أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

) فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) سورة الرعد، آية 17

الجمعة، سبتمبر 25، 2015

معلمتي



لكل معماري على مستوى ليبيا وعلى مستوى العالم، معلم تتلمذ على يديه ويدين له بالفضل الأكبر في كل ما وصل إليه. وربما نجد تأثير هذا المعلم ينعكس على أعمال تلميذه هذا.

بالنسبة لي، فأدين بكل الفضل لمعلمة تتلمذت على يديها ونهلت من معينها. انتبهت لشغفي المبكر بالعمارة وأنا في مرحلة الدراسة الاعدادية. فدعتني إلى فضائها الرحب، فدخلت عبر بوابته الكبيرة، وبدأت تلقنني اسرارها في سلسلة من الدروس الممتعة والمشوقة. وعلمتني كيف أصبر عليها ولا أطالبها بكل شيء دفعة واحدة. بل على تلقي معارفها المتعددة بالتدرج المبني على الملاحظة والفهم العميق لكل سر من هذه الأسرار. حتى حببتني في مجال العمارة وجعلته هدفي ورسالتي، التي أعبر من خلالها عن رؤيتي وفهمي لدوري في هذه الحياة.

وبعد التحاقي بقسم العمارة والتخطيط العمراني بجامعة طرابلس، ظلت هي معلمتي الحقيقية التي حرصت على التواصل معها دون انقطاع في فضائها الرحب ذلك. ولأجل هذه المعلمة توظفت في مشروع تنظيم وإدارة مدينة طرابلس القديمة، حتى أكون قريبا منها ولا يشغلني عنها شيء. وحتى بعد انقطاعي عن العمل بهذه المؤسسة، حرصت على عدم قطع الصلة بها. ولا زلت حتى يومنا هذا أزورها، ولا زالت تزودني بالكثير، وتحضن همومي وهواجسي وتستوعب افكاري وتمدني بالجديد والأصيل.

معلمتي هذه كبرت في السن وبدأت الأمراض تنهش من جسدها الجميل. ولكنها بالنسبة لي لا زالت فتية، تنبض بالحياة، ولا تنقطع عن العطاء.


معلمتي الفاضلة/ مدينة طرابلس القديمة، لكِ فائق التقدير على كل ما تعلمه منك تلميذ يفتخر بأنك معلمته الأولى والأخيرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق