التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

الظل والتناغم اللوني*



من تاريخ طرابلس
:


                                                                                   

الأستاذ/ سعيد علــي حـامد

تغطي الأراضي الليبية رقعة من اليابس تمتد فيما بين خطي طول 25 , 9 درجة شرقا، وبين دائرتي عرض 45 - 14،  33 درجة شمالا، وتبلغ مساحتها نحو 1.750.000 كليو متر مربع. يحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط ومن الجنوب جمهوريتي تشاد والنيجر ومن الشرق جمهورية مصر العربية ومن الجنوب الشرقي جمهورية السودان ومن الغرب جمهوريتي تونس والجزائر.

لقد أهل هذا الموقع المميز ليبيا بأن تشارك وتمتزج فيها حضارات البحر الأبيض المتوسط مع حضارات عصور ما قبل التاريخ التي شهدتها الصحراء الكبرى.

وردت تسمية ليبيا لأول مرة في نقيشة ترجع إلى الألف الثانية ق.م. في عهد الدولة القديمة في مصر. ويبدو أن الاسم أشتق من اسم احدى القبائل ( الليبو) التي كانت تسكن غرب نهر النيل. ولقد استخدم اليونانيون القدماء كلمة ليبيا لتشمل المنطقة الممتدة من غرب نهر النيل حتى المحيط الأطلسي. وفي العهد الروماني أصبح مدلول (أرض اللوبيين) ينحصر في ولاية أفريقيا الرومانية وكان اقليم المدن الثلاث ( لبدة ، أويا ، صبراته ) جزءا منها، والذي أطلق عليه خلال القرن الثالث الميلادي مصطلح اقليم طرابلس.

تأسيس المدن الثلاث:-
من المعلوم أن الكنعانيين ــ وهم سكان بلاد الشام والذين عرفوا باسم الفينيقيين وقد أطلقه عليهم الاغريق وتعني اللون الارجواني لاشتهارهم بصناعة الأصباغ والملابس الأرجوانية ــ اشتهروا بركوب البحر بغرض التجارة مع شعوب البحر الأبيض المتوسط منذ أواخر الألف الثاني قبل الميلاد. فأنشأوا مجموعة من المراكز التجارية من أهمها قادش (اسبانيا) نحو عام 1100 ق.م. وبعدها مدينة عتيقة( أوتيك)  في العام 1101 ق.م.  ثم مدينة قرطاج في تونس سنة 814 ق.م.

لقد عرف الفينيقيون الشواطئ الليبية منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد ثم قاموا بإنشاء مجموعة من المدن التجارية به اشتهرت من بينها (لبدة) التي يحتمل أنها انشأت في القرن السابع ق.م. وأويا وصبراته اللتان يحتمل أنهما انشأتا في القرن السادس ق.م. كما تدل المخلفات الأثرية المكتشفة فيهما.

لقد ارتبطت المدن الثلاث بقرطاج التي فرضت هيمنتها عليها اقتصاديا، وتأثرت تلك المدن بتيار الحضارة القرطاجية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ودينيا، وان تمتعت باستقلال ذاتي شأنها شأن المدن الأخرى الخاضعة لقرطاج في حوض البحر الأبيض المتوسط الغربي.

     بعد قضاء الرومان على مدينة قرطاج سنة 146ق.م . خضع إقليم المدن الثلاث لمملكة نوميديا وفي عام 46 ق.م. فرض الرومان سيطرتهم على الأقليم الذي أصبح جزءا  من الإمبراطورية الرومانية.


مدينة طرابلس:-
تردد الفينيقيون على موقع مدينة طرابلس منذ الألف الأول قبل الميلاد، إذ كان يتمتع بمرفأ آمن وهو ما يحتاجونه لسفنهم وللتزود بالمؤن والماء والتعامل مع سكان المنطقة، ان تأسيس مدينة أويا (طرابلس فيما بعد) يعود لموقعها المميز، وقد نمت وتطورت حتى أصبحت من أهم مدن حوض البحر الأبيض المتوسط. ظلت أويا تابعة للمدينة الفينيقية قرطاج منذ القرن الخامس ق.م. إلى سنة 146ق.م  حيث حكمها النوميديون ومع نهاية القرن الثاني ق.م. بدأ النفوذ الروماني يمتد إليها إلى أن تم احتلالها من قبلهم سنة 46 ق.م. وخضعت لحكمهم  إلى أن سقطت بين الوندال سنة 439م، وفي سنة 543 تمكن القائد البيزنطي بليزاريوس من الاستيلاء عليها فخضعت للحكم البيزنطي حتى سنة 23هـ / 643 م عندما تمكن القائد العربي عمرو بن العاص من فتحها، وتعتبر هذه السنة نقطة تحول حاسمة في تاريخ مدينة طرابلس إذ أقبل أهلها على اعتناق الاسلام وتعلم اللغة العربية وأصبحت احد الرباطات التي انطلق منها العرب المسلمون لفتح باقي الشمال الافريقي.

تنفرد مدينة طرابلس عن شقيقتيها لبدة وصبراته بأنها مدينة مأهولة تواصلت الحياة فيها مما لم يمكنها من الاحتفاظ بكثير من المعالم الأثرية التي تعود للحضارات الفينيقية والرومانية والبيزنطية.

منظر عام لميناء ومدينة طرابلس


ولقد احتفظت طرابلس بآثر روماني وحيد هو قوس ماركوس اوريليوس بمنطقة باب البحر، وهو قوس نصر ذا أربع واجهات زخرف بمجموعة من النقوش التي تمثل بعض الآلهة الرومانية (ابوللو، منيزفا، فيكتوريا) وبعض الاسرى والاسلاب. وقد شيد سنة 163م تكريما للامبراطوريين الرومانيين ماركوس اوريليوس ولوكيوس فيروس. فى حين أنها تزخر بالمعالم العربية الاسلامية التي تعود لفترات تاريخية مختلفة.

   

قوس ماركوس اوريليوس وجزء من ميناء طرابلس
زار الكثير من الجغرافيين والرحالة مدينة طرابلس وتركوا مدوناتهم عنها . ونشير هنا أن المدينة عرفت منذ الفتح العربي باسم ( أطرابلس ) سنة 23 هـ / 643 م بزيادة ألف ، اذ ورد هذا الاسم في الكتاب الذى أرسله القائد عمرو بن العاص الى الخليفة عمر بن الخطاب بالمدينة المنورة يخبره بفتح مدينة شروس عاصمة جبل نفوسة ويستأذنه في فتح أفريقية ومما جاء فيه  " ان الله قد فتح علينا أطرابلس ، وليس بينها وبين أفريقية الا تسعة أيام ، فان رأي أمير المؤمنين أن يغزوها ويفتحها على يديه فعل". وقد ذكرها الكثير من المؤرخين والرحالة العرب باسم أطرابلس الا أنه مع استمرار الزمن حذفت الألف للتخفيف واشتهرت باسم طرابلس الغرب قبل العهد العثماني (1551 م.) بقرنين من الزمن الا أنه التصق بها أكثر في ذلك العهد تميزا لها عن طرابلس لبنان .

وصف المؤرخ اليعقوبي في كتابه البلدان مدينة طرابلس في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي بقوله :- " أطرابلس مدينة قديمة جليلة على ساحل  والبحر عامرة آهلة ".وفى القرن الرابع الهجري /العاشر الميلادي نجد لها وصفا في كتاب أبن حوقل ( صورة الأرض ) جاء فيه :- " فأما أطرابلس فكانت قديما من عمل أفريقية ... وهى مدينة بيضاء من الصخر الأبيض على ساحل البحر خصبة حصينة كبيرة ذات ربض صالحة الأسواق...".

منظر عام لمدينة طرابلس

أما الرحالة البكري صاحب كتاب المسالك والممالك فيصف المدينة وأهلها فى أواخر القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي بقوله :-" فان أهل طرابلس أحسن خلق الله معاشرة وأجودهم معاملة وأبرهم بغريب ... وتسمي مدينة أطرابلس مدينة أناس ...".
     وزار بعد تلك الفترة العديد من الرحالة مدينة طرابلس وأثنواعليها ووصفوا أوضاعها الاقتصادية والعمرانية واشادوا بحسن معاملة أهلها وكرمهم وبنظافة أعراضهم وثيابهم.

ولقد عرفت مدينة طرابلس بالمدينة البيضاء فالرحالة التجاني الذي زارها في سنة 706 هـ/ 1307 م. يذكر في كتابه ( تقييد الرحلة ) :- " ولما توجهنا الى طرابلس وأشرفنا عليها كاد بياضها مع شعاع الشمس يغشي الأبصار فعرفت صدق تسميتهم لها بالمدينة البيضاء...". وترك لنا التجاني وصفا وافيا لمعالم المدينة ؛ مساجدها  ، مدارسها ، قصبتها وأسوارها ، حماماتها ،أسواقها ،شوارعها ، القوس الروماني والحياة العلمية والثقافية بها .

وقعت طرابلس في سنة 1510 تحت الاحتلال الاسباني اذ تمكن قائد الاسطول الاسباني بيدرو دى نفارو((Pedro di Navarro  من احتلال طرابلس وقلعتها يوم 25 يوليو 1510 وتعود أسباب الاحتلال الى الصراع الديني الاسلامي المسيحي في تلك الفترة ورغبة ملك اسبانيا فرديناند Ferdinand  في جعل طرابلس نقطة انطلاق وتموين للأساطيل الاسبانية لضرب المسلمين في المشرق وتعميرها برمتها بالنصارى. كما أن طرابلس حظت بموقع استراتيجي مهم جعل منها مركزا تجاريا وحلقة وصل بين أوربا ومدن ما وراء الصحراء الكبرى، فكانت تنعم برفاهية العيش وقوة الاقتصاد واستقرار وامن في الحياة مع فراغ سياسي وعدم وجود سلطة قوية قادرة على الدفاع عنها.

لم يتجاوز احتلال الاسبان أسوار مدينة طرابلس وقلعتها، واقتصر تواجدهم بهما ونظم الاهالي مقاومة شعبية اتخذت من تاجوراء مركزا لها، وأمام تلك المقاومة والظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بهما اسبانيا قرر ملكها التنازل عن طرابلس وقلعتها لمنظمة فرسان مالطا سنة 1530 الذين استمر احتلالهم لها الى سنة 1551 عندما تمكن الاهالي بمساندة الاسطول العثماني من طرد فرسان مالطا وخضعت ليبيا للسيادة العثمانية.
             
طرابلس خلال العهود العثمانية والقرمانلية:-
تميز منتصف القرن السادس عشر الميلادي بسيطرة العثمانيين على طرابلس  من عام 1551 – 1711 وعرفت هذه الفترة بالعهد العثماني الأول ثم حكمت طرابلس الاسرة القره مانللية من 1711- 1835 عادت طرابلس وخضعت للحكم العثماني من 1835-1911 . وقد حظيت طرابلس خلال تلك العهود بإقامة مجموعة من المنشآت الدينية والمدنية والحربية ، شيدها الولاة والمتنفّدون والموسرون من أهل البلاد.
رسم لمدينة طرابلس سنة 1559

شيدت مجموعة من المساجد من أهمها ؛ جامع درغوت باشا (1560) جامع الناقة (اعادة بناء 1610) جامع شايب العين (1699) جامع أحمد باشا (1738) جامع قرجي (1834) . وشيدت مجموعة من المدارس ؛ مدرسة عثمان باشا (1654) مدرسة جامع ميزران (خارج المدينة 1880) مدرسة الفنون والصنائع (1898).


وفي مجال العمارة المدنية أقيمت مجموعة من المنشآت ؛ فنادق ، أسواق ، حمامات ، مدارس ، مستشفيات ، قصور وبيوت مميزة، واستحدثت شوارع خارج أسوار المدينة وزودت طرابلس بالمياه العذبة وأقيمت الأسبلة.

وأهتم الولاة بتحصين المدينة فأنشاوا الحصون والقلاع والأبراج ودعموا الأسوار ،وأولوا عناية كبيرة بقلعة طرابلس ( السرايا الحمراء) التي كانت مقرا لهم ومنها يديرون شؤون الولاية.

وفى أواخر القرن التاسع عشر استحدثت خارج أسوار المدينة بعض الشوارع والأحياء (بلخير ، ميزران .

طرابلس في ظل الاحتلال الايطالي:-
في اليوم السابع من شهر أكتوبر 1911وطأت أقدام الجنود الايطاليون مدينة طرابلس ووقعت تحت الاحتلال الايطالي الذي استمر حتى سنة 1943 . واثر الاحتلال قام الايطاليون بتهديم معظم أسوار المدينة ، وأنشأوا سورا عرف باسم ( الكردون ) حول المنطقة المحيطة بمدينة طرابلس ، يمتد من باب قرقارش ( الحمامجى سابقا ) الى باب العزيزية ثم باب عكارة فباب بن غشير ثم باب تاجوراء لينتهي عند أبي ستة لحماية أنفسهم ضد هجمات المجاهدين الليبيين . وأزال الايطاليون عددا من المعالم العربية التي كانت تحيط بالقوس الروماني ليعطوا له حرما ويبرزوا التواجد الروماني بالمدينة . وفتحوا طريقا عبر القلعة بعد ازالة جزءا من مبانيها ليربط بين الميناء بالمنطقة المحيطة بأسوار المدينة، وقاموا باستحداث بعض الشوارع والمباني وأجروا تحويرات بدار البارود والتي هيئات بتصميم وضعه المعماري دي فاوستو لتكون سوقا للصناعات التقليدية المحلية.

عاش أهل طرابلس داخل أسوار المدينة القديمة ، ومارسوا كافة الأنشطة الاقتصادية خاصة التجارة ، اذ تمتعت بموقع جغرافي متميز وبمرفأ مكنها من أن تكون من أهم المدن التجارية في البحر الابيض المتوسط وحلقة وصل مع مدن ما وراء الصحراء ، وارتبطت مع الكثير من مراكز التجارة كغدامس ،غات ، مرزق وغيرها بطرق سهل لها الوصول الى المدن التجارية فيما وراء الصحراء . وحفلت طرابلس بمجموعة من المنشآت التي ساهمت في إثراء التجارة كالأسواق والفنادق والوكالات التجارية وأماكن للحرف والصناعات المتنوعة ، فكانت طرابلس تجمع تحف البر والبحور. وأمتلك أهلها البساتين التي كانت تحيط بالمدينة والمعروفة باسم المنشية، وكانت تزود المدينة بمختلف الخضروات والفواكه ، كما كانت متنفسا لهم وأماكن ترفيه تدخل البهجة الى النفوس.

كانت تعقد خارج المدينة سوقان أسبوعيان ، هما سوق الثلاثاء وسوق الجمعة وهما من أهم الاسواق التجارية في ليبيا .يعقد السوق الأول يوم الثلاثاء من كل أسبوع وكان في العهد العثماني يعقد في المنطقة المعروفة الآن بمنطقة الغزالة، وهو سوق متنوع يأتي اليه الناس من المدن والقرى القريبة من طرابلس  ولم ينعقد هذا السوق في مكانه في فترة الاحتلال الإيطالي اذ أستغل الموقع في تنفيذ مشاريع لصالح المستعمرين . وبعد سنة 1920 دبت الحياة في الأسواق وأمام ذلك اضطرت السلطات البلدية بتخصيص أماكن غير دائمة لإقامة الأسواق ، فكان سوق الخضروات ينعقد تحت أسوار المدينة والى جانبها سوق في العراء لبيع الطيور والأرانب وغيرها. وكانت الأسواق تنقل من مكان الى أخر دون استقرار أو نظام حتى في فترة الانتداب البريطاني وما بعده . ومن أهم الاماكن التي شغلها سوق الثلاثاء في ستينيات القرن العشرين كانت منطقة العيون (برج طرابلس وما حوله الآن ) ونظرا للتطور العمراني لطرابلس فقد نقل السوق مرة أخرى الى المنطقة المعروفة بسوق الثلاثاء الجديد في المنطقة المحصورة بين المنصورة وجامع التوغار والتي كان يمر بها جزء من السور الذي بناه الإيطاليون 0 الكردون ) واستمر يؤدى وظيفته إلى أن شملت المنطقة أعمال التطوير فأزيلت مبانيه السنة الماضية لتكون منطقته جزءا من الحزام الأخضر الذى سيطوق مدينة طرابلس .

المخطط التاريخي لطرابلس :-
أشار الكثير من المؤرخين والأثريين أن مخطط مدينة طرابلس يعود الى الفترة الرومانية  ، وأن قوس ماركوس أوريليوس هو ملتقى الشارعين الرئيسيين بها ( الكاردو والديكومانوس ). ان المتمعن في المخطط التاريخي للمدينة يلاحظ اختفاء سيمات التخطيط الروماني فيها  وبوضوح الملامح العربية الاسلامية في مخططها فتوزعت المساجد الجامعة بها والتي بالقرب من كل واد منها مسجدين أو ثلاثة لأداء صلاة الأوقات . في حين تعددت المساجد الجامعة في منطقة الأسواق لاكتظاظها بالناس.

تميز مخطط طرابلس بوجود طريقين عرضين وطريقين طوليين وتتداخل معهم شبكة من الطرق الفرعية لتربط أطراف المدينة بعضها ببعض . وقد وصف الكثير من الرحالة شوارع مدينة طرابلس ومنهم التجاني (1308م.) الذى قال :- "فلم أر أكثر منها نظافة ولا أحسن اتساعا واستقامة ، وذلك أن أكثرها تخترق المدينة طولا وعرضا من أولها الى أخرها على هيئة شطرنجية". ومما يلاحظ على المخطط أن منطقة الأسواق بالمدينة تخلو أو تكاد من البيوت ، وان وجدت فإنها تنزوي في الأزقة المتفرعة من الأسواق.

إن المخطط العام للمدينة ساهم في اكساب شوارعها الظل الذى يحتاجه أهلها في فترات فصل الصيف القائضة ، فيمكنهم اختراق العديد من شوارعها دون أن تلفحهم حرارة الشمس ويعود ذلك إلى ازورار الشمس عنها كما أن معظم مبانيها تتكون من طابقين فتنكسر ظلالها لتغطى الشوارع اضافة الى ما تميزت به المدينة من كثرة العقود التي دعمت المباني وألقت الظل بالشوارع .
وساهمت الساباطات فى توفير الظلال ووفرت مساحة للبيوت ونسمات تنساب من خلال الشبابيك التي تفتح على جهتي الشارع.
سوق الترك في فترة الاحتلال الايطالي

ساباط في مدينة طرابلس

كما غطيت بعض الشوارع والمحلات بأنواع من المظلات ، وكانت بعض الأسواق مسقوفة كسوقي الربع واللفة

أعطى أهل طرابلس لمدينتهم نوعا من الاخضرار ليكون مع جدران المباني  البيضاء تناغما محببا للنفوس فأقاموا العرائش التي ترتكز عليها الكروم مع تناثر في أرجاء المدينة لأشجار الفل والياسمين فأعطـت للشوارع شكلا ومنظرا أخاذا ورائحة فواحة.
إحدى العرائش بطرابلس

عريشة بطرابلس


أما خارج المدينة في البساتين فقد استظل اهلها بالنخيل والتي بجريدها الأخضر المقوس وبعراجينها في فترة نضوج ثمارها مع خليفة لأشجار الزيتون والبرتقال والليمون والرمان وغيرها  وأرضية صفراء ممزوجة باحمرار والتي تخترقها جداول المياه الرقراقة التي تنساب من حوض بئر تقليدي ( أبو جناحين) لتشكل هذه المناظر لوحة تشكيلية أبدعتها الأيدي السمراء

أقواس ومظلات بطرابلس

باب بمدينة طرابلس

لقد فضل أهل طرابلس لطلاء واجهات بيوتهم ومحلاتهم اللون الأبيض الذى كان مع شعاع الشمس يغشى الأبصار فعرفت طرابلس في العصور الوسطى بالمدينة البيضاء . أمتا اللون المحبب لهم لطلاء الأبواب والنوافذ والمشغولات الخشبية والحديدية فكان اللون الأخضر الداكن ولتكتمل اللوحة فينبهر زوارها مع نظافة ثياب أهلها وأعراضهم وكرم ضيافتهم وفى ذلك يقول الشاعر:-
لأهــل طرابلس عــادة        من البر تنسي الغريب الحميما
حللت بها مكرها ثم اذا        أقمت بـهـا أبدلوا الـهـاء ميـما




*نشر بمجلة تراث الشعب/المؤسسة العامة للثقافة/ليبيا العدد61 ،62 لسنة 2009





تعليقات

  1. I know this web page offers quality depending posts and other information, is
    there any other web site which offers such information in quality?


    my web page cuisinart stand mixer **

    ردحذف
  2. I'm truly enjoying the design and layout of your blog. It's a very easy on the
    eyes which makes it much more pleasant for me to come here and visit more often.

    Did you hire out a designer to create your theme?
    Superb work!

    Visit my blog: cuisinart stand mixers

    ردحذف
  3. We're a group of volunteers and opening a new scheme in our community.
    Your website offered us with valuable information to work
    on. You've done an impressive job and our entire community will be grateful to you.


    Also visit my site: accounting principles.pdf

    ردحذف
  4. Great goods from you, man. I have understand your stuff previous to and you are just too magnificent.
    I actually like what you have acquired here, really like what you are stating and the way in which
    you say it. You make it enjoyable and you still
    care for to keep it sensible. I cant wait to read far more from you.
    This is actually a wonderful site.

    my page - lawyer for car accident

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

اللحظة الفاصلة في مستقبل العمارة الليبية المعاصرة

جمال اللافي

حتى هذه اللحظة لم تتحدد بعد رسالة المعماري الليبي بصورة واضحة وجلية.
حتى هذه اللحظة لم يظهر تأثيره على مراكز اتخاذ القرار في كل ما يمس العمارة الليبية المعاصرة.
حتى هذه اللحظة لا تزال العمارة الليبية تشكو من التجاهل وتفتقد هويتها المعمارية والمبررات العلمية لمسارات تصميمها عند غالب المعماريين والمعماريات.
حتى هذه اللحظة لم يقرر المعماري الليبي الخط الذي يجب أن تسير عليه العمارة الليبية ومستقبلها.
حتى هذه اللحظة يعزف غالبهم عن مجرد فتح باب الحوار الجاد ويكتفي ببعض كلمات المجاملة أو عبارات الإطراء عندما يتعلق الأمر بالتعليق على مشاريع تطرح للنقاش والإثراء.
حتى هذه اللحظة لا يقبل المعماري الليبي مجرد طرح فكرة النقد المعماري لما يقدم اليوم من مشاريع إسكانية وسكنية وعامة، لأن ذلك قد يشمله.
حتى هذه اللحظة لا زالت خياراتنا المعمارية رهينة حالة عاطفية وقراراتنا ارتجالية واجتماعاتنا فرصة للترفيه عن النفس من عناء الروتين اليومي، وصفحاتنا المعمارية محطة عابرة يقف عندها للاستراحة، ثم يمضي في حال سبيله لا يلوي على شئ.
حتى هذه اللحظة لم نر ورش عمل جادة ولا ندوات علمية ولا مؤتمرات بحثية تنا…

مدينة غدامس

المهندس/  خالد مصطفي افتيته

مقدمة/ تتميز مدينة غدامس بخصائص المدن الصحراوية بشكل عام .وهي تقع على الحافة الغربية للحماده الحمراء على ارتفاع 360 متر فوق سطح البحر.وهي اقصى مدن الواحات الليبية تطرفا ناحية الغرب و اقصاها أيضاً في اتجاه الشمال وتلتقي عندها حدود ليبيا والجزائر وتونس, ولقربها النسبي من مدن الجبل الغربي والمراكز الحضرية الساحلية الغربية وحجم سكانها الذى وصل إلى حوالى 7750 نسمة سنة 1988 م. فهي تعتبر من الواحات الرئيسية ومركز حضري مهم في الجزء الشمالي الغربي من ليبيا.


تدل الآثار الموجودة بالواحة على تعاقب الحضارات على الموقع الحالي للمدينة فترة ما قبل التاريخ (الجرمنتي) مروراً بالعهد الروماني وحتى فترة العصور الوسطى عندما ضمت الواحة مثل بقية مدن شمال أفريقيا إلى الدولة الإسلامية في منتصف القرن السابع الميلادي. وبعد وقوعها لفترة من الزمن ضمن نفوذ الدولة العثمانية, مرت بها تجربة الاستعمار الأوروبي الحديث (الايطالي والفرنسي) الذى استمر حتى منتصف القرن الحالي.
مدينة غدامس القديمة من الأمثلة القليلة الباقية في ليبيا التي تعتبر نموذجاً للمدينة الإسلامية التقليدية والتي قاومت الزمن محتفظ…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

الرمزية والعمارة

د. رمضان أبو القاسم*
تقديم/ شكلت الرمزية ركنا أساسيا من أركان تطور الفكر والعمل المعماري. فمن المعروف أن العمارة هي تعبير عن رد فعل الإنسان تجاه محيطه. كما أن العمل المعماري يعتبر وسيلة تعبيرية تحمل جملة من الرموز والمصطلحات متعددة المعاني. المعماري رمنذ القدم عرف هذا وحاول تطويع مختلف التصاميم المعماري ليجعل لها معنى وهوية محددة، وذلك من خلال ما تحوي هذه التصاميم من عناصر ومؤشرات رمزية. غيرأن الملاحظ لكثير من الأعمال المعاصرة يمكنه استنتاج فقر هذه الأعمال من مدلولاتها الرمزية، وبات من السهل عدم التميز بين عمل معماري في الشرق وآخر ظهر في بقعة جغرافية مغايرة.
في هذه الورقة هناك محاولة لتسليط الضوء على الرمز والرمزية وعلاقتهما بالعمل المعماري. الغرض من ذلك فهم هذه الأفكار وإبراز مدى أهميتها للعمارة بهدف الوصول إلى جملة من التوصيات التي يمكن استخدامها في إثراء الأعمال المعمارية، أملا في الرفع من مستوى البيئةالمعيشية وتأكيد هوية معمارية مميزة.
الطريقة التي اتبعت في البحث تتلخص في ثلاثة محاور:- المحور الأول استهدف مناقشة معنى الرمز والرمزية. المحور الثاني شمل انعكاس الرمزية على العمل المعماري،…

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

الفن التشكيلي الشعبي بين الحداثة و الاصالة

د. عياد هاشم*

      تأتي الفنون الشعبية التشكيلية على قمة الماثورات الشعبية ممارسة وأصالة و تتمتع بطابع فني خاص يعكس حياة الناس و تتصف بالعراقة فهي ترديد لعادات و تقاليد متوارثة تعبر بوضوح و صدق عن ثقافة معينة تحدد معالم الشخصية الحضارية لكل مجتمع.
بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية أوالمأثورات الشعبية كما يسميها الكثيرون في أواخر القرن التاسع عشر كمصطلح انجليزي استخدمه لاول مرة عالم الاثريات الانجليزي ( سيرجون وليام تومز ) ( 1803 – 1885م ) و ذلك في يوم 22 من شهر  أغسطس  من عام 1846م امتدادت للجهود العلمية التي سبقته في كل من انجلترا نفسها و المانيا و فنلندا و لقد ظهر هذا المصطلح ( فولك – لور ) بعد ذلك و هو بمعنى ( حكمة الشعب ومأثوراته ) و يطلق على كل موضوع من ابداعات الشعب المختلفة. وأصبح هذا الفن تعبيرا مباشرا بالصدق و يجمع في مادته خبرات ثقافية موروثة وتجربة حية معيشة بوسائل تعبير مختلفة.
في تراثنا العربي ظهرت مواد المأثورات الشعبية بشكل واضح في القرن الثامن و أهم يميزها قدرتها على الاستمرار في عملية الابتكار والإبداع في تتابع الاجيال، ويتحول الموروث الثقافي إلى مأثور ثقافي حي في تواصل أيضا…