التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

قراءة في حالة التعليم المعماري





سأدخل للموضوع من باب يندرج تحت عنوان" فاقد الشئ لا يعطيه"

فعود على بدء، إلى المرحلة الأولى لنشأة المعماري العربي، داخل أروقة أقسام العمارة بالجامعات العربية، تقودنا إلى طبيعة المنهج الذي يدرّس له في هذه الجامعات، والذي بقدرة قادر أزاح كل أثر للعمارة المحلية، البيئية، الثقافية، المنتمية للمكان قلبا وقالبا، مادة وفكرا، المستوعبة لكل المتغيرات والظروف المحيطة، لتحل محلها عمارة غريبة مغتربة، أشاعوا عنها، أنها عمارة العصر والتنوير، ووسموها بالإبداع والتطوير، وجعلوها حلم كل حالم وهاجس كل طامح للمجد والخلود، وكلما عافها الزمن واعتراها الخلل من فرط هشاشتها، ضخوا فيها أسباب الاستمرارية، تحت عدة مسميات لتعيش فترة أطول( الحداثة، ما بعد الحداثة، البنائية، اللابنائية.... إلخ).

ولم يكتفوا بهذا، بل عمدوا إلى العمارة المحلية وكل ما يمت إليها بصلة من قريب أو بعيد، فأسبغوا عليها شتى صنوف التخلف التي تحط من قدرها، وتنسب إليها كل علة وقصور. كما زيفوا أوراق ثبوتيتها فمحوا كل معنى يربطها بالملاءمة البيئية والقدرة على التكيف مع متطلبات الزمان والمكان. مثلما دنسوا خصوصيتها تحت دعاوى مواكبة روح العصر والتطلع إلى كل جديد واستشراف آخر ما وصلت إليه التقنية والصرعات الفكرية في الغرب. كما حطموا كل النظم والقواعد التي تربط العمارة بالأرض والإنسان والعقيدة والثقافة. لا لشئ ، فقط من أجل عيون رائد التفكيك، وما أدراك ما التفكيك، إنها كل عمل دنئ يبخس الغالي، ويعلي من شأن الرخيص، ويستحل الشذوذ، ويحرم الطيبات.

فإذا كان هذا حال المصنع، فماذا تتوقع أن يكون المنتوج!


ونأتي إلى السؤال الأهم: لماذا كل هذا الذي حدث ويحدث مع العمارة المحلية وطلاب العمارة ومن بعدهم المعماريين في عالمنا العربي؟

الإجابة، وبكل بساطة حسب قناعتي، يرجع بالدرجة الأولى إلى أن منبت العمارة المحلية يستمد مصادر وجوده ومنطلقاته الفكرية وتطبيقاته العملية وديمومة تواصله كواقع متجدد في وجدان الأمة وممارساتها الحياتية اليومية، من جذور الإسلام وتعاليمه، كما أنها البوتقة التي احتضنت هذه القيم، والمرآة التي عكست تعاليمه على سطوح مدنها، ورسمت مسارته بين دروبها وأروقة مبانيها.

ولكي تخرج هذه العقيدة من نفوس الناس، كان لابد من سلخها وهي لا زالت حية من دائرة اهتمامهم، وصرف أنظارهم عنها وعن مضامينها ومحتواها الفكري والعقائدي. وإعلان وفاتها المبكر تحت دعاوي الصدمة الحضارية، وفقدان القدرة على استيعاب المستجدات، والتفاعل مع متطلبات العصر. وفي المقابل إشغالهم بعمارة تخلو من أي محتوى نافع ومضمون هادف ، عمارة تتلون كل يوم بلون جديد وتتشكل في كل فترة بشكل عجيب يستهوي النفوس الخائرة والعقول الخاوية. مثلما يستهوي الآراقوز ويداعب بحركاته البهلوانية أحاسيس الأطفال ويسيطر على مشاعرهم. ولكنه في النهاية لا يقدم لهم إلاّ الوهم، ولا يشغل أوقاتهم إلاّ بالخرافات.

ليأتي بعدها دور الإعلام للترويح والتسويق وصناعة النجوم... وهكذا هو حال العمارة الغربية وربيبتها العرجاء العمارة العربية المعاصرة التي تسير في ركابها لتتلقف فتاتها بلا استحياء، وعلى غرارهما هذا هو حال جل المعماريين العرب في وقتنا الراهن، إلاّ من رحم ربي.

وخلاصة القول، تجرنا إلى خطورة العملية التعليمية في مراحلها المختلفة، وأهميتها في تنشأة أجيال تنتمي إلى ثقافتها، أو تنسلخ عنها. فالعمارة قبل كل شئ رسالة ضمنية تعكسها كل المعالم العمرانية والمعمارية بمختلف مجالاتها وتخصصاتها.  

تعليقات

  1. احيي فيك الجرأة أستاذ جمال ودقة التصويب لقد أصبت جرحا يلف الجميع حوله ويدعي اللامبالاة.. إحساسا مثقلا بالضآلة يصعب مواجهته فيهربون بالتجاهل ..نعم نحتاج لمواجه أنفسنا والبداية من مناهج تعليم العمارة....
    أولا أؤكد معك على أن العمارة هي إسقاط للهوية في المنجز مثلها مثل غيرها من الفنون وان ابتعدت عن الهوية تصبح مسخ لا طعم له ولا قيمة... والهوية نفسها تحوي فروع ثانوية بداخلها كشجرة كبيرة لمفهوم الذات... واتفق معك أن المعتقد أهم ما يشكلها... ولكن العمارة الإسلامية التي تدرس هي المشكلة...! بمعنى ان العمارة الإسلامية تدرس ضمن تسلسل تاريخي.. ولي تحفظ كبير حول هذا الطرح..فالتاريخ الإسلامي أكاديميا كمصطلح ينتهي بانتهاء الخلافة الإسلامية ثم تبدا مرحلة التاريخ الحديث او المعاصر..!
    ولكن ما نقصده انأ وأنت هو الهوية الإسلامية او الفكر الإسلامي الباقي ..هذا مدخل كبير لعدم جدوى مناهج تاريخ العمارة عندما تقدم من هذا المفهوم واقصد السياسي وليس الانساني..
    ثم المحتوى التعليمي ..يتحدث عن تجارب لم تكن إسلامية الروح بقدر ما هي عمائر انتمت سياسيا للدول الإسلامية وأنت تعلم المدة والشروط اللازمة ليتحقق الإتباع الفني بعد الإتباع السياسي .. أي ان التجارب المستهدفة كنماذج إسلامية هي تجارب غير ناضجة فنيا وفق الفكر الإسلامي ولم تحقق إسلاميتها بعد...القضية هي ان المناهج التاريخية تتعاطى التاريخ السياسي وليس التاريخ الانساني..هذا مكمن الداء... نحتاج فعلا للإسراع بإنقاذ ما يمكن إنقاذه ومواجهة ذواتنا..نحتاج لنتحاور بغية تأصيل لملامح هوية إسلامية واخرى محلية ليبية هي أيضا تعاني نفس المرض..لما لا نعترف..لما لا نبدأ بالتأصيل بوعي فني وعقائدي...أضم صوتي لصوتك وأرحب بأي تعاون مع أي زميل معماري له نفس الهدف..ولميراث كل الشكر..والله ولي التوفيق...

    ردحذف
  2. أشكرك أختي الكريمة/ م. وفاء الحسين على هذا التفاعل المتميز مع موضوع المقالة. ولا شك عندي في ضرورة التعاون بين أصحاب الرؤية الواحدة، لتوحيد الجهود وتفعيلها على أرض الواقع. ويهمني جدا في هذا الصدد أن نوضح سبل ذلك، وأن لا تظل قناعاتنا حبيسة الأوراق.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش "


جمال الهمالي اللافي

مقدمة/
يعتبر( نموذج الحوش ) من أهم المكونات الأساسية لبيوت مدينة طرابلس القديمة، وتختلف أشكال وأحجام هذه البيوت تبعا لاعتبارات مختلفة أثرت في المنزل كما أثرت في كافة مكونات المدينة، وعند النظر إلى مساكن المدينة القديمة نلاحظ تقسيمها إلى ثلاث مناطق ، منطقة يقطنها المسلمون وأخرى لليهود والثالثة للمسيحيين ، وهذا التقسيم أوجد العديد من الاختلافات البسيطة في الحوش، فنلاحظ مثلا أن مداخل البيوت اختلفت فنجدها في بيت المسلم تتميز بالخصوصية حيث أن لها مداخل غير مباشرة تؤدى إلى وسط الحوش( السقيفة) وخلاف ذلك في البيت اليهودي والمسيحي حيث نرى أن المدخل يؤدى مباشرة إلى وسط الحوش دون وجود أي عائق وإلى غير ذلك من الاختلافات. عموما فإن تكوين البيت في المدينة القديمة بالرغم من هذا التصنيف فهو واضح الملامح ويشترك في جل هذه الملامح تقريبا حيث يظهر الحوش كفناء داخلي مكشوف له أروقة أحيانا ويحف محيطه جدران وتتوزع عليه الفراغات .

وفي الواقع فإن استعمال المنازل ذات الأفنية في ليبيا بدأ منذ العهد الروماني ( الأتريوم ) في لبدة وصبراتة …

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

الفن التشكيلي الشعبي بين الحداثة و الاصالة

د. عياد هاشم*

      تأتي الفنون الشعبية التشكيلية على قمة الماثورات الشعبية ممارسة وأصالة و تتمتع بطابع فني خاص يعكس حياة الناس و تتصف بالعراقة فهي ترديد لعادات و تقاليد متوارثة تعبر بوضوح و صدق عن ثقافة معينة تحدد معالم الشخصية الحضارية لكل مجتمع.
بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية أوالمأثورات الشعبية كما يسميها الكثيرون في أواخر القرن التاسع عشر كمصطلح انجليزي استخدمه لاول مرة عالم الاثريات الانجليزي ( سيرجون وليام تومز ) ( 1803 – 1885م ) و ذلك في يوم 22 من شهر  أغسطس  من عام 1846م امتدادت للجهود العلمية التي سبقته في كل من انجلترا نفسها و المانيا و فنلندا و لقد ظهر هذا المصطلح ( فولك – لور ) بعد ذلك و هو بمعنى ( حكمة الشعب ومأثوراته ) و يطلق على كل موضوع من ابداعات الشعب المختلفة. وأصبح هذا الفن تعبيرا مباشرا بالصدق و يجمع في مادته خبرات ثقافية موروثة وتجربة حية معيشة بوسائل تعبير مختلفة.
في تراثنا العربي ظهرت مواد المأثورات الشعبية بشكل واضح في القرن الثامن و أهم يميزها قدرتها على الاستمرار في عملية الابتكار والإبداع في تتابع الاجيال، ويتحول الموروث الثقافي إلى مأثور ثقافي حي في تواصل أيضا…

رسائل علمية

العلاقة بين مصادر الطاقة الطبيعية و البيئة المبنية[1] (دراسة تطبيقية على البيت الساحلي بمدينة طرابلس )

إعداد: م / صباح أبوبكر بالخير*

مقدمة تعتبر أزمات الطاقة من أهم ما يشغل اهتمامات العالم فى جميع المجالات لما لهما من تأثير مباشر على كافه التخصصات والاهتمامات التقليديه . هذا فضلا عن أزمات الطاقة المتوقعه مستقبلاً نتيجة الإسراف فى استهلاك موارد الارض من مصادر الطاقة الطبيعيه مثل الفحم البترول، الغاز الطبيعى ... ومالهم من مردود سلبى سواء على البيئه بالانبعاثات الضارة الناتجة عن استهلاك تلك الموارد أو على نطاق استهلاك موارد الأرض الطبيعيه مما يسبب عدم اتزان فى تلك الموارد ونضوب معظم مصادرها الناتج عن التناقص المستمر في عمر المخزون الاحتياطي النفطي العالمي, مما دفع الى الاعتماد على اتحاذ وسائل ترشيد الطاقة اولا و من ثم التفكير الجدي في ايجاد الطاقة البديلة من مصادر جديدة و متجددة و التى تعطي مردود تقني واقتصادي و بيئي جيد . مشكلة البحث إن استهلاك الطاقة غير المرشد في العصر الحديث أدى إلى ضرورة وقفة لتصحيح أسلوب التعامل مع الطاقة الذي قد يؤدى تجاهله إلى الوقوع في مشاكل عديدة. علاوة على الزيادة ا…

حوار في بنيوية العمارة الليبية

المندار1Ahmed Imbies:اليوم نطرح عليكم موضوع (المندار) وكيف يؤثر في صياغة الفراغ المعماري في بيوتنا و" دار المنادير"1بالذات والتي تحتل فراغ داخل البيت وتستعمل من المناسبة إلى المناسبة و" دولاب المهني" وال"ken" الياباني وتأثيره في الفراغ المعيشي. وهل نستعمل كل الفراغات في داخل بيوتنا الواسعة. أم هي عبء على النساء الكبيرات في السن في تنظيف البيت من الغبار وفراغاته التي تسكنها العناكب.
أهلنا سكنوا في بيوت كل خطوة فيها لها معنى. أما نحن فنسكن في بيوت كل خطوة فيها تساوي آلاف الدولارات.
إلى أين نريد أن نذهب؟
هنالك أسئلة كثيرة سنطرحها على أهلنا ونريد الإجابة حتى نعرف من نحن وماذا نريد.
1-دار المنادير: هي حجرة استقبال النساء، وهي أقرب إلى الجلسة العربية وتعتمد عناصر تأثيثها على فرش أرضي محشو بالصوف لا يزيد ارتفاعه عن 5-7سم.
Hithem Elmuntaser:هذا الموضوع من أكثر المواضيع التي تستفزني في حياتي. وهي من آثار المجتمع البدوي، بحيث تجد نصف بيتك ليس لك ويجعلك ترى الدنيا مجموعة هائلة من المنادير .
لماذا نفعل ذلك؟
من أجل مناسبة تأتي مرة كل خمسة سنوات.
هذا ما جناه عليّ أبي ( أي بمع…