التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

واقع الصناعات الجلدية بليبيا



دراسة حالة صناعة السروج بطرابلس القديمة
  

إعداد: أ. كريمة بلعيد بعيص*

المبحث الأول: الإطار العام للبحث
1- مقدمة:
تزخر الجماهيرية الليبية بعدة أنواع من الصناعات التقليدية التي يستعملها المجتمع الليبي منذ أقدم العصور في حياته اليومية حتى يومنا هذا. و من ثقافة المجتمع الليبي تجد المنقوشات والتشكيلات والرسومات والزخارف في كل الصناعات التقليدية اليدوية، وتعد مدينة طرابلس مركزا اقتصاديا مهما منذ القدم، ويمارس أهلها العديد من الحرف كالنسيج والصياغة والحدادة والصباغة والدباغة والسراجة والنحاسيات والعديد من الحرف الأخرى.

إن المصنوعات الجلدية عبارة عن صناعات بسيطة تعتمد كل الاعتماد على الثروة الحيوانية وتنصب على إنتاج السلع الاستهلاكية وهى منتشرة في معظم المناطق الليبية، فتصنيع المواد الجلدية وإنتاجها من الصناعات الرائعة في ليبيا وتولي أهمية خاصة للتطريز المختلف للمصنوعات الجلدية وخاصة منها الموشاة بخيوط الفضة، وكانت الورش والمخازن المتخصصة في صنع المنتجات الجلدية وتسويقها تضاهى أجود المنتجات الأوروبية بأناقتها ودقة صناعتها وصعوبة نماذجها وكانت الجلود المحلية يصنع منها الحقائب والأحذية الشعبية حيث تصدر إلى الدول المجاورة والى شعوب إفريقيا الوسطى.
قطاع تفصيلي من زخرفة مطرزة بخيوط الجلد ( الفيلالي) الملونة على خرج من الجلد ذات زخارف تارقية من استعمالات أهل الواحات في الصحراء الليبية.


تصوير وتعليق الفنان التشكيلي/ علي عمر إرميص
وبالانفتاح على الأسواق الخارجية دخلت منتجات مشابهة للمصنوعات الجلدية التقليدية الليبية، فتغير ذوق وطلب المستهلك، وأصبح مندفعا إلى شراء المستورد منها، فانخفض الطلب على المنتجات من الصناعات الجلدية التقليدية، الأمر الذي بات يهدد بقاءها وهجر الحرفيين لها والاتجاه إلى نشاطات أخرى.

ووفقا لأهداف ومحاور الندوة الرابعة لتنمية الصناعات التقليدية في الدول العربية والتي هي تحت شعار الرؤية المستقبلية والإستراتيجية العربية للصناعات التقليدية سيناقش هذا البحث محور واقع الصناعات التقليدية العربية وآفاقها المستقبلية وبصفة خاصة واقع الصناعات الجلدية بالجماهيرية وبالتركيز أكثر على حالة صناعة السروج.

السرج... به يسرج الفرس، له تراث طويل الأمد من الاهتمام، تغطيه الزخرفة الجميلة بألوانها ورسومها. وللفروسية شأن خطير  في جهاد الشعب العربي الليبي.

تصوير و تعليق الفنان التشكيلي/ علي عمر إرميص

2- مشكلة البحث:
انطلاقا من الأهمية النظرية والموضوعية للبحث تحددت مشكلة البحث في كونها محاولة لرصد أهم الصعوبات التي يواجهها الحرفي مع التركيز على حالة صناعة السروج. لذا يسعى البحث على الإجابة عن التساؤلات التالية:-
أ‌- إلى إي مدي يعكس الواقع موضوع البحث مع الخلفية التاريخية له؟
ب‌- ما هي أهم المشاكل إلى تلعب دوراً في تراجع هذه الحرفة؟
ج- ما هي طرق تزيين السرج ومناسبات اقتنائه ومستقبله؟

3- أهداف البحث: يهدف هذا البحث إلى تحقيق الآتي:
أ – التعرف على صناعة السروج وطرق إنتاجها وتسويقها.
ب – التعرف على المسببات الكامنة وراء تدني صناعة المنتج التقليدي من
السروج.
ج – إقتراح توصيات هامة من شأنها أن تنهض بواقع صناعة السروج.

4- أهمية البحث:
أ – تشخيص الوضع الحالي لصناعة السروج التقليدية المحلية.
ب – إبراز أهمية التدريب والتكوين للجيل الجديد للانخراط في هذه الحرفة.
ج - إثراء المكتبات العلمية وخاصة الأكاديمية منها.

5- منهج البحث:
سينتهج المنهج الاستقرائي والتحليلي مع الأخذ في الاعتبار ما يلي:
أ- مجتمع البحث: انطلاقا مما سبق تم تحديد مجتمع البحث ببعض من صانعي السروج بسوق الصناعات التقليدية بمدينة طرابلس القديمة.
ب- عينة البحث: حرفيون من صانعي السروج.
ج - أسلوب جمع البيانات:
ج-1- دراسات سابقة ودوريات تتعلق بحرفة صناعة السروج.
ج-2- المقابلة الشخصية: سيستعين البحث بالمقابلة الشخصية كأسلوب يمكن من خلاله الحصول على بيانات مفصلة عن صناعة السروج بشكل تلقائي مع الحرفيين.
ج-3- الملاحظة: انطلاقا من كون الملاحظة وسيلة أساسية لفهم الواقع من خلال رؤيتها رؤية العيان، فسيتم استخدامها بملاحظة صناعة السروج التقليدية من حيث شكله وطريقة صناعته وأجزائه واستحداث تصورات جديدة تسهم في مواصلة الملاحظات الميدانية وربطها ببعض التصورات والأطر النظرية.
ج-4- التصوير الفوتوغرافي والمرئي: سيتم تصوير أجزاء السرج ومسمياته وطريقة جمعه إلى أن يصل منتج في شكله النهائي.
د – الحدود المكانية: مدينة طرابلس القديمة ( موطن معظم الصناعات التقليدية).

المبحث الثاني: متن البحث
أولا / مفاهيم
دباغة الجلود: " تدبغ الجلود بقشر شجرة (الجداري) الجبلية، أو شجرة الأزال وذلك للجلود المعدة للبن والأحذية وحمل الطعام، أما الجلود المعدة للماء تدبغ بورق الزيتون وقشر الرمان".

أما حرفيو الصناعات الجلدية فلهم مسميات عدة مثل الدباغون وهم الذين يتولون دباغة الجلود، والاساكفة وهم الذين يقومون بصناعة الأحذية بجميع أنواعها، والبلاغجية وهم الذين اختصوا بصناعة نوع معين من الأحذية عرف بالبلغة، والسبابطية وهم الذين اختصوا بنوع من الأحذية الرجالية والنسائية عرف بالسباط ولهم سوق خاص بهم عرف بسوق السبابيط، والسراجة هم الذين يقومون بصناعة سروج الخيل.

ثانيا / صناعة الجلود في طرابلس:
كانت تتمتع بشهرة طيبة في طرابلس ولكنها اضمحلت أثناء الاحتلال الإيطالي، تدبغ جلود الماعز والضأن بطريقة بدائية تستغل فيها المواد المتوفرة محليا، فالجلود جلها من أجل الاستخدام المحلي.
أ- مصادر الجلد:
نحصل على الجلد بواسطة معالجة معينة من الدباغين لجلود الأغنام والماعز والجمال، ونظرا لعدم تمكن تلبية الطلب من الجلود الليبية كانوا يستوردونها من أواسط أفريقيا خاصة جلد الماعز الذي يستخدم في صناعة الأخفاف والأحذية وهو طيب الرائحة وعندما يغسل بالماء الحار يعود كما لو كان جديدا.

ب- صناعة الجلود:
تتم عملية صنع الجلود بعد دبغها وقد تخصصت بعض الأماكن في عملية الدبغ وتسبق عملية الدبغ غسل الجلود بالماء لإزالة الأوساخ ثم تتم عملية الدباغة وبعد الإنتهاء تنشر الجلود معرضة لأشعة الشمس لتجف. فكانت صناعة الجلود متقدمة نوعا ما، كما كان التجار في بعض الأحيان يستوردون الجلود الجاهزة من مصر والسودان وتقوم عليها صناعة الأحذية مثل ( التليك والشبشب ) والحقائب وسرج الخيل واللجام.
زخارف أنيقة من خيوط الصوف الملون والحرير على الجلد الملون المصبوغ لحذاء نسائي جميل

تصوير وتعليق الفنان التشكيلي/ علي عمر إرميص

ج- منتجات الصناعات الجلدية:
ومن الصناعات الجلدية المهمة تطريز الجلد بالفضة، حيث أظهر الصناع مهارة فائقة في هذه الصناعة وتضاهي منتجاتهم المنتجات الأوروبية والهندية. وأهمها:
1. الأحذية الجلدية: مثل بلغة منقوشة فضة أو حرير، التليك،السباط، الرحية، المداس، وغيرها.
2. الآلآت الموسيقية مثل: الدربوكة، البندير، النوبة، طبل مرزق، طبل القصعة، النقرة، الباز.
3. أدوات ذات الاستعمال المتعدد: القربة، الشكوة، الدلو، السوط.
4. الوسائد الجلدية.
5. مقتنيات الأسلحة: السبتة والغلاف، غلاف للسيف مع حمالة توضع على كتف المحارب، حزام به غلاف لغدارتين مع حقيبة للدخيرة.
6. الحقائب الجلدية.
7. صناعة السروج.

من أعمال طلبة مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية بطرابلس

د _ أسواق الصناعات الجلدية:

وجود الأسواق وتعددها وتخصصها شىء ملازم لعمليات التصنيع والبيع والشراء ففي طرابلس القديمة وجدت عدة أسواق لها أهميتها وتعرف بأسماء الحرف أو البضائع التى تباع فيها وأهمها:
1- سوق الجبابرية: يقع داخل أسوار المدينة القديمة حيث كانت تصنع فيه المواد الجلدية ومنها (الجبيرة) الخاصة بحفظ النقود، أسسه الوالي سامح باشا بعد توليه حكم طرابلس سنة 1291 ه.
2- سوق السراجة: يقع داخل أسوار المدينة القديمة تصنع فيه سروج الخيل ويقع في قاليرية ماريوني (رواق الحرية الآن).
3- سوق فم الباب: يقع هذا السوق بالقرب من باب المنشية داخل سور المدينة وتباع به الأحذية العربية التقليدية، وان هذا السوق كان يملكه (شيخ البلد) حاكم المدينة، وقد تم إزالة هذا السوق وحل محله سوق المشير الذي أنشأه المشير (رجب باشا) خلال العهد العثماني (1835-1911م).
4- سوق الصناعات التقليدية: كان يسمى هذا السوق بدار البارود، وفي سنة 1935م انشأ به سوق الصناعات التقليدية ويطل هذا السوق بمدخل سوق المشير وبمنفذ آخر على السوق المحلي وثلاثة مداخل على سوق العطارة سابقا. ومنفذ على سوق العطارة بالقرب من فندق القرني، ومنفذ مغلق الآن يطل على أمانة العدل (باب الحرية)، ومنفذ غير نافذ على السابق وهو سوق مفتوح يتكون من كتلة مربعة الشكل تقريبا، به فناء واسع يحيط به أروقة من الأضلاع الأربعة ذات أعمدة رخامية. ويباع في هذا السوق المنتجات التقليدية من أحذية وحقائب وحزم تقليدية، وقد أجريت عليه أعمال الترميم والصيانة سنة 87-1988 م، ولازال قائما.
5-سوق الدباغة: يرجع الى عهد الوالي خليل باشا الأرناؤوطي سنة 1709 م ولازال هناك شارع بالمدينة القديمة يحمل اسم زنقة الدباغ، ويرجع تسميته بسوق الدباغ لوجود مجموعة من المدابغ لدباغة الجلود فيه.
6- سوق النعال: وهو سوق لصناعة سبابيط النساء ويقع هذا السوق بزقاق متفرع من طريق الحلقة وتعرف بزنقة النساء، ويصنع في هذا السوق النعال والأحذية الرجالية والنسائية.
7- سوق الحزامات: يقع في قاليرية ماريوني بباب الحرية بمبنى له أربعة مداخل بني في العهد الايطالي وهو سوق متخصص في صناعة السروج والبلغات وحزامات وتلاليك الفضة.

ثالثا: صناعة سرج الخيل:
السرج، وهو على مر السنين ظل عنوان للفروسية والرجولة، واختص عدد من الحرفيين في صناعة السروج وعرفوا بالسراجة، واهتم الحرفيون بتزيين وزخرفة السروج بقطع أو أسلاك ذهبية وفضية ويتم ذلك يدويا، وبصورة جميلة، كما يقومون بتغطية السروج بقطعة من القماش الناعم الجميل الذي يعرف بالبشت ومنه اطلق على هذه النوعية من الأسرجة اسم البشت ويفتخرون بإظهارها في مناسبات الأفراح وسباق الفروسية وغيرها من المناسبات وهناك نوعين فاخرين بذل فيها صانع السرج نوعه الأول (سرج الفضة) المتمثل في تطريز زخرفته البديعة بخيوط الفضة أو الذهب، والصائغ الذي يخدم صانع السروج في إعداد نوعه الآخر الذي يعد من أرقى أنواع السروج المعروفة (بسرج الفضة) وهو يزخرف بشرائح فضية قد تكون مذهبة أحيانا، وتعتبر مدينة طرابلس المقر الرئيسي لمثل هذه الصناعة، وأهمية هذه الصنعة تتضح في وجود سوق خاص يمارس فيه هؤلاء الحرفيون نشاطهم يعرف بسوق السراجة، تصنع وتباع فيه جميع أنواع السروج وتتضاعف قيمته إذا غطى بصفائح من الفضة أو أدخل في صناعته وزخرفته خيوط فضية أو ذهبية.

أ- مكونات صناعة السرج:
صناعة السرج تتكون من جزء مقوس مرتفع في مؤخرة المقعد يسمى القصعة، كما يوجد جزء مرتفع من الناحية الأمامية يسمى القربوس ويبطن بالصوف ويكسى من الخارج بالجلد ويتصل به عدد من السيور لربطه بجسم الفرس من ناحية الصدر والبطن كما يتصل به سيران يعلق فيهما ركبات ليضع الفارس رجليه عليهما، والجدير بالذكر يمكننا التعرف على أهم مكونات السرج وهي:
1- لبد: نسيج قطني يوضع بين السرج وظهر الفرس.
2- الحلاس: نسيج يوضع فوق البد.
3- الركب: جمع ركاب، وهو الحديدة المعلقة بالسرج على جانب الفرس يضع فيها الفارس رجله.
4- الحزام: سير عريض من الجلد غالبا يربط به السرج الى بطن الفرس.
5- الدير: سير عريض من الجلد تزين ظاهره زركشة مطرزة يدور تحت رقبة الفرس ويتبث طرفاه بمقدم السرج.
6- الأخدود: قطعتان من الجلد المضاعف، مطرزتان، يربط طرفاهما الأسفلان باللجام والعلويان يربطان خلف أذني الفرس.
7- الصراعان: سيران من الجلد يربطان بجانبي اللجام، ويمسك الفارس بطرفيهما الأخرين ليكبح جماع الفرس.
8- التكفال أو الإستكفال: وهو القماش الملون الذي يطرح على كفل الفرس خلف السرج.

ب- أنواع السرج:
1- سرج الخيل وأنواعه هي:
أ- سرج منقوش بالفضة درجة أولى.
ب- سرج منقوش بالفضة مقاس 10سم و 12سم.
ج- سرج منقوش بالنحاس متكامل.
د- سرج نصف عمل منقوش بالفضة.
2- سرج الجمل المهري ويسمى الراحلة.
سرج من الصناعات الليبية التقليدية، وعماد الفروسية وركوب الخيل في هذه البلاد، صاحبة التاريخ الحافل بأمجاد الفرسان والفروسية . كانت لهم يد طولى  في الجهاد وربما تكن لهم يد طولى في جهاد من نوع جديد.

تصوير وتعليق الفنان التشكيلي/ علي عمر إرميص

ج- الزخارف
تظهر الزخارف العربية الإسلامية على السروج الليبية، وأبدع الحرفيون في الرسوم الهندسية واتخذوا من العناصر النباتية زخارف لها. مما جعل منها وحدة فنية رائعة متماسكة وزاد في جمالها وتناسق أجزائها عناية الحرفي الليبي بتطعيمها بالفضة والذهب والنحاس.

د- واقع صناعة السرج:
كشفت الجولة الميدانية في إطار البحث إلى أنه لم يبقَ إلا عدد قليل من حرفيي مدينة طرابلس القديمة يزاولون حرفة صناعة السروج باقتدار رغم ضغط الإستيراد الخارجي المنافس،الذي بات يهدد مصدر دخل معظم الحرفيين ووقوعهم في الأزمات وهو ما يهدد بزوال ما تبقى من هذه الحرفة. وأسفرت الجولة أن مدينة طرابلس القديمة تتميز عن سائر المدن الليبية الأخرى بخصوصية حرفها اليدوية وصناعاتها التقليدية ومن داخل سوق السراجة من خلال لقاء أحد الحرفيين المختصين بصناعة السروج، انتهت إلى الواقع التالي:
- أصاب نشاط حرفة صناعة السروج تدهورا كبيرا وانعكس ذلك على اندثار دباغة الجلود ذات الأساليب البدائية التى كانت مزدهرة ودفعت بالعديد من الصناع الوطنيين الى إقفال مدابغهم والاتجاه الى أعمال أخرى.
- من خلال الزيارات الميدانية لسوق السراجة تم تقييم الواقع، فاتضح الأسباب التى أدت الى وجود مشاكل تعوق أو تقاوم هذه الحرفة ومنها
- النقص المستمر في الأيدي العاملة.
- عزوف الجيل الجديد على العمل بهذه الحرف حتى من العائلات الحرفية المشهورة بها والاتجاه إلى التعليم الحديث مما أثر سلبا عليها.
- بالإضافة إلى صعوبة الحصول على المواد الخام المستوردة من الخارج كالذهب والفضة وتكلفتها العالية من الأسواق السوداء مما يقلل من الانتاج بالرغم من وجود وتوفر الطلب على شراء السروج.
- تغيير الأسواق المخصصة لصناعة السروج التقليدية إلى أماكن لممارسة حرفة التجارة والخدمات وغيرها من أغراض أخرى، وإغراق السوق بالسلع القادمة من الدول الأجنبية، فتغيرت وظيفة الأسواق وأصبحت سوقا تجاريا ومتاجر لبيع مختلف أنواع السلع، حيث فقدت الحرفة الأصول الصناعية التقليدية الخاصة بها.
- غياب مركز لتعليم حرفة صناعة السرج الليبي.

رابعا: أهمية التدريب والتكوين المستمر في الحفاظ على صناعة السروج:
يحتل التدريب والتكوين المستمر أهمية متعاظمة ومتميزة في الحفاظ على الصناعات التقليدية باعتبار إن الإنسان نتاج الحياة والكائن الفريد القادر على البناء والتصرف بمصيره لإنتاجه المادي وكل إنتاج آخر يحققه، وهو الهدف لعملية التدريب والتى تتمثل في محاولة النهوض بصناعته.

يعد العنصر البشري أهم عناصر الإنتاج على الإطلاق حتى في ظروف شيوع الآلة، بحيث يصبح أثمن شيء في الوجود، والأهمية البالغة للعنصر البشري وما يملكه من طاقات خلاقة كان من شأنه زيادة الاهتمام بموضوع تدريب وتكوين العنصر البشري وفقا للآتي:-
1- التربية والتعليم باعتباره العملية المميزة التى يتزود الإنسان بموجبها على معلومات بحيث تصبح القاعدة العريضة التى يستند إليها الإنسان في معرفة الأشياء والظواهر والقيم التى تساعده على حل مشاكله اليومية أو مجابهة المواقف المختلفة عبر حياته.
2- التدريب بهدف تحسين قدرة الإنسان على أداء عمل معين أو القيام بدور وظيفي محدد، فهو يرتكز على تزويد الإنسان بالكيفية إلى يؤدي بمقتضاها عملا ما وبهذا فهو جزء من التعليم.
3- تنمية القدرات المتمثلة بزيادة قدرات الإنسان لتحسين مكانته الحرفية. وهي بهذه العملية دائمة التدريب من شأنها أن تمد الإنسان بالمعرفة والمهارة وبعد النظر والبصيرة.

ومن خلال التدريب يمكن تعبئة العقول، وبالتالي يتسنى للصناعات التقليدية وخاصة في صناعة السروج زيادة عرض العمل الحرفي الفعال بمقدار كبير، مما يفضي إلى زيادة إنتاجية العمل وما يتبعها من آثار ايجابية على الواقع الفعلي لهذه الصناعة.

خامسا: التوصيات:
1. فتح مراكز تدريب وتعليم تقنيات حرفة صناعة السروج وتوجيهها نحو تفهم معانيها وبث الروح الجمالية كقيمة للابتكار والإبداع، لضمان استمرارية هذه الحرفة وصقل مواهبهم، وكذلك إضافة تخصص صناعة السروج للتخصصات الحالية الموجودة بمدرسة الفنون والصنائع الاسلامية.
2. توثيق صناعة السروج وهي عملية أساسية ومن مقومات الثقافة الشعبية للمجتمع وتقييم قيمته الإبداعية والجمالية.
3. توجيه الحرفيين إلى أهمية هذه الحرفة السياحية والفنية والثقافية والتصدي للتيارات الثقافية الوافدة المؤثرة على ثقافة البلد وفكرها الأصيل.
4. توعية النشء الجديد على تفهم وتقبل الحرف التقليدية وتربيتهم على حبها وفنونها.
5. ومن التوصيات الهامة التي خلص إليها البحث ضرورة تطبيق قانون حق الملكية "الحماية الفكرية" على الحرفيين، بما يتلاءم مع مستجدات العصر وخاصة ما يتعلق بإلزام الحرفيين بوضع الأختام التي تحمل أسماءهم على ما يقومون بإنتاجه، ووضع الضوابط القانونية التي تحد من الغش، والعمل على زيادة تشغيل أيادٍ عاملة في المهن الحرفية وزيادة الإقبال عليها للتخفيف من البطالة.

المراجع/
1. المرزوقي، محمد، مع البدو في حلهم وترحالهم. تونس: الدار العربية للكتاب، 1980.
2. حسين، عبدالله محمد ابوالقاسم، الحرف والأصناف في ولاية طرابلس الغرب خلال العهد العثماني الثاني 1835-1911م، رسالة ماجستير استكمالا لمتطلبات درجة الاجازة العالية الماجستير في التاريخ الحديث، 2001.
3. كورو، فرانشسكو. ليبيا أثناء العهد العثماني الثاني. ط2. الجماهيرية، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، 1984..
4. ناجي، محمود، تاريخ طرابلس الغرب، ترجمة: عبد السلام أدهم، محمد الأسطى. بيروت: مطبعة الغريب، 1970.
5. بنيول، أ.. اللباس والزينة في العالم العربي، ترجمة: نبيل سليمان. ط1. بيروت، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 1992.
6. بن موسى، تيسير، " المجتمع العربي الليبي في العهد العثماني ". ثراث الشعب، الجماهيرية الليبية، العدد 8، السنة 2، اكتوبر-نوفمبر-ديسمبر 1982م.
7. جبار، لمياء صبيح، الصناعات الشعبية في العراق. جامعة البصرة: مركز دراسات الخليج العربي، 1990.
8. بن اسماعيل،عمر على، انهيار حكم الاسرة القرمانلية في ليبيا 1795-1835. ط1. طرابلس: مكتبة الفرجاني، 1966.
9. شلابي، سالم،، ألبسة على مشجب التراث. ط1.مصراتة: الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والاعلان، 1990.
10. مقابلة مع الأخ / محمد حمودة، ومهنته حرفي، عمره 55، ليبي، سوق السراجة، 24/9/2009، الساعة 10:30 صباحا، المقابلة مسجلة على شريط مرئي وصور فوتوغرافية.
karima_b2005@yahoo.com

مصادر أخرى/ إرشيف المدونة.

*رئيس قسم التطوير ورقابة الجودة بإدارة تنمية الصناعات التقليدية

المصدر/ موقع المسلة المصرية

تعليقات

  1. I've been browsing on-line more than three hours nowadays, but I by no means found any fascinating article like yours. It is lovely value sufficient for me. In my view, if all website owners and bloggers made good content material as you probably did, the net shall be much more helpful than ever before.

    Have a look at my page :: Sixpack *http://onlineeducationexperience.com/node/112002*

    ردحذف
  2. Hello my friend! I want to say that this article is amazing, great
    written and include almost all vital infos. I'd like to peer more posts like this .

    Here is my homepage; stand mixer reviews

    ردحذف
  3. What i don't realize is in reality how you are not actually much more well-preferred than you may be now. You are very intelligent. You recognize therefore considerably on the subject of this subject, produced me in my view believe it from so many varied angles. Its like women and men aren't fascinated unless it
    is one thing to do with Girl gaga! Your individual stuffs nice.
    At all times deal with it up!

    Also visit my page ... cuisinart mixers *http://yuyu.vn*

    ردحذف
  4. Hi friends, how is the whole thing, and what you want to say regarding this paragraph, in my view its in fact amazing in
    favor of me.

    Stop by my webpage: best kitchen aid mixer ::
    ::

    ردحذف
  5. السلام عليكم ، في البداية اشكر اهتمامكم على نشر المقالات الخاصة بميراث ليبيا بكافة اشكاله ، وأريد ان أنوه بأن هذه المقالة هي بحث بسيط يتناول صناعة الجلود وخاصة السروج لذا نأمل منكم رفع اسم من يدعي ان له المقالة وان يعاد ادراجها باسم صاحبتها الأصلية وهي أ.كريمة بلعيد بعيص وأفيدكم بأنه أملك الأدلة الكافية في حقي في هذه المفالة ولكم جزيل الشكر والاحترام

    ردحذف
    الردود
    1. أختي الكريمة كريمة. المقالة منشورة باسم صاحبتها التي ذكرتها. فأين ذاك الاسم الذي تعترضي عليه؟

      حذف
  6. في الوقت الذي نشكر فيه اهتمامكم بميراث ليبيا ، لذا نأمل منكم حفظ حق صاحب المقال الاصلي ، وافيدكم بأني املك الدلالل على ملكية هذا البحث.
    مع تحياتي

    ردحذف
  7. من هو صاحب المقال الأصلي، إذا لم يكن الأستاذة كريمة بلعيد بعيص؟

    ردحذف
  8. مع احترامي الشديد لك أستاذة كريمة بعيص، إلاّ أنه يبدو أن هناك خلط واضح من جهتك. فأسمك موجود على رأس المقالة منذ أن قمت بإعادة نشرها على صفحات المدونة. ورسائلك هذه تحاول أن تظهر للقارئ أن هناك تعدي على حقوق صاحب المقالة الأصلية.
    حاولي أن تعيدي قراءة اسم كاتب المقالة المرفق معها، مراراً وتكراراً، حتى تتأكدي إن كان هذا اسمك أو هو اسم لشخص آخر.
    شكرا على مرورك، وأتمنى في المرة القادمة أن يكون أكثر نضجاً وإثراءً لموضوعات المدونة.

    ردحذف
  9. السلام عليكم انطباعي على الموقع من أول ما راته اعجبني اكثيرا

    ردحذف
    الردود
    1. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، سعدت بمتابعتك لمدونة الميراث. وسعدت أكثر بأنها نالت إعجابكم بموضوعاتها.

      حذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

اللحظة الفاصلة في مستقبل العمارة الليبية المعاصرة

جمال اللافي

حتى هذه اللحظة لم تتحدد بعد رسالة المعماري الليبي بصورة واضحة وجلية.
حتى هذه اللحظة لم يظهر تأثيره على مراكز اتخاذ القرار في كل ما يمس العمارة الليبية المعاصرة.
حتى هذه اللحظة لا تزال العمارة الليبية تشكو من التجاهل وتفتقد هويتها المعمارية والمبررات العلمية لمسارات تصميمها عند غالب المعماريين والمعماريات.
حتى هذه اللحظة لم يقرر المعماري الليبي الخط الذي يجب أن تسير عليه العمارة الليبية ومستقبلها.
حتى هذه اللحظة يعزف غالبهم عن مجرد فتح باب الحوار الجاد ويكتفي ببعض كلمات المجاملة أو عبارات الإطراء عندما يتعلق الأمر بالتعليق على مشاريع تطرح للنقاش والإثراء.
حتى هذه اللحظة لا يقبل المعماري الليبي مجرد طرح فكرة النقد المعماري لما يقدم اليوم من مشاريع إسكانية وسكنية وعامة، لأن ذلك قد يشمله.
حتى هذه اللحظة لا زالت خياراتنا المعمارية رهينة حالة عاطفية وقراراتنا ارتجالية واجتماعاتنا فرصة للترفيه عن النفس من عناء الروتين اليومي، وصفحاتنا المعمارية محطة عابرة يقف عندها للاستراحة، ثم يمضي في حال سبيله لا يلوي على شئ.
حتى هذه اللحظة لم نر ورش عمل جادة ولا ندوات علمية ولا مؤتمرات بحثية تنا…

مدينة غدامس

المهندس/  خالد مصطفي افتيته

مقدمة/ تتميز مدينة غدامس بخصائص المدن الصحراوية بشكل عام .وهي تقع على الحافة الغربية للحماده الحمراء على ارتفاع 360 متر فوق سطح البحر.وهي اقصى مدن الواحات الليبية تطرفا ناحية الغرب و اقصاها أيضاً في اتجاه الشمال وتلتقي عندها حدود ليبيا والجزائر وتونس, ولقربها النسبي من مدن الجبل الغربي والمراكز الحضرية الساحلية الغربية وحجم سكانها الذى وصل إلى حوالى 7750 نسمة سنة 1988 م. فهي تعتبر من الواحات الرئيسية ومركز حضري مهم في الجزء الشمالي الغربي من ليبيا.


تدل الآثار الموجودة بالواحة على تعاقب الحضارات على الموقع الحالي للمدينة فترة ما قبل التاريخ (الجرمنتي) مروراً بالعهد الروماني وحتى فترة العصور الوسطى عندما ضمت الواحة مثل بقية مدن شمال أفريقيا إلى الدولة الإسلامية في منتصف القرن السابع الميلادي. وبعد وقوعها لفترة من الزمن ضمن نفوذ الدولة العثمانية, مرت بها تجربة الاستعمار الأوروبي الحديث (الايطالي والفرنسي) الذى استمر حتى منتصف القرن الحالي.
مدينة غدامس القديمة من الأمثلة القليلة الباقية في ليبيا التي تعتبر نموذجاً للمدينة الإسلامية التقليدية والتي قاومت الزمن محتفظ…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

الرمزية والعمارة

د. رمضان أبو القاسم*
تقديم/ شكلت الرمزية ركنا أساسيا من أركان تطور الفكر والعمل المعماري. فمن المعروف أن العمارة هي تعبير عن رد فعل الإنسان تجاه محيطه. كما أن العمل المعماري يعتبر وسيلة تعبيرية تحمل جملة من الرموز والمصطلحات متعددة المعاني. المعماري رمنذ القدم عرف هذا وحاول تطويع مختلف التصاميم المعماري ليجعل لها معنى وهوية محددة، وذلك من خلال ما تحوي هذه التصاميم من عناصر ومؤشرات رمزية. غيرأن الملاحظ لكثير من الأعمال المعاصرة يمكنه استنتاج فقر هذه الأعمال من مدلولاتها الرمزية، وبات من السهل عدم التميز بين عمل معماري في الشرق وآخر ظهر في بقعة جغرافية مغايرة.
في هذه الورقة هناك محاولة لتسليط الضوء على الرمز والرمزية وعلاقتهما بالعمل المعماري. الغرض من ذلك فهم هذه الأفكار وإبراز مدى أهميتها للعمارة بهدف الوصول إلى جملة من التوصيات التي يمكن استخدامها في إثراء الأعمال المعمارية، أملا في الرفع من مستوى البيئةالمعيشية وتأكيد هوية معمارية مميزة.
الطريقة التي اتبعت في البحث تتلخص في ثلاثة محاور:- المحور الأول استهدف مناقشة معنى الرمز والرمزية. المحور الثاني شمل انعكاس الرمزية على العمل المعماري،…

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

الفن التشكيلي الشعبي بين الحداثة و الاصالة

د. عياد هاشم*

      تأتي الفنون الشعبية التشكيلية على قمة الماثورات الشعبية ممارسة وأصالة و تتمتع بطابع فني خاص يعكس حياة الناس و تتصف بالعراقة فهي ترديد لعادات و تقاليد متوارثة تعبر بوضوح و صدق عن ثقافة معينة تحدد معالم الشخصية الحضارية لكل مجتمع.
بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية أوالمأثورات الشعبية كما يسميها الكثيرون في أواخر القرن التاسع عشر كمصطلح انجليزي استخدمه لاول مرة عالم الاثريات الانجليزي ( سيرجون وليام تومز ) ( 1803 – 1885م ) و ذلك في يوم 22 من شهر  أغسطس  من عام 1846م امتدادت للجهود العلمية التي سبقته في كل من انجلترا نفسها و المانيا و فنلندا و لقد ظهر هذا المصطلح ( فولك – لور ) بعد ذلك و هو بمعنى ( حكمة الشعب ومأثوراته ) و يطلق على كل موضوع من ابداعات الشعب المختلفة. وأصبح هذا الفن تعبيرا مباشرا بالصدق و يجمع في مادته خبرات ثقافية موروثة وتجربة حية معيشة بوسائل تعبير مختلفة.
في تراثنا العربي ظهرت مواد المأثورات الشعبية بشكل واضح في القرن الثامن و أهم يميزها قدرتها على الاستمرار في عملية الابتكار والإبداع في تتابع الاجيال، ويتحول الموروث الثقافي إلى مأثور ثقافي حي في تواصل أيضا…