التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

محطات من السيرة الذاتية- 2

الرحلات العلمية إلى المدن التاريخية
  
مرافقتي لطلبة قسم العمارة والتخطيط العمراني لمدينة غدامس القديمة في العام 1991 م.

        في صيف 1984 م. بدأت رحلاتي البحثية الخاصة إلى مدن درنة القديمة ومنطقة القلعة بها وضواحيها المخيلي والعزيات وبنغازي وودان وهون وسوكنة. وإلى غدامس وتونين في العام 1991 . وقد تزايدت وثيرة هذه الرحلات مع بداية العام 2004 م. إلى قرية فساطو بجادو/ كاباو/ نالوت/ غريان/ تاورغاء/ الجوش/ طرابلس القديمة/ جنزور والزاوية. بالتنسيق والتعاون مع بعض الزملاء من المعماريين والبحاثة والأصدقاء المهتمين بالشأن المعماري والثقافي المرتبط بالتراث.
 
الرحلة العلمية التوثيقية لمدينة درنة القديمة وضواحيها- صيف 1985 م.
      وهناك زيارات لمدينة طرابلس القديمة، يرافقني فيها أبناء العائلة، تكريماً لهم على نجاحهم بامتياز في مراحل الدراسة الابتدائية المختلفة، منذ بداية عملي بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة بطرابلس 1990- 2001 م. وهي محاولة مني لسبر أغوار هذه المدينة من خلال عيون الطفولة، التي تحمل بداخلها الدهشة والفضول المشبعة بالفرح والسرور من اكتشاف عوالم جديدة لم يروها من قبل ويحاولون فهمها بطريقتهم الخاصة.

رابط يستعرض بعضا من هذه الرحلات العلمية إلى مدننا القديمة في ليبيا:

      أما الغاية من مثل هذه الرحلات، فهو دراسة عمارة مدننا المحلية التاريخية ومقوماتها البيئية والثقافية والاجتماعية وانعكاس تأثيرها على ما أقوم بتصميمه من أعمال معمارية.

      بالنسبة لي، فمثل هذه الرحلات، هي امتداد لعهد قطعته على نفسي أمام أحد الدوبلكسات التي بنيت في منتصف السبعينيات من القرن الماضي على أنقاض فيلا إيطالية جميلة في مدينة الحدائق- وهي منطقة سكني بطرابلس، وكنت اتابع مراحل الهدم والبناء أثناء مروري بجانب هذه الفيلا ذهابا وإيابا من مدرستي الإعدادية (علي حيدر الساعاتي).

      حيث كنت اتوقع أن أشاهد مبنى بديلاً عن الفيلا الإيطالية، يكون معبراً عن ثقافتنا المحلية الأصيلة ولو بقالب عصري. ولكن هذا الدوبلكس أو المسخ المشوه، الذي ظهر ليحتل مكان تلك الفيلا الإيطالية الجميلة، سبب لي حالة ارتباك بل وفزع، رغم حداثة سني وعدم دراستي للعمارة أو معرفتي الدقيقة بمدارسها. ولكن كان يكفيني أن أولد واتربي وأعيش في أحضان بيت جدي الشيخ علي الشيباني الملاصق لزاويته في شارع الساعدية بمنطقة ميزران، في مدينة طرابلس والآخر في مركز مدينة ترهونة، بطابعهما العربي المحلي وفناؤهما المفتوح على السماء واجتماع العائلة بداخله. وأن أكون فرداً من هذه العائلة، التي تمتنهن الحس الوطني والعمق الثقافي والوازع الديني، الذي انعكس في حواراتهم العائلية ونشاطاتهم العامة، كي أكتسب هذا الحس المعماري الجمالي، القادر على التمييز بين ما هو صحيح وما هو خطأ وما هو أصيل وما هو مستهجن. وما يجب أن يكون وما لا يجب. كما أن زياراتي المنفردة في تلك المرحلة لأسواق المدينة القديمة عبر بوابتها بميدان الشهداء، ومحاولتي في كل مرة أن اتقدم خطوة أخرى مرتبكة لسبر أعماقها المجهولة بالنسبة لي، ليكون سببا لتحريك حالة وعي مبكر بمكنون العمارة ورسالتها الحقيقية.

      وهذه النتيجة التي أفرزها هدم وإعادة بناء مسكن، هي التي حددت خطوتي القادمة نحو المستقبل واتخاذ قراري بدخول معترك مجال العمارة، معاهداً نفسي أمام هذا البيت بعد أن وقفت أمامه للحظات، بأن اسعى بتوفيق الله، لدخول قسم العمارة والعمل على تغيير هذا الواقع المزري (حسب رؤيتي له- فقد يكون هذا الواقع مطلب غيري ومنتهى مناه). وإن شعرت بالفشل أو انحرفت عن هذا المبدأ تحت أي ضغط أو تأثير. فمن الأشرف لي أن اختار طريقاً آخر لخدمة بلدي أكون قادراً من خلاله على التوفيق فيه. وقد كان هذا التحدي صعباً بكل المقاييس، لعدة ظروف واعتبارات، لا مجال لذكرها هنا. 
المناقشة الأولى لمشروع التخرج تحت عنوان
 (إعادة تطوير الإسكان بمدينة طرابلس القديمة (

      وقد بدأت حقيقةً، أول بوادر لدراسة تحليلية مصغرة لمساكن مدينة طرابلس القديمة، على مقاعد الدراسة بقسم العمارة من خلال بحث طالبنا به الأستاذين الفاضلين، الدكتور مصطفى المزوغي والأستاذ أحمد إمبيص. وقد تصادف أنني كنت ضمن مجموعة أخرى مهمتها دراسة وتحليل أحد المباني المعاصرة. فعرضت عليهما نقلي إلى المجموعة المكلفة بدراسة حوش الفقيه حسن بزنقة الفرنسيس، وكان لي ما طلبت. وكانت هذه بداية رحلتي إلى سبر أغوار مدينتي طرابلس والمدخل لسبر أغوار مدننا القديمة الأخرى.

      ومثلما أنا مدين لهذين الأستاذين الفاضلين ولأستاذنا جميعاً علي قانه (رحمه الله) بفهمي العميق لأصول سبر أغوار المدن القديمة ومعالمها المعمارية والفنية وفق منهجية علمية، فأنا مدين بصورة أخرى لأمينة اللجنة التنفيذية لمشروع تنظيم وإدارة مدينة طرابلس فوزية بشير شلابي، التي رحبت ترحيباً كبيراً بالتحاقي بهذه المؤسسة، التي تعنى بمسألة الحفاظ على المدن التاريخية وإرثها العمراني والمعماري والثقافي والاجتماعي. وأيضا أدين كثيرا لزميلي بهذه المؤسسة يوسف خليل الخوجة، مدير إدارة التوثيق والدراسات الإنسانية في تلك الفترة، التي عملت بها طيلة أحد عشرة عاماً (1990-2001)، كانت في مجملها فرصة كبيرة لمعايشة هذه المدينة والتعمق في أغوارها المجهولة، لتصبح مع الأيام مفتوحة الدراعين لباحث نهم وعاشق متيم بجمالها وكنوزها الدفينة. أما نتاج هذه العلاقة من الناحية التصميمة، فهو مجموعة لا بأس بها من الأعمال، قليلها وجد طريقه إلى التنفيذ بالصورة المأمولة. وكثيره تم تشويهه. والأكثر لم ير النور بعد.

حوار مع زميلي الأستاذ يوسف الخوجة
      وخلال هذه الفترة، كانت لي أيضاً دراسة معمارية مطولة ومعمقة، حول الحوش الطرابلسي التقليدي، والتي تم فيها أعمال رفع مساحي وتوثيق لمجموعة من بيوت (حياش) المدينة القديمة ومفرداتها وتفاصيلها. إلى جانب متابعة أعمال الترميم والصيانة لمعالمها وإبداء الرأي في مراحلها المختلفة.

      وقد قدمت- إضافة إلى تلك الدراسة حول المسكن الطرابلسي التقليدي (الحوش)- بعض القراءات لخلاصة نتائج هذه الرحلات من رؤى وانطباعات وتحليلات، على شكل محاضرات سنوية بفضاءات ثقافية داخل وخارج مدينة طرابلس القديمة، تستهدف نشر حالة وعي جماعي بالقيم الثقافية والبيئية والاجتماعية لموروثنا العمراني والمعماري ودعوة لأفراد المجتمع- وخصوصا سكان تلك المدن القديمة- للمساهمة في الحفاظ عليه وإعادة تأصيله في عمارتنا الليبية المعاصرة.

      وقد تم نشر هذه المحاضرات في أكثر من مجلة وصحيفة محلية وعلى رأسها مجلة آثار العرب، التي كان يصدرها مشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة بطرابلس بالتعاون مع مصلحة الآثار. وأيضا مجموعة من المنشورات على الصفحة الرابعة بصحيفة الشط ، كذلك مقالتين تحليليتين بمجلة مربعات، التي ساهمت في تأسيسها صحبة مجموعة من الزملاء والأساتذة الأفاضل (توقفت عن الصدور بعد هذين العددين).

      وما استهدفه من هذه العروض على مدونتي هذه أو صفحتي على الفيسبوك، هو فتح باب الحوار وربما التعاون على شكل أفراد مع من يشاركني هم البحث في مسألة إعادة تأصيل قيمنا الاجتماعية والثقافية في عمارتنا وفنوننا المعاصرة على اختلافها. حواراً علمياً ومنهجياً مبنياً على ما يستطيع أن يقدمه أحدنا للآخر. حواراً ينتج عنه شواهد عملية وملموسة نتائجها على أرض الواقع.

رابط مجموعة المقالات المنشورة بمدونة الميراث تحت عنوان (تأملات في المعمار) على هذا الرابط:

وهذا رابط ملخص دراسة الحوش الطرابلسي التقليدي، التي أنجزتها. دون أن أدرج معها أعمال التوثيق والرفع واسكتشات التحليل لمجموعة الحياش الطرابلسية:

كما يمكن الاطلاع أيضاً على مجموعة التصميمات المعمارية، التي تعكس محاولاتي لاستلهام عناصر التراث المعماري المحلي ومفرداته فيها، دون أن يخل ذلك بمراعاتي لمعطيات العصر وظروفه ومتطلباته وتقنياته، وهي في قناعتي لم ترتقِ بعد لمستوى طموحاتي التي أنشدها لعدة ظروف واعتبارات منها ما يتعلق بمسألة سوء التنفيذ من طرف المواطن وعدم قبوله بمسألة الإشراف على مراحل التنفيذ وتوكيل أمرها إلى المقاولات العربية.

وهذا رابط المشاريع على مدونة الميراث مع بعض الشرح والتفصيل:


وهذا رابط لبعض المشاريع التي قمت بتصميمها:


وهذه روابط ما تم تنفيذه منها، سواء كانت النتيجة مرضية بالنسبة لي أو غير مرضية:








تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

اللحظة الفاصلة في مستقبل العمارة الليبية المعاصرة

جمال اللافي

حتى هذه اللحظة لم تتحدد بعد رسالة المعماري الليبي بصورة واضحة وجلية.
حتى هذه اللحظة لم يظهر تأثيره على مراكز اتخاذ القرار في كل ما يمس العمارة الليبية المعاصرة.
حتى هذه اللحظة لا تزال العمارة الليبية تشكو من التجاهل وتفتقد هويتها المعمارية والمبررات العلمية لمسارات تصميمها عند غالب المعماريين والمعماريات.
حتى هذه اللحظة لم يقرر المعماري الليبي الخط الذي يجب أن تسير عليه العمارة الليبية ومستقبلها.
حتى هذه اللحظة يعزف غالبهم عن مجرد فتح باب الحوار الجاد ويكتفي ببعض كلمات المجاملة أو عبارات الإطراء عندما يتعلق الأمر بالتعليق على مشاريع تطرح للنقاش والإثراء.
حتى هذه اللحظة لا يقبل المعماري الليبي مجرد طرح فكرة النقد المعماري لما يقدم اليوم من مشاريع إسكانية وسكنية وعامة، لأن ذلك قد يشمله.
حتى هذه اللحظة لا زالت خياراتنا المعمارية رهينة حالة عاطفية وقراراتنا ارتجالية واجتماعاتنا فرصة للترفيه عن النفس من عناء الروتين اليومي، وصفحاتنا المعمارية محطة عابرة يقف عندها للاستراحة، ثم يمضي في حال سبيله لا يلوي على شئ.
حتى هذه اللحظة لم نر ورش عمل جادة ولا ندوات علمية ولا مؤتمرات بحثية تنا…

مدينة غدامس

المهندس/  خالد مصطفي افتيته

مقدمة/ تتميز مدينة غدامس بخصائص المدن الصحراوية بشكل عام .وهي تقع على الحافة الغربية للحماده الحمراء على ارتفاع 360 متر فوق سطح البحر.وهي اقصى مدن الواحات الليبية تطرفا ناحية الغرب و اقصاها أيضاً في اتجاه الشمال وتلتقي عندها حدود ليبيا والجزائر وتونس, ولقربها النسبي من مدن الجبل الغربي والمراكز الحضرية الساحلية الغربية وحجم سكانها الذى وصل إلى حوالى 7750 نسمة سنة 1988 م. فهي تعتبر من الواحات الرئيسية ومركز حضري مهم في الجزء الشمالي الغربي من ليبيا.


تدل الآثار الموجودة بالواحة على تعاقب الحضارات على الموقع الحالي للمدينة فترة ما قبل التاريخ (الجرمنتي) مروراً بالعهد الروماني وحتى فترة العصور الوسطى عندما ضمت الواحة مثل بقية مدن شمال أفريقيا إلى الدولة الإسلامية في منتصف القرن السابع الميلادي. وبعد وقوعها لفترة من الزمن ضمن نفوذ الدولة العثمانية, مرت بها تجربة الاستعمار الأوروبي الحديث (الايطالي والفرنسي) الذى استمر حتى منتصف القرن الحالي.
مدينة غدامس القديمة من الأمثلة القليلة الباقية في ليبيا التي تعتبر نموذجاً للمدينة الإسلامية التقليدية والتي قاومت الزمن محتفظ…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

الرمزية والعمارة

د. رمضان أبو القاسم*
تقديم/ شكلت الرمزية ركنا أساسيا من أركان تطور الفكر والعمل المعماري. فمن المعروف أن العمارة هي تعبير عن رد فعل الإنسان تجاه محيطه. كما أن العمل المعماري يعتبر وسيلة تعبيرية تحمل جملة من الرموز والمصطلحات متعددة المعاني. المعماري رمنذ القدم عرف هذا وحاول تطويع مختلف التصاميم المعماري ليجعل لها معنى وهوية محددة، وذلك من خلال ما تحوي هذه التصاميم من عناصر ومؤشرات رمزية. غيرأن الملاحظ لكثير من الأعمال المعاصرة يمكنه استنتاج فقر هذه الأعمال من مدلولاتها الرمزية، وبات من السهل عدم التميز بين عمل معماري في الشرق وآخر ظهر في بقعة جغرافية مغايرة.
في هذه الورقة هناك محاولة لتسليط الضوء على الرمز والرمزية وعلاقتهما بالعمل المعماري. الغرض من ذلك فهم هذه الأفكار وإبراز مدى أهميتها للعمارة بهدف الوصول إلى جملة من التوصيات التي يمكن استخدامها في إثراء الأعمال المعمارية، أملا في الرفع من مستوى البيئةالمعيشية وتأكيد هوية معمارية مميزة.
الطريقة التي اتبعت في البحث تتلخص في ثلاثة محاور:- المحور الأول استهدف مناقشة معنى الرمز والرمزية. المحور الثاني شمل انعكاس الرمزية على العمل المعماري،…

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

الفن التشكيلي الشعبي بين الحداثة و الاصالة

د. عياد هاشم*

      تأتي الفنون الشعبية التشكيلية على قمة الماثورات الشعبية ممارسة وأصالة و تتمتع بطابع فني خاص يعكس حياة الناس و تتصف بالعراقة فهي ترديد لعادات و تقاليد متوارثة تعبر بوضوح و صدق عن ثقافة معينة تحدد معالم الشخصية الحضارية لكل مجتمع.
بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية أوالمأثورات الشعبية كما يسميها الكثيرون في أواخر القرن التاسع عشر كمصطلح انجليزي استخدمه لاول مرة عالم الاثريات الانجليزي ( سيرجون وليام تومز ) ( 1803 – 1885م ) و ذلك في يوم 22 من شهر  أغسطس  من عام 1846م امتدادت للجهود العلمية التي سبقته في كل من انجلترا نفسها و المانيا و فنلندا و لقد ظهر هذا المصطلح ( فولك – لور ) بعد ذلك و هو بمعنى ( حكمة الشعب ومأثوراته ) و يطلق على كل موضوع من ابداعات الشعب المختلفة. وأصبح هذا الفن تعبيرا مباشرا بالصدق و يجمع في مادته خبرات ثقافية موروثة وتجربة حية معيشة بوسائل تعبير مختلفة.
في تراثنا العربي ظهرت مواد المأثورات الشعبية بشكل واضح في القرن الثامن و أهم يميزها قدرتها على الاستمرار في عملية الابتكار والإبداع في تتابع الاجيال، ويتحول الموروث الثقافي إلى مأثور ثقافي حي في تواصل أيضا…