التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

فوضى عمرانية وراءها مخطط مدروس؟




جمال اللافي

يعتبر هم البحث عن المأوى الذي يحمي من برد الشتاء وحر الصيف، ويوفر السكينة والاستقرار، من أكبر الهموم التي تشغل بال الإنسان منذ وطئت قدماه الأرض.

ولكن ليس الخوض في تاريخ المستوطنات البشرية ومراحل التطور التي مرت بها هدف هذا الموضوع، ولكن ما يشغل البال هو التدهور الأخلاقي الحاصل في التعاطي مع هذا المطلب الإنساني الهام، من حيث الآليات التي تفتقر للكثير من المقومات والأسس التي تبنى بها وعلى أساسها المستوطنات الجديدة، هذا إذا ما سلمنا بأن هناك مستوطنات بشرية جديدة بنيت أو تبنى بغض النظر على المعايير التي استندت إليها، والأسس التي قامت عليها.

وقد أضحى المأوى قضية مستعصية تكاد تنطبق في كل تفاصيلها مع ما يجري في أكثر من بلد عربي ، مع فارق التسميات، فمنهم من رفع شعاراً فضفاضا يحمل عنواناً رناناً هو" ابني بيتك" ، نعم " ابني بيتك" ، إنه شئ جميل، ولكن أين؟ وكيف؟، هذا هو بيت القصيد، فالمطلوب من هذا المواطن الخروج إلى مناطق جرداء " بلقع" لا ماء فيها ولا كلأ، حيث تم وضع مخططات لمشاريع إسكانية، لا تضم إلاّ قطع أراضي للإستعمال السكني فقط، لا بنى تحتية ولا مرافق خدمية. هذا في بعض البلاد، أما في بلاد أخرى فلم يدّعِ أحدا فيها أنه يبني للناس، و لم يدعوهم لبناء بيوتهم، بل تركهم في مهب الريح، يدارون هوانهم على الأمم الأخرى.

أمّا ما تجود به هذه الحكومات وبعد كل عدة سنوات من القحط والجفاف، وفقدان الإحساس بوجود حفنة من البشر أضناهم البحث عن بيت كريم، فهو نموذج مفروض وعلى الجميع قبوله طوعاً أو كرهاً، وبأسعار تتجاوز حد المنطق والمقبول والمقدورعليه، وبأسوأ أساليب التنفيذ والتشطيب.

والفارق الآخر، أن النموذج المقترح، ليس وحدة سكنية من دور أو دورين، بل هو عمارة من أربعة عشر دورا تقل قليلا في بعض المشاريع أو تزيد قليلا... توزع على رقعة الأرض المخصصة بطريقة عشوائية وفي مختلف الاتجاهات. مع افتقار هذه المشاريع الإسكانية في غالب الأحيان للبنى التحتية والخدمات والمرافق الخدمية... لا مساجد، ولا مدارس، ولا محال تجارية ولا حدائق ولا تخطيط لمواقف السيارات... فقط فوضى بصرية، تدفع الإنسان لحالة من الحيرة والضياع والتوهان في البحث عن المفقود بعيدا أو البحث عن حل من خلال مبادرات فردية. ولسان حالهم يقول:" ما حك جلدك مثل ظفرك".

والفارق الأخير، أنك تستطيع في بعض البلاد انتقاد هذا التوجه، وفضح الممارسات الخاطئة علنا، وعبر كل الوسائل المتاحة. أما في غيرها فهذه المشاريع تمثل إنجازات، ومجرد ملاحظة عابرة حولها قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، لهذا يلجأ البعض إلى التلميح دون التصريح خوفا من الوقوع في مطب الرجعية والعمالة لأمريكيا والصهيونية.

نقطة أخرى، تتعلق بتحويل بعض مراكز المدن العربية وضواحيها إلى منطقة خاصة بـرجالات الدولة وأعوانهم وأجهزتهم الاستخباراتية. وهذا الإجراء طبقته بعض الحكومات العربية ويمهّد البعض الآخر لتطبيقه أيضا، وبطريقة، تشبه إلى حد كبير، ما قامت به العصابات الصهيونية إبّان احتلالها لفلسطين، يعني تهجير قصري، وإجبار السكان والقاطنين في مركز المدينة على قبول تعويض والخروج الفوري أو ......؟.

والقصة تبدأ من هذا التعويض:
مبلغ مالي، ليس لنا عليه تعليق، لأنه يفترض في الظروف العادية، أن يساعد على شراء شقة في عمارة في آخر الدنيا. ولكن هناك إجراءات إحترازية أخرى تصاحب هذا التعويض، وهي:
§        رفع أسعار مواد البناء الأساسية( الإسمنت والياجور والبلوك والحديد).
§   إصدار قرارات بطرد العمالة الوافدة، تحت دعاوى تنظيم دخولهم وخروجهم، على أن تبقى الأمور على حالها، مما يشجع هذه العمالة على استغلال الظرف ورفع أسعار الأيدي العاملة في مجالات البناء إلى أضعاف السعر السائد، بحجة نقص العمالة. وكلما تكرر الأمر يزداد ارتفاع السعر، بحيث يصل في النهاية إلى أسعار تعجيزية، لا قدرة للمواطن العادي وغير العادي على مجاراتها. وبالتالي يقف المواطن عاجزا عن بناء بيت، فيلجأ إلى بناء عشة من صفيح أو كرتون. وفي نهاية المطاف قد لا يجد إلا الأرض وسادة والسماء لحافا.
§   منع البناء خارج المخططات المعتمدة في هذه الدول، مع مراعاة عدم وجود مخططات جديدة، وتهديد كل من يقوم بالبناء خارج هذه المخططات بهدم مسكنه دون تعويضه.
§   السماح بالبناء العشوائي، والتغاطي عن ذلك في مقابل بعض الرشاوي، التي تستنزف جزء من رصيد المواطن، لحين الانتهاء من تهجير جميع السكان داخل المخططات المعتمدة- بحجة الإزالة لغرض التطوير وتوسعة الشوارع- إلى هذه المناطق التي تفتقر لجميع الخدمات والبنى التحتية. وبعدها سيتم تطبيق الإجراء.

والنتيجة:
1- عدم استقرار أحوال المواطنين في هذه البلاد.
2- نزع ملكية جميع العقارات داخل المخططات المعتمدة بالمدن أولا، والعشوائية بعدها وبالتدريج، حتى يتم نزع ملكية كل شبر في تلك البلاد، بحيث لن يصبح في المستقبل هناك مواطن يملك شبرا واحدا من الأرض أو العقار، في هذه الدول.
3- استبدال المواطنين، بالجاليات الأجنبية، في مراكز المدن، بحجة فتح أبواب الاستثمارات الخارجية، وحق الأجانب في التملك.... يعني عودة الاحتلال الذي خرج من الأبواب تحت ضربات المجاهدين، ليدخل من الشباك الذي فتحته على مصراعيه زمرة من العملاء والمأجورين.

ويمكن تلخيص المسألة من خلال معادلة رياضية بسيطة:
مبلغ تعويض بخس + ارتفاع أسعار مواد البناء الأساسية + ارتفاع أسعار الإيدي العاملة + منع البناء خارج مخططات المدن/ عدم وجود مخططات لمدن جديدة = هجرة السكان إلى المجهول/ عدم توفر وسائل المواصلات لهم/ عدم توفر مواطن شغل لهم/ عدم توفر الخدمات الرئيسية لهم/ عدم وجود رعاية صحية لهم/ عدم وجود مؤسسات تعليمية لهم. والمحصلة، إفناء شعب، وإحلال آخر، بطريقة شيطانية/ سرقة أرض/ سرقة ثروات.

الأمر تعدى كل الحدود... الأمر ليس مجرد سوء إدارة أو سوء تصميم لمشاريع عمرانية، أو خروج عن المعايير والمواصفات في مجال البناء، أو طمع مقاول وغش مهندس معدوم الضمير، أو تغافل الرقابة الإدارية عن المخالفين من أصحاب النفوذ والمال.

هذه المشاريع التي تنفذ الآن على قدم وساق في جميع الدول العربية، المستهدف منها هو إعادة توطين الجاليات الأجنبية الغربية فقط (على غرار ما كان من المفترض أن يتم خلال فترات الإحتلال التي تعرض لها العالم العربي والإسلامي في بدايات القرن الماضي)، ولكن هذه المرة ليس عن طريق الاحتلال المباشر، بل بوسائل أكثر خبثا ووضاعة). ومهمة المستوطنين الجدد، السيطرة على مصادر الثروة، ومراكز المدن، والتحكم في القرار السياسي لكل دولة، ومنع أي حلقة اتصال بين الشعوب العربية، لمنع أي تنسيق أو تنظيم لمواجهة هذا الاحتلال.

أما مصير الشعوب العربية، فسيكون على النحو التالي:
·        التهجير من جميع مراكز المدن والقرى، دون تحديد مواقع جديدة لتوطينهم.
·   الاستيلاء على أملاكهم بحجة مخالفة قوانين التخطيط والتنظيم، وعدم تعويضهم، أو جعل التعويض غير قابل لتمكينهم من إعادة بناء مساكن صالحة.
·   تجميعهم في مناطق عشوائية غير مرخص بالبناء فيها، تفتقر لجميع الخدمات والمرافق الضرورية، وخصوصا المساجد، المباني التعليمية، المرافق الصحية.
·   قطع أسباب الرزق عنهم بالتدريج، وتحويلهم لمجمعات من العاطلين عن العمل، لنشر أسباب الفساد والرذيلة والأوبئة الصحية والاجتماعية بينهم، وتحويلهم لقطعان من البشر فاقدي الأهلية والقدرة على التحكم في مقاليد أمورهم، واضطرارهم للعمل كخدم منازل لأسيادهم البيض.

وأخيرا.... الحل يكمن في استمرار عملية توعية الناس من خلال وسائل الإعلام المختلفة بما يحاك لهم في الظلمات، مؤامرات اجتمع فيها شياطين الإنس بشياطين الجن، لتحقيق مآرب أخرى، بدأت معالمها تتضح كل يوم، في كل مكان على وجه هذه البسيطة، وفي مختلف أوجه الحياة،وليس فقط في العمران.

علينا أن لا نسمح بمشاريع الغد أن تأخذ طريقها للتنفيذ بواسطة عملاء جدد ووجوهاً خبرناها.

وخلاصة الأمر، رفعنا ونرفع الدعاء للذي لا يغفل ولا ينام، والذي بيده ملكوت السماوات والأرض، أن لا يقدّر هذا الأمر، وأن يحفظ أمتنا العربية والإسلامية من كل سوء.... وأن يجعل كيد هؤلاء البغاة المستبدين في نحورهم، وأن يكفينا شرورهم. ثم علينا الأخذ بالأسباب.

وها قد قيّض الله سبحانه وتعالى لنا الأخذ بالأسباب التي أدت لزوال حكم الطواغيت المستبدين، منهم من فر هارباً إلى خارج بلاده، ومنهم من سجن هو وحاشيته ومنهم من قتل هو وابنه وأزلامه وفرمنهم من فر إلى خارج البلاد ليدوقوا مرارة التشرد ومنهم من أحرق وجه وانحسر في زاوية يتجرع مرارة الخذلان ممن خدمهم طيلة عقود وأخلص لهم على حساب شعبه.





المصدر/ إعادة صياغة لموضوع حواري تم بملتقى المهندسين العرب بتاريخ 18/9/2009 م.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش "


جمال الهمالي اللافي

مقدمة/
يعتبر( نموذج الحوش ) من أهم المكونات الأساسية لبيوت مدينة طرابلس القديمة، وتختلف أشكال وأحجام هذه البيوت تبعا لاعتبارات مختلفة أثرت في المنزل كما أثرت في كافة مكونات المدينة، وعند النظر إلى مساكن المدينة القديمة نلاحظ تقسيمها إلى ثلاث مناطق ، منطقة يقطنها المسلمون وأخرى لليهود والثالثة للمسيحيين ، وهذا التقسيم أوجد العديد من الاختلافات البسيطة في الحوش، فنلاحظ مثلا أن مداخل البيوت اختلفت فنجدها في بيت المسلم تتميز بالخصوصية حيث أن لها مداخل غير مباشرة تؤدى إلى وسط الحوش( السقيفة) وخلاف ذلك في البيت اليهودي والمسيحي حيث نرى أن المدخل يؤدى مباشرة إلى وسط الحوش دون وجود أي عائق وإلى غير ذلك من الاختلافات. عموما فإن تكوين البيت في المدينة القديمة بالرغم من هذا التصنيف فهو واضح الملامح ويشترك في جل هذه الملامح تقريبا حيث يظهر الحوش كفناء داخلي مكشوف له أروقة أحيانا ويحف محيطه جدران وتتوزع عليه الفراغات .

وفي الواقع فإن استعمال المنازل ذات الأفنية في ليبيا بدأ منذ العهد الروماني ( الأتريوم ) في لبدة وصبراتة …

الفن التشكيلي الشعبي بين الحداثة و الاصالة

د. عياد هاشم*

      تأتي الفنون الشعبية التشكيلية على قمة الماثورات الشعبية ممارسة وأصالة و تتمتع بطابع فني خاص يعكس حياة الناس و تتصف بالعراقة فهي ترديد لعادات و تقاليد متوارثة تعبر بوضوح و صدق عن ثقافة معينة تحدد معالم الشخصية الحضارية لكل مجتمع.
بدأ الاهتمام بالفنون الشعبية أوالمأثورات الشعبية كما يسميها الكثيرون في أواخر القرن التاسع عشر كمصطلح انجليزي استخدمه لاول مرة عالم الاثريات الانجليزي ( سيرجون وليام تومز ) ( 1803 – 1885م ) و ذلك في يوم 22 من شهر  أغسطس  من عام 1846م امتدادت للجهود العلمية التي سبقته في كل من انجلترا نفسها و المانيا و فنلندا و لقد ظهر هذا المصطلح ( فولك – لور ) بعد ذلك و هو بمعنى ( حكمة الشعب ومأثوراته ) و يطلق على كل موضوع من ابداعات الشعب المختلفة. وأصبح هذا الفن تعبيرا مباشرا بالصدق و يجمع في مادته خبرات ثقافية موروثة وتجربة حية معيشة بوسائل تعبير مختلفة.
في تراثنا العربي ظهرت مواد المأثورات الشعبية بشكل واضح في القرن الثامن و أهم يميزها قدرتها على الاستمرار في عملية الابتكار والإبداع في تتابع الاجيال، ويتحول الموروث الثقافي إلى مأثور ثقافي حي في تواصل أيضا…

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

حوار في بنيوية العمارة الليبية

المندار1Ahmed Imbies:اليوم نطرح عليكم موضوع (المندار) وكيف يؤثر في صياغة الفراغ المعماري في بيوتنا و" دار المنادير"1بالذات والتي تحتل فراغ داخل البيت وتستعمل من المناسبة إلى المناسبة و" دولاب المهني" وال"ken" الياباني وتأثيره في الفراغ المعيشي. وهل نستعمل كل الفراغات في داخل بيوتنا الواسعة. أم هي عبء على النساء الكبيرات في السن في تنظيف البيت من الغبار وفراغاته التي تسكنها العناكب.
أهلنا سكنوا في بيوت كل خطوة فيها لها معنى. أما نحن فنسكن في بيوت كل خطوة فيها تساوي آلاف الدولارات.
إلى أين نريد أن نذهب؟
هنالك أسئلة كثيرة سنطرحها على أهلنا ونريد الإجابة حتى نعرف من نحن وماذا نريد.
1-دار المنادير: هي حجرة استقبال النساء، وهي أقرب إلى الجلسة العربية وتعتمد عناصر تأثيثها على فرش أرضي محشو بالصوف لا يزيد ارتفاعه عن 5-7سم.
Hithem Elmuntaser:هذا الموضوع من أكثر المواضيع التي تستفزني في حياتي. وهي من آثار المجتمع البدوي، بحيث تجد نصف بيتك ليس لك ويجعلك ترى الدنيا مجموعة هائلة من المنادير .
لماذا نفعل ذلك؟
من أجل مناسبة تأتي مرة كل خمسة سنوات.
هذا ما جناه عليّ أبي ( أي بمع…

مشاريع تخرج طلبة قسم العمارة- جامعة طرابلس

إعادة تصميم قاعة عرض فنون تشكيلية بمدينة طرابلس القديمة An Art Gallery at Old City of Tripoli, Libya



الدكتور/ مصطفى المزوغي*
لم تتجاوز عدد المشاريع الخريف 2012/2013، التي تناولت مواضيع لصيقة بالمدينة القديمة طرابلس الغرب عن أثنين، فالموضوع حين يتم طرحه كموضوع مشروع تخرج لنيل درجة البكالوريوس في هندسة العمارة والتخطيط العمراني بجامعة طرابلس، يشكل جملة من المحاذير، ويتطلب إلمام كبير بعمارة العمران التقليدي المحلي. وعلى الرغم من بعض جوانب القصور في التفاصيل المعمارية والانشائية لمقترح مشروع التخرج المطروح من قبل مروة علي عاشور ، إلا أنه يشكل مغامرة تحمل في طياتها جوانب التحدي في تقديم حلولا معاصرة لرأب الصدع القائم في نسيج المدينة المتهالك في ظل تدنى القيمة الاستعمالية وغياب كامل للصيانة والترميم الموضوعي فضلا عن سوء إدارة المدينة ردحا من الزمن.
         كانت مروة عاشور بطرحها لموضوع إعادة تصميم قاعة عرض فنون تشكيلية ضمن أحد الخلايا العمرانية المتهالكة، مؤشر لعدة قضايا، تأتي على عدة مستويات، فبكل أسف لم يتجاوز الطرح جدران قسم العمارة والتخطيط العمراني، وهو أيضا لم يحفز الطلبة أو أعضاء هيئة ال…