التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

مساجد المسلمين


القيمة المهدورة والهوية المفقودة
  

جمال اللافي


(المساجد ليست مجرد بناء لأداء عبادة مفروضة، بل هي روح الأمة الإسلامية وكينونتها متجسدة في هذا المعمار الذي يعبر عنها أصدق تعبير، تبعا لمكانته في نفوسهم وموقعه من المدينة أو الحي. ومدى اهتمامهم بعمارته وصيانته).
 
مسجد محلي بمركز منطقة سوق الجمعة

       يمثل المسجد المركز الروحي للمجتمعات الإسلامية ومحور نشاطاتها وتفاعلاتها اليومية. فإلى جانب وظيفته التعبدية. فهو يؤدي أيضا دوره كعنصر ضابط لأخلاقيات المجتمع، مثلما يساهم كفراغ معماري في استيعاب النشاطات الدينية والاجتماعية والثقافية المختلفة.    لهذا فهو يحتل إلى جانب مكانته الوظيفية كفراغ لأداء الصلوات، مكانة أخرى تتمثل في حضوره المركزي والمحوري في مخططات المدن الإسلامية والتجمعات العمرانية. كما يمثل بحكم موقعه المختار بعناية فائقة ضمن التجمعات العمرانية ليكون إما في مركز المدينة، كمسجد جامع. أو كعلامات دالة في بداية أو نهاية أو تقاطعات الشوارع الرئيسية والأزقة الفرعية بالنسبة لمساجد الأوقات المنتشرة في الأحياء والحارات السكنية. يحدد من خلالها العابر اتجاهه ومساره الصحيح داخل المنطقة، من خلال مآذنها المرتفعة بأشكالها المتعددة. ناهيك عن اعتبار المسجد أساس تخطيط المدينة، ومحرابه هو اللبنة الأولى التي توضع بعد تحديد اتجاه القبلة بدقة متناهية ومن تم تؤسس باقي عناصر المدينة على هذا التوجيه.   

المسجد الجامع بمركز مدينة ترهونة

       وقد بدأت إشكاليات مخطط المدينة الإسلامية المعاصرة والمسجد على وجه الخصوص تأخذ منحناها التنازلي مع بداية الاستعمار الغربي للعالم الإسلامي بصورة عامة وبلادنا بصفة خاصة، حيث استلمت إدارة المستعمرات مسؤولية وضع مخططات المدن والتوسعة العمرانية. الأمر الذي جعل موقع المسجد ومكانته السامية في نفوس المسلمين تكون في آخر اهتمامات المخططين، بحكم اختلاف العقيدة. فتعرض المسجد للتهميش في مقابل إبراز مكانة الكنائس وإعطائها مواقع السيطرة. كما هو الحال بالنسبة للكنيسة القائمة بميدان الجزائر بمركز العاصمة طرابلس، أو كاتدرائية مدينة بنغازي، حيث أخذتا موقعا استراتيجيا من خلال الجهد الذي بذله المخطط الإيطالي لاختيار موقعها وتخطيط الشوارع المحيطة بها لتكون هذه الكنسية دائما في محور الحركة وترى من مسافات بعيدة، كما يراها الداخل إلى مدينة طرابلس عبر البحر كأوضح معلم. وبذلك أعادت هذه الكنيسة تشكيل هوية مدينة طرابلس المعاصرة على أساس سيطرة العقيدة المسيحية على عقيدة أهل البلد وهي الإسلام. 

كاتدرائية ميدان الجزائر- الهيمنة على المحيط العمراني ومحاور الحركة

       واليوم وبعد مرور أكثر من نصف قرن على رحيل جيوش المستعمر، إلاّ أن فكره بقي متجذرا في نفوس المستعمَرين وهم آهالي هذا البلد. ومع طغيان الفكر العلماني المادي على العقيدة في النفوس وفي الحياة العامة، نجد أن البنوك والأبراج المرتفعة بطرزها الغربية، كبرج ذات العماد وبرج الفاتح وفندق كورينتيا- وما أعقبها من أبراج تم تنفيذها في العشرية الأولى من الألفية الثالثة- نجدها تطل علينا لتحتل موقع السيطرة على أهم المواقع بمدينة طرابلس ومحاور الحركة ونهايات بعض الشوارع الرئيسية بها وإطلالتها على البحر لتشكل من خلالها بانوراما جديدة للمشهد العام لمدينة طرابلس في الألفية الثالثة. في حين ظل المسجد غائبا عن الحضور وفاقداً لمكانته التي كانت تتجلى بوضوح في المدن الإسلامية التاريخية. و لم يعد يحسب له أي حساب في تقسيمات المناطق الجديدة. وأصبح حضوره على مستوى المخططات العمرانية مهمشا بصورة واضحة ومتعمدة. حيث أصبح يحشر حشرا في إحدى الزوايا المهملة من مناطق المدن الليبية وأحيائها السكنية. كما لم يعد يمثل معلما معمارية يحظى باهتمام المصممين والحرفيين المحترفين. وبدأ يترك أمر تصميمه وتنفيذه لأفراد غير متخصصين أو مؤهلين لهذا الأمر من حيث التصميم أو تنفيذ الأعمال الحرفية فيه. فحصل تداخل غريب في الطرز المعماري للمساجد. وغابت الطرز المحلية التي تميز كل منطقة بخصائصها الثقافية والبيئية. وبدأ يطغى على الرؤية التصميمية للمساجد بحيث أصبحت تتباين في أشكالها بين:  · الانتقاء المفرط للطرز الإسلامية المشرقية لعمارة المساجد، التي تتميز بالإسراف في ارتفاعاتها الشاهقة دون دواعي ومبررات منطقية، إلى جانب الإسراف في التفاصيل والزخارف، بما يتعارض مع الرؤية الشرعية لعمارة المساجد.  · أو الابتذال المخل بقيمة المسجد الروحية من خلال تنافر المسجد بأشكاله وتفاصيله مع المحيط.  · أو الخروج بأشكال هلامية بدعوى الحداثة ومجاراة آخر الصرعات المعمارية المعاصرة. 

مجموعة من المساجد المحلية بمختلف المدن الليبية

       إن استمرار فكرة تهميش مكانة المسجد في المخططات الحديثة، إنما يعكس حالة المجتمع والدولة على حد سواء في تهميش قيمة الدين الإسلامي في النفوس، حيث أصبحت القيم المادية هي المحرك للعلاقات والسلوكيات والمبادئ التي يسير عليها المجتمعات الإسلامية المعاصرة. أو تسيّر بها الدولة شؤون الرعية. ولا يخفى علينا ما للعمارة من تأثير مباشر على سلوكيات المجتمعات والأفراد. لهذا نرى أننا نؤتى من هذا الجانب لعظيم أهميته وتأثيره ودوره.   


الخلاصة/
       ومن المنطلقات السابقة يمكن تحديد بعض الجوانب التي قد تسهم في إعادة الاعتبار لمكانة المسجد في حياة وقلوب المسلمين قبل إعادة الاعتبار له داخل مخططات المدينة الإسلامية المعاصرة وصورتها العمرانية والمعمارية، من خلال التركيز على أهمية العلاقة بين المسجد ومحيطه العمراني والاجتماعي، باعتباره العصب والمركز والنواة التي تدور حولها باقي مكونات الحي أو المدينة وهو الذي يغديها بالقيم الروحية التي تفتقر إليها المدن المعاصرة في عالمنا الإسلامي اليوم. وأن لا يقتصر تفكيرنا على الشكل الظاهر للمسجد من حيث طرازه أو مساحته أو مكوناته. وذلك بالأخذ في الاعتبار عند إعادة رسم مخططات المدن والمناطق النواحي التالية/
1.     احتفاظ المسجد الجامع والساحة العامة المحيطة به بمركزيته على مستوى مخططات مدننا المعاصرة.
2.     إعادة ارتباط مؤسسات الدولة بالعاصمة وباقي المدن بالمسجد الجامع على مستوى التصميم الحضري.
3.     استمرارية انتشار الأسواق الرئيسية والتخصصية والمباني التجارية حول المسجد الجامع ومؤسسات الدولة والمرافق الخدمية مع الأخذ في الاعتبار نوعية الخدمات ومواقعها بالنسبة إلى موقع المسجد.
4.     مراعاة الاختلاف المناخي وتنوع التضاريس والثقافي بين المدن الساحلية والصحراوية والجبلية والأرياف وما يترتب عنه من تنوع في الخصائص العمرانية والمعمارية، عند وضع المخططات الجديدة.  


التوصيات:
       التركيز على أهمية تنظيم الندوات والمؤتمرات المعمارية والتخطيطية التي تناول المحاور التالية بالنقاش للوصول إلى مقترحات لمعالجة إشكاليات المسجد في المدن المعاصرة وذلك من حيث/
·        التخطيط الحضري للمدينة من منظور أهمية المسجد في تشكيل صورتها العمرانية.

·        معايير التصميم المعماري للمسجد والطرز المعمارية المختلفة التي تخلق التنوع في أنماط المساجد المحلية تبعا لتغير التضاريس والبيئات الحضرية والثقافية التي تميز كل منطقة.     

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش "


جمال الهمالي اللافي

مقدمة/
يعتبر( نموذج الحوش ) من أهم المكونات الأساسية لبيوت مدينة طرابلس القديمة، وتختلف أشكال وأحجام هذه البيوت تبعا لاعتبارات مختلفة أثرت في المنزل كما أثرت في كافة مكونات المدينة، وعند النظر إلى مساكن المدينة القديمة نلاحظ تقسيمها إلى ثلاث مناطق ، منطقة يقطنها المسلمون وأخرى لليهود والثالثة للمسيحيين ، وهذا التقسيم أوجد العديد من الاختلافات البسيطة في الحوش، فنلاحظ مثلا أن مداخل البيوت اختلفت فنجدها في بيت المسلم تتميز بالخصوصية حيث أن لها مداخل غير مباشرة تؤدى إلى وسط الحوش( السقيفة) وخلاف ذلك في البيت اليهودي والمسيحي حيث نرى أن المدخل يؤدى مباشرة إلى وسط الحوش دون وجود أي عائق وإلى غير ذلك من الاختلافات. عموما فإن تكوين البيت في المدينة القديمة بالرغم من هذا التصنيف فهو واضح الملامح ويشترك في جل هذه الملامح تقريبا حيث يظهر الحوش كفناء داخلي مكشوف له أروقة أحيانا ويحف محيطه جدران وتتوزع عليه الفراغات .

وفي الواقع فإن استعمال المنازل ذات الأفنية في ليبيا بدأ منذ العهد الروماني ( الأتريوم ) في لبدة وصبراتة …

الفن التشكيلي الشعبي بين الحداثة و الاصالة

د. عياد هاشم*

      تأتي الفنون الشعبية التشكيلية على قمة الماثورات الشعبية ممارسة وأصالة و تتمتع بطابع فني خاص يعكس حياة الناس و تتصف بالعراقة فهي ترديد لعادات و تقاليد متوارثة تعبر بوضوح و صدق عن ثقافة معينة تحدد معالم الشخصية الحضارية لكل مجتمع.
بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية أوالمأثورات الشعبية كما يسميها الكثيرون في أواخر القرن التاسع عشر كمصطلح انجليزي استخدمه لاول مرة عالم الاثريات الانجليزي ( سيرجون وليام تومز ) ( 1803 – 1885م ) و ذلك في يوم 22 من شهر  أغسطس  من عام 1846م امتدادت للجهود العلمية التي سبقته في كل من انجلترا نفسها و المانيا و فنلندا و لقد ظهر هذا المصطلح ( فولك – لور ) بعد ذلك و هو بمعنى ( حكمة الشعب ومأثوراته ) و يطلق على كل موضوع من ابداعات الشعب المختلفة. وأصبح هذا الفن تعبيرا مباشرا بالصدق و يجمع في مادته خبرات ثقافية موروثة وتجربة حية معيشة بوسائل تعبير مختلفة.
في تراثنا العربي ظهرت مواد المأثورات الشعبية بشكل واضح في القرن الثامن و أهم يميزها قدرتها على الاستمرار في عملية الابتكار والإبداع في تتابع الاجيال، ويتحول الموروث الثقافي إلى مأثور ثقافي حي في تواصل أيضا…

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

حوار في بنيوية العمارة الليبية

المندار1Ahmed Imbies:اليوم نطرح عليكم موضوع (المندار) وكيف يؤثر في صياغة الفراغ المعماري في بيوتنا و" دار المنادير"1بالذات والتي تحتل فراغ داخل البيت وتستعمل من المناسبة إلى المناسبة و" دولاب المهني" وال"ken" الياباني وتأثيره في الفراغ المعيشي. وهل نستعمل كل الفراغات في داخل بيوتنا الواسعة. أم هي عبء على النساء الكبيرات في السن في تنظيف البيت من الغبار وفراغاته التي تسكنها العناكب.
أهلنا سكنوا في بيوت كل خطوة فيها لها معنى. أما نحن فنسكن في بيوت كل خطوة فيها تساوي آلاف الدولارات.
إلى أين نريد أن نذهب؟
هنالك أسئلة كثيرة سنطرحها على أهلنا ونريد الإجابة حتى نعرف من نحن وماذا نريد.
1-دار المنادير: هي حجرة استقبال النساء، وهي أقرب إلى الجلسة العربية وتعتمد عناصر تأثيثها على فرش أرضي محشو بالصوف لا يزيد ارتفاعه عن 5-7سم.
Hithem Elmuntaser:هذا الموضوع من أكثر المواضيع التي تستفزني في حياتي. وهي من آثار المجتمع البدوي، بحيث تجد نصف بيتك ليس لك ويجعلك ترى الدنيا مجموعة هائلة من المنادير .
لماذا نفعل ذلك؟
من أجل مناسبة تأتي مرة كل خمسة سنوات.
هذا ما جناه عليّ أبي ( أي بمع…

مشاريع تخرج طلبة قسم العمارة- جامعة طرابلس

إعادة تصميم قاعة عرض فنون تشكيلية بمدينة طرابلس القديمة An Art Gallery at Old City of Tripoli, Libya



الدكتور/ مصطفى المزوغي*
لم تتجاوز عدد المشاريع الخريف 2012/2013، التي تناولت مواضيع لصيقة بالمدينة القديمة طرابلس الغرب عن أثنين، فالموضوع حين يتم طرحه كموضوع مشروع تخرج لنيل درجة البكالوريوس في هندسة العمارة والتخطيط العمراني بجامعة طرابلس، يشكل جملة من المحاذير، ويتطلب إلمام كبير بعمارة العمران التقليدي المحلي. وعلى الرغم من بعض جوانب القصور في التفاصيل المعمارية والانشائية لمقترح مشروع التخرج المطروح من قبل مروة علي عاشور ، إلا أنه يشكل مغامرة تحمل في طياتها جوانب التحدي في تقديم حلولا معاصرة لرأب الصدع القائم في نسيج المدينة المتهالك في ظل تدنى القيمة الاستعمالية وغياب كامل للصيانة والترميم الموضوعي فضلا عن سوء إدارة المدينة ردحا من الزمن.
         كانت مروة عاشور بطرحها لموضوع إعادة تصميم قاعة عرض فنون تشكيلية ضمن أحد الخلايا العمرانية المتهالكة، مؤشر لعدة قضايا، تأتي على عدة مستويات، فبكل أسف لم يتجاوز الطرح جدران قسم العمارة والتخطيط العمراني، وهو أيضا لم يحفز الطلبة أو أعضاء هيئة ال…