أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

) فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) سورة الرعد، آية 17

الخميس، مارس 13، 2014

محطات من السيرة الذاتية- 2

الرحلات العلمية إلى المدن التاريخية
  
مرافقتي لطلبة قسم العمارة والتخطيط العمراني لمدينة غدامس القديمة في العام 1991 م.

        في صيف 1984 م. بدأت رحلاتي البحثية الخاصة إلى مدن درنة القديمة ومنطقة القلعة بها وضواحيها المخيلي والعزيات وبنغازي وودان وهون وسوكنة. وإلى غدامس وتونين في العام 1991 . وقد تزايدت وثيرة هذه الرحلات مع بداية العام 2004 م. إلى قرية فساطو بجادو/ كاباو/ نالوت/ غريان/ تاورغاء/ الجوش/ طرابلس القديمة/ جنزور والزاوية. بالتنسيق والتعاون مع بعض الزملاء من المعماريين والبحاثة والأصدقاء المهتمين بالشأن المعماري والثقافي المرتبط بالتراث.
 
الرحلة العلمية التوثيقية لمدينة درنة القديمة وضواحيها- صيف 1985 م.
      وهناك زيارات لمدينة طرابلس القديمة، يرافقني فيها أبناء العائلة، تكريماً لهم على نجاحهم بامتياز في مراحل الدراسة الابتدائية المختلفة، منذ بداية عملي بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة بطرابلس 1990- 2001 م. وهي محاولة مني لسبر أغوار هذه المدينة من خلال عيون الطفولة، التي تحمل بداخلها الدهشة والفضول المشبعة بالفرح والسرور من اكتشاف عوالم جديدة لم يروها من قبل ويحاولون فهمها بطريقتهم الخاصة.

رابط يستعرض بعضا من هذه الرحلات العلمية إلى مدننا القديمة في ليبيا:

      أما الغاية من مثل هذه الرحلات، فهو دراسة عمارة مدننا المحلية التاريخية ومقوماتها البيئية والثقافية والاجتماعية وانعكاس تأثيرها على ما أقوم بتصميمه من أعمال معمارية.

      بالنسبة لي، فمثل هذه الرحلات، هي امتداد لعهد قطعته على نفسي أمام أحد الدوبلكسات التي بنيت في منتصف السبعينيات من القرن الماضي على أنقاض فيلا إيطالية جميلة في مدينة الحدائق- وهي منطقة سكني بطرابلس، وكنت اتابع مراحل الهدم والبناء أثناء مروري بجانب هذه الفيلا ذهابا وإيابا من مدرستي الإعدادية (علي حيدر الساعاتي).

      حيث كنت اتوقع أن أشاهد مبنى بديلاً عن الفيلا الإيطالية، يكون معبراً عن ثقافتنا المحلية الأصيلة ولو بقالب عصري. ولكن هذا الدوبلكس أو المسخ المشوه، الذي ظهر ليحتل مكان تلك الفيلا الإيطالية الجميلة، سبب لي حالة ارتباك بل وفزع، رغم حداثة سني وعدم دراستي للعمارة أو معرفتي الدقيقة بمدارسها. ولكن كان يكفيني أن أولد واتربي وأعيش في أحضان بيت جدي الشيخ علي الشيباني الملاصق لزاويته في شارع الساعدية بمنطقة ميزران، في مدينة طرابلس والآخر في مركز مدينة ترهونة، بطابعهما العربي المحلي وفناؤهما المفتوح على السماء واجتماع العائلة بداخله. وأن أكون فرداً من هذه العائلة، التي تمتنهن الحس الوطني والعمق الثقافي والوازع الديني، الذي انعكس في حواراتهم العائلية ونشاطاتهم العامة، كي أكتسب هذا الحس المعماري الجمالي، القادر على التمييز بين ما هو صحيح وما هو خطأ وما هو أصيل وما هو مستهجن. وما يجب أن يكون وما لا يجب. كما أن زياراتي المنفردة في تلك المرحلة لأسواق المدينة القديمة عبر بوابتها بميدان الشهداء، ومحاولتي في كل مرة أن اتقدم خطوة أخرى مرتبكة لسبر أعماقها المجهولة بالنسبة لي، ليكون سببا لتحريك حالة وعي مبكر بمكنون العمارة ورسالتها الحقيقية.

      وهذه النتيجة التي أفرزها هدم وإعادة بناء مسكن، هي التي حددت خطوتي القادمة نحو المستقبل واتخاذ قراري بدخول معترك مجال العمارة، معاهداً نفسي أمام هذا البيت بعد أن وقفت أمامه للحظات، بأن اسعى بتوفيق الله، لدخول قسم العمارة والعمل على تغيير هذا الواقع المزري (حسب رؤيتي له- فقد يكون هذا الواقع مطلب غيري ومنتهى مناه). وإن شعرت بالفشل أو انحرفت عن هذا المبدأ تحت أي ضغط أو تأثير. فمن الأشرف لي أن اختار طريقاً آخر لخدمة بلدي أكون قادراً من خلاله على التوفيق فيه. وقد كان هذا التحدي صعباً بكل المقاييس، لعدة ظروف واعتبارات، لا مجال لذكرها هنا. 
المناقشة الأولى لمشروع التخرج تحت عنوان
 (إعادة تطوير الإسكان بمدينة طرابلس القديمة (

      وقد بدأت حقيقةً، أول بوادر لدراسة تحليلية مصغرة لمساكن مدينة طرابلس القديمة، على مقاعد الدراسة بقسم العمارة من خلال بحث طالبنا به الأستاذين الفاضلين، الدكتور مصطفى المزوغي والأستاذ أحمد إمبيص. وقد تصادف أنني كنت ضمن مجموعة أخرى مهمتها دراسة وتحليل أحد المباني المعاصرة. فعرضت عليهما نقلي إلى المجموعة المكلفة بدراسة حوش الفقيه حسن بزنقة الفرنسيس، وكان لي ما طلبت. وكانت هذه بداية رحلتي إلى سبر أغوار مدينتي طرابلس والمدخل لسبر أغوار مدننا القديمة الأخرى.

      ومثلما أنا مدين لهذين الأستاذين الفاضلين ولأستاذنا جميعاً علي قانه (رحمه الله) بفهمي العميق لأصول سبر أغوار المدن القديمة ومعالمها المعمارية والفنية وفق منهجية علمية، فأنا مدين بصورة أخرى لأمينة اللجنة التنفيذية لمشروع تنظيم وإدارة مدينة طرابلس فوزية بشير شلابي، التي رحبت ترحيباً كبيراً بالتحاقي بهذه المؤسسة، التي تعنى بمسألة الحفاظ على المدن التاريخية وإرثها العمراني والمعماري والثقافي والاجتماعي. وأيضا أدين كثيرا لزميلي بهذه المؤسسة يوسف خليل الخوجة، مدير إدارة التوثيق والدراسات الإنسانية في تلك الفترة، التي عملت بها طيلة أحد عشرة عاماً (1990-2001)، كانت في مجملها فرصة كبيرة لمعايشة هذه المدينة والتعمق في أغوارها المجهولة، لتصبح مع الأيام مفتوحة الدراعين لباحث نهم وعاشق متيم بجمالها وكنوزها الدفينة. أما نتاج هذه العلاقة من الناحية التصميمة، فهو مجموعة لا بأس بها من الأعمال، قليلها وجد طريقه إلى التنفيذ بالصورة المأمولة. وكثيره تم تشويهه. والأكثر لم ير النور بعد.

حوار مع زميلي الأستاذ يوسف الخوجة
      وخلال هذه الفترة، كانت لي أيضاً دراسة معمارية مطولة ومعمقة، حول الحوش الطرابلسي التقليدي، والتي تم فيها أعمال رفع مساحي وتوثيق لمجموعة من بيوت (حياش) المدينة القديمة ومفرداتها وتفاصيلها. إلى جانب متابعة أعمال الترميم والصيانة لمعالمها وإبداء الرأي في مراحلها المختلفة.

      وقد قدمت- إضافة إلى تلك الدراسة حول المسكن الطرابلسي التقليدي (الحوش)- بعض القراءات لخلاصة نتائج هذه الرحلات من رؤى وانطباعات وتحليلات، على شكل محاضرات سنوية بفضاءات ثقافية داخل وخارج مدينة طرابلس القديمة، تستهدف نشر حالة وعي جماعي بالقيم الثقافية والبيئية والاجتماعية لموروثنا العمراني والمعماري ودعوة لأفراد المجتمع- وخصوصا سكان تلك المدن القديمة- للمساهمة في الحفاظ عليه وإعادة تأصيله في عمارتنا الليبية المعاصرة.

      وقد تم نشر هذه المحاضرات في أكثر من مجلة وصحيفة محلية وعلى رأسها مجلة آثار العرب، التي كان يصدرها مشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة بطرابلس بالتعاون مع مصلحة الآثار. وأيضا مجموعة من المنشورات على الصفحة الرابعة بصحيفة الشط ، كذلك مقالتين تحليليتين بمجلة مربعات، التي ساهمت في تأسيسها صحبة مجموعة من الزملاء والأساتذة الأفاضل (توقفت عن الصدور بعد هذين العددين).

      وما استهدفه من هذه العروض على مدونتي هذه أو صفحتي على الفيسبوك، هو فتح باب الحوار وربما التعاون على شكل أفراد مع من يشاركني هم البحث في مسألة إعادة تأصيل قيمنا الاجتماعية والثقافية في عمارتنا وفنوننا المعاصرة على اختلافها. حواراً علمياً ومنهجياً مبنياً على ما يستطيع أن يقدمه أحدنا للآخر. حواراً ينتج عنه شواهد عملية وملموسة نتائجها على أرض الواقع.

رابط مجموعة المقالات المنشورة بمدونة الميراث تحت عنوان (تأملات في المعمار) على هذا الرابط:

وهذا رابط ملخص دراسة الحوش الطرابلسي التقليدي، التي أنجزتها. دون أن أدرج معها أعمال التوثيق والرفع واسكتشات التحليل لمجموعة الحياش الطرابلسية:

كما يمكن الاطلاع أيضاً على مجموعة التصميمات المعمارية، التي تعكس محاولاتي لاستلهام عناصر التراث المعماري المحلي ومفرداته فيها، دون أن يخل ذلك بمراعاتي لمعطيات العصر وظروفه ومتطلباته وتقنياته، وهي في قناعتي لم ترتقِ بعد لمستوى طموحاتي التي أنشدها لعدة ظروف واعتبارات منها ما يتعلق بمسألة سوء التنفيذ من طرف المواطن وعدم قبوله بمسألة الإشراف على مراحل التنفيذ وتوكيل أمرها إلى المقاولات العربية.

وهذا رابط المشاريع على مدونة الميراث مع بعض الشرح والتفصيل:


وهذا رابط لبعض المشاريع التي قمت بتصميمها:


وهذه روابط ما تم تنفيذه منها، سواء كانت النتيجة مرضية بالنسبة لي أو غير مرضية:








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق