التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

محطات من السيرة الذاتية- 2

الرحلات العلمية إلى المدن التاريخية
  
مرافقتي لطلبة قسم العمارة والتخطيط العمراني لمدينة غدامس القديمة في العام 1991 م.

        في صيف 1984 م. بدأت رحلاتي البحثية الخاصة إلى مدن درنة القديمة ومنطقة القلعة بها وضواحيها المخيلي والعزيات وبنغازي وودان وهون وسوكنة. وإلى غدامس وتونين في العام 1991 . وقد تزايدت وثيرة هذه الرحلات مع بداية العام 2004 م. إلى قرية فساطو بجادو/ كاباو/ نالوت/ غريان/ تاورغاء/ الجوش/ طرابلس القديمة/ جنزور والزاوية. بالتنسيق والتعاون مع بعض الزملاء من المعماريين والبحاثة والأصدقاء المهتمين بالشأن المعماري والثقافي المرتبط بالتراث.
 
الرحلة العلمية التوثيقية لمدينة درنة القديمة وضواحيها- صيف 1985 م.
      وهناك زيارات لمدينة طرابلس القديمة، يرافقني فيها أبناء العائلة، تكريماً لهم على نجاحهم بامتياز في مراحل الدراسة الابتدائية المختلفة، منذ بداية عملي بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة بطرابلس 1990- 2001 م. وهي محاولة مني لسبر أغوار هذه المدينة من خلال عيون الطفولة، التي تحمل بداخلها الدهشة والفضول المشبعة بالفرح والسرور من اكتشاف عوالم جديدة لم يروها من قبل ويحاولون فهمها بطريقتهم الخاصة.

رابط يستعرض بعضا من هذه الرحلات العلمية إلى مدننا القديمة في ليبيا:

      أما الغاية من مثل هذه الرحلات، فهو دراسة عمارة مدننا المحلية التاريخية ومقوماتها البيئية والثقافية والاجتماعية وانعكاس تأثيرها على ما أقوم بتصميمه من أعمال معمارية.

      بالنسبة لي، فمثل هذه الرحلات، هي امتداد لعهد قطعته على نفسي أمام أحد الدوبلكسات التي بنيت في منتصف السبعينيات من القرن الماضي على أنقاض فيلا إيطالية جميلة في مدينة الحدائق- وهي منطقة سكني بطرابلس، وكنت اتابع مراحل الهدم والبناء أثناء مروري بجانب هذه الفيلا ذهابا وإيابا من مدرستي الإعدادية (علي حيدر الساعاتي).

      حيث كنت اتوقع أن أشاهد مبنى بديلاً عن الفيلا الإيطالية، يكون معبراً عن ثقافتنا المحلية الأصيلة ولو بقالب عصري. ولكن هذا الدوبلكس أو المسخ المشوه، الذي ظهر ليحتل مكان تلك الفيلا الإيطالية الجميلة، سبب لي حالة ارتباك بل وفزع، رغم حداثة سني وعدم دراستي للعمارة أو معرفتي الدقيقة بمدارسها. ولكن كان يكفيني أن أولد واتربي وأعيش في أحضان بيت جدي الشيخ علي الشيباني الملاصق لزاويته في شارع الساعدية بمنطقة ميزران، في مدينة طرابلس والآخر في مركز مدينة ترهونة، بطابعهما العربي المحلي وفناؤهما المفتوح على السماء واجتماع العائلة بداخله. وأن أكون فرداً من هذه العائلة، التي تمتنهن الحس الوطني والعمق الثقافي والوازع الديني، الذي انعكس في حواراتهم العائلية ونشاطاتهم العامة، كي أكتسب هذا الحس المعماري الجمالي، القادر على التمييز بين ما هو صحيح وما هو خطأ وما هو أصيل وما هو مستهجن. وما يجب أن يكون وما لا يجب. كما أن زياراتي المنفردة في تلك المرحلة لأسواق المدينة القديمة عبر بوابتها بميدان الشهداء، ومحاولتي في كل مرة أن اتقدم خطوة أخرى مرتبكة لسبر أعماقها المجهولة بالنسبة لي، ليكون سببا لتحريك حالة وعي مبكر بمكنون العمارة ورسالتها الحقيقية.

      وهذه النتيجة التي أفرزها هدم وإعادة بناء مسكن، هي التي حددت خطوتي القادمة نحو المستقبل واتخاذ قراري بدخول معترك مجال العمارة، معاهداً نفسي أمام هذا البيت بعد أن وقفت أمامه للحظات، بأن اسعى بتوفيق الله، لدخول قسم العمارة والعمل على تغيير هذا الواقع المزري (حسب رؤيتي له- فقد يكون هذا الواقع مطلب غيري ومنتهى مناه). وإن شعرت بالفشل أو انحرفت عن هذا المبدأ تحت أي ضغط أو تأثير. فمن الأشرف لي أن اختار طريقاً آخر لخدمة بلدي أكون قادراً من خلاله على التوفيق فيه. وقد كان هذا التحدي صعباً بكل المقاييس، لعدة ظروف واعتبارات، لا مجال لذكرها هنا. 
المناقشة الأولى لمشروع التخرج تحت عنوان
 (إعادة تطوير الإسكان بمدينة طرابلس القديمة (

      وقد بدأت حقيقةً، أول بوادر لدراسة تحليلية مصغرة لمساكن مدينة طرابلس القديمة، على مقاعد الدراسة بقسم العمارة من خلال بحث طالبنا به الأستاذين الفاضلين، الدكتور مصطفى المزوغي والأستاذ أحمد إمبيص. وقد تصادف أنني كنت ضمن مجموعة أخرى مهمتها دراسة وتحليل أحد المباني المعاصرة. فعرضت عليهما نقلي إلى المجموعة المكلفة بدراسة حوش الفقيه حسن بزنقة الفرنسيس، وكان لي ما طلبت. وكانت هذه بداية رحلتي إلى سبر أغوار مدينتي طرابلس والمدخل لسبر أغوار مدننا القديمة الأخرى.

      ومثلما أنا مدين لهذين الأستاذين الفاضلين ولأستاذنا جميعاً علي قانه (رحمه الله) بفهمي العميق لأصول سبر أغوار المدن القديمة ومعالمها المعمارية والفنية وفق منهجية علمية، فأنا مدين بصورة أخرى لأمينة اللجنة التنفيذية لمشروع تنظيم وإدارة مدينة طرابلس فوزية بشير شلابي، التي رحبت ترحيباً كبيراً بالتحاقي بهذه المؤسسة، التي تعنى بمسألة الحفاظ على المدن التاريخية وإرثها العمراني والمعماري والثقافي والاجتماعي. وأيضا أدين كثيرا لزميلي بهذه المؤسسة يوسف خليل الخوجة، مدير إدارة التوثيق والدراسات الإنسانية في تلك الفترة، التي عملت بها طيلة أحد عشرة عاماً (1990-2001)، كانت في مجملها فرصة كبيرة لمعايشة هذه المدينة والتعمق في أغوارها المجهولة، لتصبح مع الأيام مفتوحة الدراعين لباحث نهم وعاشق متيم بجمالها وكنوزها الدفينة. أما نتاج هذه العلاقة من الناحية التصميمة، فهو مجموعة لا بأس بها من الأعمال، قليلها وجد طريقه إلى التنفيذ بالصورة المأمولة. وكثيره تم تشويهه. والأكثر لم ير النور بعد.

حوار مع زميلي الأستاذ يوسف الخوجة
      وخلال هذه الفترة، كانت لي أيضاً دراسة معمارية مطولة ومعمقة، حول الحوش الطرابلسي التقليدي، والتي تم فيها أعمال رفع مساحي وتوثيق لمجموعة من بيوت (حياش) المدينة القديمة ومفرداتها وتفاصيلها. إلى جانب متابعة أعمال الترميم والصيانة لمعالمها وإبداء الرأي في مراحلها المختلفة.

      وقد قدمت- إضافة إلى تلك الدراسة حول المسكن الطرابلسي التقليدي (الحوش)- بعض القراءات لخلاصة نتائج هذه الرحلات من رؤى وانطباعات وتحليلات، على شكل محاضرات سنوية بفضاءات ثقافية داخل وخارج مدينة طرابلس القديمة، تستهدف نشر حالة وعي جماعي بالقيم الثقافية والبيئية والاجتماعية لموروثنا العمراني والمعماري ودعوة لأفراد المجتمع- وخصوصا سكان تلك المدن القديمة- للمساهمة في الحفاظ عليه وإعادة تأصيله في عمارتنا الليبية المعاصرة.

      وقد تم نشر هذه المحاضرات في أكثر من مجلة وصحيفة محلية وعلى رأسها مجلة آثار العرب، التي كان يصدرها مشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة بطرابلس بالتعاون مع مصلحة الآثار. وأيضا مجموعة من المنشورات على الصفحة الرابعة بصحيفة الشط ، كذلك مقالتين تحليليتين بمجلة مربعات، التي ساهمت في تأسيسها صحبة مجموعة من الزملاء والأساتذة الأفاضل (توقفت عن الصدور بعد هذين العددين).

      وما استهدفه من هذه العروض على مدونتي هذه أو صفحتي على الفيسبوك، هو فتح باب الحوار وربما التعاون على شكل أفراد مع من يشاركني هم البحث في مسألة إعادة تأصيل قيمنا الاجتماعية والثقافية في عمارتنا وفنوننا المعاصرة على اختلافها. حواراً علمياً ومنهجياً مبنياً على ما يستطيع أن يقدمه أحدنا للآخر. حواراً ينتج عنه شواهد عملية وملموسة نتائجها على أرض الواقع.

رابط مجموعة المقالات المنشورة بمدونة الميراث تحت عنوان (تأملات في المعمار) على هذا الرابط:

وهذا رابط ملخص دراسة الحوش الطرابلسي التقليدي، التي أنجزتها. دون أن أدرج معها أعمال التوثيق والرفع واسكتشات التحليل لمجموعة الحياش الطرابلسية:

كما يمكن الاطلاع أيضاً على مجموعة التصميمات المعمارية، التي تعكس محاولاتي لاستلهام عناصر التراث المعماري المحلي ومفرداته فيها، دون أن يخل ذلك بمراعاتي لمعطيات العصر وظروفه ومتطلباته وتقنياته، وهي في قناعتي لم ترتقِ بعد لمستوى طموحاتي التي أنشدها لعدة ظروف واعتبارات منها ما يتعلق بمسألة سوء التنفيذ من طرف المواطن وعدم قبوله بمسألة الإشراف على مراحل التنفيذ وتوكيل أمرها إلى المقاولات العربية.

وهذا رابط المشاريع على مدونة الميراث مع بعض الشرح والتفصيل:


وهذا رابط لبعض المشاريع التي قمت بتصميمها:


وهذه روابط ما تم تنفيذه منها، سواء كانت النتيجة مرضية بالنسبة لي أو غير مرضية:








تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محطات في السيرة الذاتية

الاسم : جمال الهمالي اللافي تاريخ الميلاد: الأحد غرة محرم 1377 هـ الموافق 28/7/1957 م. المؤهل العلمي: دراسة العمارة والتخطيط العمراني- بكلية الهندسة/ جامعة طرابلس.
الخبرة العملية/ -2012- مع بداية السنة وحتى شهر اكتوبر من نفس السنة. -ولمدة عشرة أشهر، كمنسق للجنة المستشارين ومستشار متعاون في مجالات الحفاظ على المدن التاريخية وطرق إدارتها- بجهاز إدارة المدن التاريخية. تم بعدها تقديم الاستقالة، لعدم وضوح برنامج عمل الجهاز وافتقاره للمصداقية والالتزام المهني من قبل القائمين على إدارته. والعودة بعدها للعمل الحر كمصمم ومشرف على تنفيذ المباني التي يصممها. -مدير إدارة المشروعات الهندسية- بشركة ميراث ليبيا للمقاولات والاستثمار العقاري.
2007- 2012- العمل الحر كمصمم ومشرف على تنفيذ المباني السكنية الخاصة. 2004- 2007 المدير العام ومصمم ومشرف على تنفيذ المباني بمكتب« المدرسة الليبية للعمارة والفنون» - مهندسون استشاريون. 2001- 2004 مصمم معماري ومشرف على تنفيذ المباني بمكتب« أبعاد»- مهندسون استشاريون. 1993- 1995 مصمم معماري بمكتب« الميراث للمعمار» - مكتب هندسي. 1990- 2001 باحث معماري ورئيس قسم الشؤون الثقافية …

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

التخطيط العمراني والمرحلة الانتقالية في ليبيا

د. أحمد محمد الحضيري

"مقال يحمل بعض المقترحات بشأن التخطيط العمراني في ليبيا خلال الفترة الانتقالية، أضعه بين أيديكم، لعله يطرح قضية قابلة للنقاش".

إن التخطيط العمراني عملية متواصلة مع نمو السكان وتطور العمران، فلا ينبغي أن تتوقف عند مرحلة معينة أو تعلق إلى حين. وما ظهور العشوائيات في المدن والتعديات على المخططات إلا بسبب عدم مواكبة التخطيط للنمو العمراني الحادث فيها. وعندما أقول التخطيط العمراني فإنما أقصد العملية المتكاملة بدءاً من الجوانب القانونية والدراسات التمهيدية وعمليات إعداد المخططات العامة والتفصيلية والتصاميم المعمارية إلى الإجراءات التنفيذية والرقابية والمتابعة وضبط وحماية المخططات. إن الفترة الانتقالية التي تشهدها ليبيا في الوقت الراهن ما هي إلا فترة ممهدة لما بعدها، وهي فترة ليست بالقليلة على الرغم من محدوديتها. وفي ظل الاهتمام بالملفات العاجلة قد يتعرض التخطيط العمراني إلى عدم الاهتمام على اعتبار أن معظم قضاياه مستقبلية وغير عاجلة، وبذلك وجب التذكير بأن التخطيط العمراني يشمل النشاط العمراني اليومي سواء بالنسبة للأفراد أو للمؤسسات والهيئات، ونحن نحتاج إلى الانتبا…

من مدن جبل نفوسة

فرسطاء*

الأستاذ/ سعيد علي حامد
الزائر أو الدارس للتجمعات الاستيطانية في منطقة جبل نفوسة يلاحظ التشابه والتماثل في مواقع قراه ومدنه وفي خصائص معمارها حيث أن جميعها تقع على منحدرات التلال وشعب محصنة ومحصورة بين أودية. وجميع هذه التجمعات تحتمي بالظروف الطبيعية للمنطقة وتتشابه في مظهرها وأسلوب بنائها والمواد المستخدمة ونمط معيشة أهلها.
فرسطاء، قرية من قرى جبل نفوسة تقع إلى الغرب من طمزين، ويمكن الوصول إليها من مدينة كاباو التي تبعد عنها بنحو 6كيلومترات،في حينتبعد عن طرابلس في اتجاه الجنوب الغربي بنحو 240 كلم. ويمكن الوصول إليها بواسطة الطريق المعبد طرابلس، العزيزية، تيجي ويتفرع منه طريق نحو اليسار صاعدا الجبل وبعد نحو 13 كم يتفرع طريق نحو اليسار ينتهي بعد 4 كم. ليترجل الزائر سالكا طريقا صخريا منحدرا نحو الوادي فتظهر فرسطاء أمامه وقد انتشرت أطلالها على سفح جبل يمتد أسفله وادي واسع خصب هو وادي طمزين في حين يكتنفها سهل الجفارة من الشمال.
يستمد أهل فرسطاء الماء من عين تجري في ذلك الوادي  المليء بأشجار النخيل الزيتون ويزرع الأهالي في الأراضي المحيطة به الحبوب والبقوليات وغيرها.
أنجبت فرسطاء العدي…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

جماليات المكان*

قراءة في صور مختارة من عمارة البحر الأبيض المتوسط

جمال الهمالي اللافي


" أنا لا أريد أن يحاط منزلي بجدار من كل ناحية، وأن تكون نوافذي مسدودة.أريد أن تكون كل ثقافات كل البلدان منتشرة حول منزلي بحرية .لكني أرفض أن أنســـف من قبل أي منها". غاندي



مقدمة/ جماليات المكان... ربما يتبادر للذهن أن الحديث عن الجمال هو حديث عن المتعة والترف ولا يخرج عن كونه مجرد طرح فلسفي لا يرتبط بواقع الأمور. ولكن الحقيقة خلاف ذلك فالجمال يمثل واحدا من أربع مقومات تتعلق بمسألة الانتماء للمكان، وبالتالي للأمة والوطن، وهذه المقومات الأربعة هي/ §الملكية/ ملكية الإنسان للبيت الذي يسكنه أو الأرض التي يزرعها تعزز دوافعه وحرصه على الدفاع عنها ضد كل من يحاول أن يعتدي عليها أو يغتصبها. في حين يسهم تشتيث الملكية على أكثر من شخص واحد في ضياع روح الانتماء للمكان، وتسهل فكرة الهجرة إلى مكان غيره أو التفريط في الحق الضائع. يطرح جميل عبد القادر أكبر، سؤالا، في كتابه" عمارة الأرض في الإسلام": لماذا تدفع الشريعة الأعيان إلى الإذعان المتحد؟
ويجيب عنه بقوله: لأن اهتمام الناس بما يملكون لا يقارن باهتمامهم بما لا يملكون. و…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

مدينة مرزق القديمة

التاريخ ، الواقع والآفاق


أ . منصور السنوسي حمادي
د. أحميد محمد ساسي
قسم الجغرافيا – جامعة سبها


نشأة المدينة :تضاربت الآراء والروايات حول تاريخ نشأة مدينة مرزق كما أشار إلي ذلك كثير من الرحالة الباحثين ويعزي ذلك إلى عدم احتفاظ المدينة بشواهد أثرية وذلك لعدم متانة هندستها العمرانية ، أو سجلات مدونة تحدد تاريخ نشأتها ، علي الرغم من قدم الاستيطان بها .
وترجح أغلب الآراء أن تأسيس مدينة مرزق القديمة ، التي تبدو أطلالها بارزة إلى العيان حتى الوقت الحاضر ، جاء علي يد أولاد محمد الذين وصلوا إلى السلطة في فزان في نهاية القرن الخامس عشر وأصبحت مرزق العاصمة السياسية لدولة أولاد محمد في عهد المنتصر بن محمد الفاسي في سنة 1577 ف (2) حيث بنى قصبة مرزق ( القلعة ) الحصينة التي اتخذها مقرا للإدارة والسكن .

ونرى أن الظروف الطبيعية للمنطقة من حيث وفرة المياه الجوفية وصلاحية التربة للزراعة قد ساعدت علي انتشار المزارع ونمو غابات النخيل مما جعل الزراعة الحرفة الأساسية للسكان قديماً . كما أن موقعها في المنطقة الوسطي من حوض مرزق ، الذي يشتمل علي سلسلة من الأودية التي يتصل بعضها ببعض حيث يمتد وادي عتبة في الاتجاه الغ…