شخصيات ومعالم




الأسطى عبدالسلام محمد القروي


أ‌.        مصطفى حقية

إطرابلس المدينة الخالدة خلود الزمن، الحاضرة دائما في ذاكرة التاريخ، الملهمة للمبدع والفنان في كافة المجالات صنعت حضارة تتحدث باسمها. مرت بها عهود وحقب تاريخية تأثرت وأترث في حضارة البحر المتوسط وكانت احد عناصره الرئيسية .

اشتهرت بمعمارها الذي حاكى التاريخ، فتنوع هذا المعمار بتنوع الفترات الزمنية، فكانت العمارة المحلية، ثم أساليب العمارة المختلفة تبعا لكل مرحلة تاريخية . تحفظ هذه المدينة بوفاء نادر إبداعات ابنائها اللذين بدلوا الجهد في الحفاظ على كيانها المعماري والابتعاد عن تشويهه وطمسه.

فكان الأسطوات، اللذين بإبداعهم وحرصهم على مدينتهم، قاموا بصيانة العديد من الحياش والأزقة والأسواق والفنادق والجوامع وبيوت العلم. ومن هؤلاء شخصية عاشت بين جدران المدينة القديمة أكثر من (90 عاما) هو الأسطى عبدالسلام محمد القروي، من مواليد (إطرابلس 1889 م). وأقام طوال حياته بالمدينة القديمة بزنقة العربي المعروفة أيضا بزنقة (القاجيجي) بمحلة كوشة الصفار .

بدأ الأسطى عبد السلام القروي رحلته مع البناء والصيانة منذ طفولته مع أخويه أحمد ومصطفى اللذين مارسا نفس المهنة. توفي والده محمد القروي فكفله عمه محمود القروي، والد الحرفي المبدع بشير القروي والذي لقب ب(العبارة )، التي كانت تعني تفوقه في حياكة الاردية بخطّاتها المتنوعة الجميلة .

الأسطى عبدالسلام محمد القروي

كان الأسطى عبدالسلام القروي يتمتع بخيال واسع فشيد البيوت، دون أية استعانة بخريطة انشائية أو ما شابه ذلك حيث قام ببناء مجموعة من الحياش في منطقة باب البحر ومنها المنزل المقام من دورين بجانب عمارة الوحيشي. إعتماداً على خبرته ومعرفته الدقيقة بطبيعة الأرض وخصائصها، مع مراعات الطراز المعماري المتعارف عليه في المدينة القديمة .

رمم العديد من الجوامع والزوايا والحياش والفنادق إلاَ أن كتابة اسم المرمم لم تدون على واجهات هذه المعالم في ذلك الوقت، والاَ لكان اسم عبدالسلام القروي منحوتا في العديد من هذه البناءات .

طلب منه العمل في مدينة زوارة بعد الحرب العالمية الثانية، فقام ببناء بعض المباني، التي لايزال بعضها موجودا إلى الآن. وهي ملك لبعض الأسر في المدينة. ومنها أسرة بن شعبان وأسرة العزابي وأسرة العطاطشة . كما بنى جامعا في زوارة وآخر في الجميل. وكان بناؤهما ابداعا رائعا تجلى في مفردات العمارة المحلية .

تعلم على يديه العديد من البنَائين والمرممين ومنهم من واصل دراسته وتحصل على الشهادات العليا في مجال الهندسة المدنية. ونذكر منهم الدكتور لطفي عبدالسلام القروي، الذي تحصل على شهادة الدكتوراه من الولايات المتحدة الامريكية.

وبعد رحلة طويلة استمرت (93 عاما) انتقل الأسطى عبدالسلام القروي إلى جوار ربه في(22 ديسمبر 1982 م)، تاركا جهداً وتراثاً وابداعاً نعتز به ونقدره .

إن الوفاء لهؤلاء المبدعين هو أن نذكر بكل فخر أعمالهم وما بذلوه من جهود للحفاظ على المدينة التاريخية ولولاهم لما بقيت صامدة ولما تصدت لمحاولة المسخ والتشويه.



المصدر/ صفحة أ. مصطفى حقية، على الفيسبوك.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

المعلم/ علي سعيد قانة

مشاريع معمارية