التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

خزف وفخاريات غريان





أ. علي سعيد قانة


يوم الثلاثاء هو يوم السوق بطرابلس، وعنده يتواصل الوافد بماضي وتقاليد المدينة بالمنشية وسكره بآخر تقاليد تسويق الإنتاج رغماً عن وجود الموزع الفرد التاجر وأسواق" السوبر ماركت". لازال سوق الثلاثاء سوقاً لبعض المنتجات الحرفية المكابدة لواقعها.
كنت برفقة أخ في حديث بيئي حول النباتات والزهور والألوان وعلاقتها بالحياة وتجددها وبالعلفة وما يضاف إليها وباللحم وجنون البقر "وبورزات" النايلون وعادم السيارات، عزلتنا خضرة النباتات عما حولنا وانطلقنا في الحديث وتناسينا وجودنا في سوق يعج بالناس والحركة.
توقفنا أمام مجموعة من الأواني الفخارية المعروضة و" المفروشة" على الأرض، وكانت عبارة عن صحون و" معاجن" مشكّلة بالضغط على القوالب أو الدولاب أو بسكب الطين السائل المنزلقات" في قوالب من الجبس، رسمت على أغلبها باقات أو أكاليل من الزهور تتخذ شكل الإناء الدائري، وزخارف أخرى من تكوينات تحوي فروعاً مزهرة متشابكة بأشجار نخيل وثالثة عبارة عن زخارف خطية متعاقدة تحصر فيما بينها مساحات هندسية مزخرفة وقد نفذت هذه الرسومات في أغلبها باستعمال الفرش اللينة طويلة الشعر وباستغلال خصائص وتأثير وضعها وحركتها المختلفة على سطح الأواني الفخارية وهي محملة بالألوان الخزفية.
لاحظ زميلي متسائلاً أو مُصدراً لحُكمه بأن ما هو معروض ما هو إلاّ خزف سوقي، وقد وافقته على قصاصه هذا لأنه حقيقة مؤسفة صبغت أكثر أو غالبية إن لم نقل كل إنتاج غريان من الخزف.
وصل إلى أسماعنا وبشيء من الغضب والاحتجاج المصبوغ بأدب التعامل وخبرة السوق، احتجاج أو تساؤل في محاولة للالتفاف والدفاع ولتحديد المشكلة التي لم تكن واضحة لديه أو لم تكن أصلاً مطروحة في علاقته مع ما جلبه من إنتاج خزفي.
لقد احتج بأدب وبشيء من الترفع قائلاً بأن ما لديه من الخزف ممتاز وأنه معالج في أفران ألمانية تصل درجة حرارتها إلى1300 درجة وأنه غير الفخار العربي المنتج في الأفران المستوردة من مصر وأن الورنيش" الطلاء الزجاجي" الذي يغطي الإناء والرسومات والألوان، ورنيش حراري وليس طلاءً زيتياً أو مائياً.
أخبرناه أن رأينا غير موجه إلى نوعية المنتَج كخامة أو معالجتها التقنية، ولكنه موجه إلى هيئة الإناء وبالتحديد زخرفته وألوانه أي إلى الجانب الإنساني والحسي. عندئذ لاحت نظرة مسيطرة ومتشفية وأجاب باستخفاف:
" آه، عرفت إنكم تبحثون عن التحف المزخرفة" ثم استمر محاولاً لجم الحوار: سأحضر لكم الثلاثاء القادم ما تبحثون عنه".وهو بهذا حاول أمام من تجمّع من رواد السوق والفضوليين تحديد الشريحة الاجتماعية التي ننتمي إليها بتحديد اهتماماتنا، وهي هواجس لا علاقة لها بالواقع العملي للحياة، أي أنه لا علاقة لنا بالحياة الحقيقية، حياة الاستعمال. وأن اهتماماتنا هامشية مترفة، الباحثين عن تحف الزينة، البرجوازيين. إنه السوق وقد اجتهد في الدفاع عن بضاعته بالتهجم.
إن المغالطة الغير مقصودة هنا تمس اتجاهين مهمين في عملية الإنتاج الفني والحرفي وهذه المغالطة أو الثقافة السائدة لدى الحرفيين والتي تمتد إلى غيرهم ممن لهم علاقة بالإنتاج هي التي حددت هذا المسار وأكدت عليه باستمرارية التقليد في الإنتاج بدون الوقوف لتحديد ماهية العلاقة التي بينهما وبالتالي أهميتها.
الاتجاهان اللذان عرض لهما البائع المتجول وحدد موقفه منهما هما:
1- إنتاج التحف أو النماذج الفنية والجمالية، مجال البحث والريادة" الإبداع".
2- إنتاج أواني الاستعمال اليومي على اختلافها للإيفاء بمتطلبات المستعملين على اختلاف مشاربهم.
وهو ما يتطلب تكرار المُنتَج يدوياً أو آلياً مما يؤدي إلى ذبول وهجه وحيويته، وفي الجانب الآخر نجد اهتماماً مرّكزاً بهذا الوهج والحيوية في الإنتاج الفني والجمالي والعزوف عن التكرار والاتجاه إلى العمل الإبداعي المتفرد في البحث عن هيئة الشكل واللون" التحفة الفنية"، هنا تكمن أهمية وضرورة الاهتمام بهذا المجال في البحث الحدسي المجرد من الاستعمال المباشر كرافد ومحفّز ضروري للإنتاج الحرفي والصناعي.
وكما هو معروف تاريخياً فإن إنتاج المستعملات الحرفية الإسلامية اتحدت أو توحدت فيها صفة الاستعمال والجمال وعندما نحاول تحليل هذه العلاقة نجد أنها تتجدر في علاقة الحرفي الماهر والمتفنن بعمله وارتباطه به وتشبعه بجماليات حسية وإيحاءات ذات علاقة بإيقاع الحياة اليومية الروحية منها والمادية، فالفنون والحرف الإسلامية لم تفصل ما بين الحياة الروحية والمادية مثلما لم تفصل ما بين الاستعمال والجمال وهنا الربكة كما يقول الأخ الزويك أي هنا المشكلة أو المعضلة كما أفصح عنها تاجر سوق الثلاثاء المتجول وطرحها كما هي بواقعيتها وعلى حقيقتها. فصل ما بين الإناء وهيئته وما يحمله من زخارف وألوان. أي فصل ما بين الاستعمال والجمال.

الفصل ما بين الإناء وهيئته وما يحمله من زخارف وألوان" أي الفصل ما بين الاستعمال والجمال/
‏ نلاحظ في النتيجة التي توصلنا إليها في حوارنا مع الموزع المتجول وجود ثلاثة عناصر شكلت العلاقة بينها ‏الحكم الذي أصدرناه وهذه العناصر هي:
‏1- الاستعمال.
‏2- هيئة الإناء" الشكل".
‏3- الزخرفة والتجميل" اللون".‏‏
هذه العناصر مجتمعة ومترابطة هي التي تعطي للمستعملات شخصية متميزة تعكس الإنسان والمكان والزمان، ‏فالسيارة التي صممت في بداية القرن تختلف عن سيارة اليوم وسيارة المعسكر الشرقي غير سيارة المعسكر ‏الغربي وسيارة اليابان غير سيارة ألمانيا أو فرنسا بالرغم من روح الفترة التي تسبغ الجميع.‏‏ وتصميم المستعملات" ‏Design‏ " أصبح من أكثر النشاطات فاعلية في الحياة المعاصرة لصلته بالصناعة ‏والتسويق وما من أمة توجهت نحو الإنتاج إلاّ واهتمت بهذا التخصص، ولنا مثال في اليابان التي أرسلت أعداداً ‏غير معهودة من طلابها إلى أوربا قبيل الحرب العالمية الثانية للتخصص في هذا المجال الحديث الظهور الأمر ‏الذي أثار كثيرا من التساؤلات في حينه إلاّ أن النتيجة وضحت بعد نصف قرن ببروز المدرسة اليابانية في ‏التصميم الحديث والمعاصر مواكباً للإنتاج الصناعي.‏‏
هنالك الكثير من الكتابات تحمل آراءً ونظريات ومدارس في مجال التصميم ولكن لنجعل الأمر أكثر يسراً ‏وسهولة ونتتبع سيرة إحدى الحرفيات الشعبيات لنجد في سلوكها منهجاً نظرياً لا يبتعد في أساسياته عن مناهج ‏وآراء مصممي المستعملات" ‏Designers‏ ".‏
ففي زيارة عائلية لإحدى حرفيات الفخار الشعبي بنالوت وحول " عالة الشاي والكانون استمرت هدرزة" كنت ‏أسعى خلالها لسبر علاقتها بإنتاجها ومنطلقاتها في التعامل معه، بدأتُ بإثارة أسئلة فيها شيء من التحرش بقولي ‏إن الكانون الذي أمامنا غريب الشكل وغير معهود،
أجابت قد أكون مصيباً ذلك لأنني أفكر واستحضر " ‏الكوانين" التي أعرفها من مخزون الذاكرة، واستمرت قائلة بأن هذا "الكانون من صنعي" وقد عملت على تغيير ‏هيئته تبعاً للحاجة، ثم أحضرت كانوناً ثانياً وثالثاً ورابعاً وأحضرت مبخرتين استعداداً للمواجهة.
‏لكنني تماديت قائلاً بأنها أواني مختلفة. فأجابت بأنه لا اختلاف جوهري بينها فكلها " أواني نار".‏
أعدتُ الكرّة مرة أخرى متسائلاً: إذاً هذه النتوءات واختلافها وتباينها هل هي " ديكور" للزينة والتجميل؟
‏أجابت: لا، لا علاقة لها بالزينة بل سبب وجودها واختلافها فرضها عليّ الاستعمال. ثم قسمت إنتاجها من " ‏الكوانين" أو أواني النار إلى قسمين حسب نوع الوقود:‏‏1.‏ كوانين الحطب.‏‏2.‏ كوانين الفحم.
1-‏ كوانين الحطب/ تتميز بجوانبها الثلاثة المرتفعة مقارنة بكوانين الفحم، وهذه الجوانب المرتفعة تؤّمن وضع ‏‏" السخان" أو " البرمة أو الطنجرة" مع إمكانية إضافة حطب الوقود كلما استدعى الأمر ذلك وهذه الجوانب ‏مدعومة من الخارج وفي الوسط بسمك إضافي من الطين عليه ندبات مميزة عبارة عن أثر لضغط الأصابع ‏على الطين لتثبيتها تحولت إلى عناصر زخرفية وفي نفس الوقت فإن هذه الإضافة تعمل على دعم هذا ‏الجدار ليتحمل ثقل الأواني التي توضع فوقه وتحضير ثلاثة فطائر صغيرة من الشعير.‏
كانون آخر/ نتوءاته أقل بروزاً وقوده الحطب يستعمل في الغالب لتحضير " فطيرة" القمح على سطح من الفخار ‏أو الألمونيوم " الحمّاس" يوضع فوقه بعد إيقاد نار الحطب وعندما " يحمى" تشكل عليه فطيرة القمح ثم يوضع ‏فوق الكانون ثانية إلى أن ينضج ولهذا السبب وكما شرحت السيدة فإن ارتفاع النتوءات والفراغات التي بينها ‏يجب أن تكون " محسوبة" حتى لا تنطفئ النار أو يحترق الخبز الذي يحتاج إلى تهوية وإلى نار " لطيفة" وهذا ‏الكانون غير صالح لتحضير خبز الشعير.

2-‏ ‏" كانون الفحم"/ نتوءاته محدودة الارتفاع يتميز بالعمق ليحوي رماد الفحم الذي يضاف إليه تباعاً طوال فترة ‏الجلسة ويستعمل في الغالب لتحضير الشاي وللطبخ أو تسخين الأكل وهو غير صالح لتحضير أي نوع من ‏الفطائر أو خبز الشعير أو القمح.

3-‏ وأما المبخرة/ فقد أحدثت فيها تغييرات مع الاحتفاظ بهيئتها التراثية وما قدمته كانا نموذجين:
‏I‏-‏ بالنسبة لاستعمال المبخرة فعادة ما يؤخذ " الجمر" جاهزاً من كانون آخر ثم يبدأ في البحث عن علبة ‏البخور وقد اختصرت في هذه المبخرة عملية البحث عن البخور بإضافة جزء حاوي له في النهاية العليا ‏للمبخرة وبحكم تجربتها في استعمال المبخرة ومواجهتها للمشكلة سعت ضمن التقاليد إلى إيجاد حل أدى ‏إلى تغيير في هيئة المبخرة واستحداث نموذج جديد.

2-‏ وبدلاً من استعمال الكانون في تجهيز الشاي. عمل البعض على استبداله بموقد الغاز وهنا واجهت السيدة ‏غياب " الجمر" فصنعت مبخرة جديدة اختصرت فيها الجزء الحاوي للجمر وشكلت القاع من مسطح ‏دائري قليل العمق ليوضع مباشرة على " رأس الغاز" وهذا أدى إلى تغيير حجم قاع المبخرة ووزنها ‏وبالتالي هيئتها. وكانت تسعى إلى إيجاد حل لوضع أو حالة واجهتها.‏‏
ورثت هذه السيدة هوايتها عن والدتها واستمرت ممارستها لها كجزء من نشاطها اليومي والمنزلي، تدافع ‏عن ارتباطها واستمرارها في ممارسة هوايتها بالرغم من معارضة بعض أفراد أسرتها لضآلة " العائد" ‏الذي تجنيه من تعبها هذا ولكنها ترد: إنها صدقة العمل وأجري من عند الله.مما سبق نلاحظ/
*أن هنالك ارتباط جدري ووطيد ما بين الإناء والاستعمال.
* أن تغيير طريقة أو أسلوب الاستعمال يتطلب تغيير في هيئته.
*وأن تغيير الاستعمال يستدعي هيئة أخرى مناسبة:
وهذه المعالجة قد نطلق عليها الجانب التقني في ‏التصميم والذي يحدد فيه المصمم الغرض من تصميم المنتوج وأفضل وأنسب هيئة له للاستعمال وقد ‏نحصل في بعض الحالات على منتوج مثالي للاستعمال ولكنه مجرد أي أنه لا يحمل هوية، أي أن الجانب ‏التقني لا يفي في هذه الحالة لإبراز الهوية. وفي الحقيقة فإنه لا يمكن الفصل ما بين الهوية وتقنية التنفيذ في ‏الإنتاج ولكن قد يحدث هذا في حالات منها:
1- استعارة حرفيين أو تقنيين لا علاقة لهم بالإرثالمحلي.
2- انفصام أو استلاب في شخصية الحرفي.
‏3- بُعد الممارس للحرفة عن المجال وتقاليده.
‏4- استعارة لنماذج للإنتاج لا علاقة لها بتراث الإنتاج المحلي.
‏5- استعمال الآلة وسيطرتها على الإنسان.
‏‏
والملاحظ بأن هذه الإشكالية أوضح ما تكون في إنتاج غريان من الخزف والفخار، فإنتاج الفخار ضعيف وهزيل ‏وغريب إذا ما قورن بالإنتاج المماثل لحرفيات الزنتان وزليطن ووادي كعام.‏ومن هذا نستنتج أن الإنتاج الجيد يتطلب تقنية ذات هوية. وعند الكلام عن الهوية نجد أنها تتضمن زخماً ‏يحدد جماليات المنتوج أو الإنتاج، وعندما يتحول الإنتاج إلى التصنيع حينئذ يتطلب الأمر مجابهة علمية ‏وفنية. فهل أخذنا بهذا التوجه؟ ‏

التجميل‎…‎‏ الزخرفة واللون‏/
وحول بائع الفخار والخزف المتجول بسوق الثلاثاء ، أشارت سيدة ممن حضرن الحوار إلى إناء وقالت ‏لرفيقتها" يا سلام عليها، هذي للعصيدة روعة!" وبحكم ألفة الحوار الذي جرى تدخلتُ قائلاً بأن هنالك أواني أكثر ‏زخرفة، أجابت: لا إنه لون مناسب للعصيدة. والسيدة محقة فيما قالت فاللون مغري وحسي ولطيف وموحي، ‏ومما لا شك فيه فإنه سيخلق علاقة توافق مع " العصيدة" خصوصاً إذا كانت بالعسل والسمن، ‏‎…‎‏.فهل التجمل ‏والزخرفة واللون حاجة ضرورية بالنسبة للفخار والخزف أم هو مظهر اعتراضي في الإمكان إسقاطه.‏فالزخرفة واللون ارتبطا بالخزف حتى أصبحا هما الدلالة المميزة له، فإننا لا نتصور الخزف كإناء وهيئه بقدر ما ‏تتجسد أمامنا الزخرفة واللون والسطح المصقول اللماع، إضافة إلى هذا فإن هنالك دواعي أخرى تؤكد أهمية هذا ‏الارتباط منها:‏‏
1.‏ إن " الكساء" الخزفي بما فيه البطانة واللون والطلاء الزجاجي ضرورية للإناء ذلك لأنها تكسبه خواص ‏تخدم الاستعمال وهي عزل خامة الفخار المسامي لمنع امتصاص السوائل كما يكسب الإناء نوع من ‏الصلابة.
‏‏2.‏ إن الزخرفة واللون أحد المظاهر التي تؤكد الهوية.
‏‏3.‏ إنه عامل مهم في التأثير الحسي والنفسي.
‏‏4.‏ مؤثر في عملية الاختيار والتسويق.‏وتتجلى ظاهرة علاقة التزيين بالإنتاج في حالتين:
الحالة الأولى/ الخزف الذي يستعمل للزينة والتجمل- ويقصد به الأعمال التي صممت وأنتجت لتكون ‏جزءاً من وسائل تجميل الفراغ أو المكان بما تشعه من بهجة وسرور وراحة للنظر والنفس، ويدخل في هذا ‏التصنيف " التحف" والأعمال الفنية الصرفة بتأثير ومفعول أكثر ديمومة وعمقاً.‏


الحالة الثانية/ تجميل أو تزيين الأواني أو الأعمال الخزفية- وهذا يعني إضفاء صفة الجمال على الإنتاج ‏بوسائل التعبير الفني المختلفة استكمالاً للعملية الإنتاجية ورفعا من مستواها الحسي لتلاقي قبولاً من المتلقي ‏أو المقتني المستعمل ونعني هنا بأن التجميل ما هو إلاّ وسيلة وليس غاية كما هو الحال بالنسبة لخزف الزينة ‏ويتوصل الخزاف إلى تحقيق هذه الصفات بعدة مداخلات أهمها:‏
• معالجات ترتكز على الخامة كهيئة وملمس باستعمال تقنيات الحفر والكشط والإضافة- وعادة ‏ما تحدث هذه عند بداية صياغة العمل وعندما يكون الطين قابل للتشكيل، والإنتاج هنا عولج بأسلوب ‏أقرب ما يكون للنحت.‏

• معالجات جمالية يكون اللون وسيلتها وهي أقرب لتقنية التصوير، تستعمل الألوان الخزفية عادة ‏بعد عملية الفخر أي حرق الطين ولكن في بعض الأحيان تعالج الأعمال لونياً قبل الفخر أو بعد الفخر ‏مباشرة كما يحدث في الفخار الشعبي باستعمال الطين الملون في الحالة الأولى أو العصارات النباتية في ‏الحالة الثانية.‏• المزاوجة في معالجة الإنتاج ما بين الأسلوبين أي معالجة ملمس السطوح وفخرها ثم تلوينها، ‏ومن التقنيات التي تستعمل للتجميل اللوني:
‏‏1.‏ الغمر- حيث يغمر كل أو جزء من الإناء أو العمل في محلول اللون الخزفي.‏
‏2.‏ الطرطشة- تقنية قديمة جداً تستعمل بتجهيزات وعُدد حديثة.
3.‏ التلوين باستعمال الفرش. أداة استعملت بشكل مكثف لإمكاناتها وملاءمتها إذ كان هم الإنسان ‏منذ البداية البحث عن وسيلة تمكنه من نقل اللون من إناء التحضير إلى السطح الذي يريد تلوينه فاستعمل ‏في البدء إصبعه" الأستراليون" ثم أغصان الأشجار ذات الألياف " القبائل الأفريقية"، أو ربط الخرق ‏حول عيدان واستعمالها كفرش " اليابانيون قديماً"، أما الفرشة بمفهومها المعروف فقد ظهرت لدى ‏الصينيين منذ القرن الثالث الميلادي على الأقل واستعملت للكتابة والرسم على الأقمشة الحريرية قبل ‏اختراع الورق، وتصنع الفرش من وبر وشعر الحيوانات الأليفة والبرية مثل الجمل، البقر، ‏السنجاب‎…‎‏.، ونوع الشعر وكميته يعتمد على الاستعمال الذي يحدده الخزاف فالفرش الطويلة والرفيعة ‏تصنع من شوارب الأرانب وتستعمل للتحديد والفرش الأكثر احتواء للشعر تستعمل لرسم الخطوط ‏السميكة والفرش الممتلئة الشعر والمقطوعة بميل تستعمل لرسم أشكال أوراق النباتات.‏
ولكيفية استعمال الفرشة تأثيرات أهمها /

أولاً: الأسلوب الوصفي أو التمثيلي- وتستعمل فيه الفرشة كوسيلة وأداة لنقل اللون إلى السطح وتتّبع الأشكال ‏المرسومة مسبقاً على سطح الأعمال أو على الورق وذلك:
‏1- لرسم الخطوط الرفيعة والسميكة المستقيمة أو المنحنية، مفردة أو متقاطعة... الخ.
‏2- تحديد للمساحات أو للفراغات على سطح المنتجات والتي قد تكون هندسية أو نباتية.
‏3- نقل اللون وبسطه في الفراغات المحددة.‏
ثانياً: الأسلوب التعبيري- تتحرر فيه الفرشة من التبعية كأداة أو وسيلة وتتوحد مع يد الحرفي لتتصل بانفعالاته ‏وتستجيب لإيحاءاته معبرة عن القوة والعنف أو الضعف والليونة وبطء الحركة وسرعتها ودلالات أخرى تتركها ‏الفرشاة كأثر على السطح. ويعتبر الصينيون واليابانيون أساتذة في استعمال الفرشة.

ثالثاً: الأسلوب الوصفي التعبيري- وهو ما استعمل لتمثيل الخطوط في حركتها وأنواعها وتتبع الأشكال المختلفة ‏هندسية أو نباتية والتعبير عنها " بضربات" أو بأثر الفرشة على السطوح وغالباً ما يحدث هذا عند تمثيل أو رسم ‏الأوراق والزهور وبتيلاتها وما شابهها. ‏ويستعمل كل من الأسلوب الوصفي والتعبيري بتلقائية فطرية في فخار زليطن ووادي كعام. أما الإنتاج الحديث ‏في غريان فيغلب عليه الأسلوب الوصفي والوصفي التعبيري في عملية تجميله. ‏وأخيراً وليس بآخر يبقى السؤال المؤلم هل إنتاج غريان المعاصر من الخزف إنتاج بدون هوية؟ ‏


للتعرف على كاتب المقال قم بزيارة هذا الرابط: http://mirathlibya.blogspot.com/2008/07/blog-post_6836.html

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محطات في السيرة الذاتية

الاسم : جمال الهمالي اللافي تاريخ الميلاد: الأحد غرة محرم 1377 هـ الموافق 28/7/1957 م. المؤهل العلمي: دراسة العمارة والتخطيط العمراني- بكلية الهندسة/ جامعة طرابلس.
الخبرة العملية/ -2012- مع بداية السنة وحتى شهر اكتوبر من نفس السنة. -ولمدة عشرة أشهر، كمنسق للجنة المستشارين ومستشار متعاون في مجالات الحفاظ على المدن التاريخية وطرق إدارتها- بجهاز إدارة المدن التاريخية. تم بعدها تقديم الاستقالة، لعدم وضوح برنامج عمل الجهاز وافتقاره للمصداقية والالتزام المهني من قبل القائمين على إدارته. والعودة بعدها للعمل الحر كمصمم ومشرف على تنفيذ المباني التي يصممها. -مدير إدارة المشروعات الهندسية- بشركة ميراث ليبيا للمقاولات والاستثمار العقاري.
2007- 2012- العمل الحر كمصمم ومشرف على تنفيذ المباني السكنية الخاصة. 2004- 2007 المدير العام ومصمم ومشرف على تنفيذ المباني بمكتب« المدرسة الليبية للعمارة والفنون» - مهندسون استشاريون. 2001- 2004 مصمم معماري ومشرف على تنفيذ المباني بمكتب« أبعاد»- مهندسون استشاريون. 1993- 1995 مصمم معماري بمكتب« الميراث للمعمار» - مكتب هندسي. 1990- 2001 باحث معماري ورئيس قسم الشؤون الثقافية …

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

من مدن جبل نفوسة

فرسطاء*

الأستاذ/ سعيد علي حامد
الزائر أو الدارس للتجمعات الاستيطانية في منطقة جبل نفوسة يلاحظ التشابه والتماثل في مواقع قراه ومدنه وفي خصائص معمارها حيث أن جميعها تقع على منحدرات التلال وشعب محصنة ومحصورة بين أودية. وجميع هذه التجمعات تحتمي بالظروف الطبيعية للمنطقة وتتشابه في مظهرها وأسلوب بنائها والمواد المستخدمة ونمط معيشة أهلها.
فرسطاء، قرية من قرى جبل نفوسة تقع إلى الغرب من طمزين، ويمكن الوصول إليها من مدينة كاباو التي تبعد عنها بنحو 6كيلومترات،في حينتبعد عن طرابلس في اتجاه الجنوب الغربي بنحو 240 كلم. ويمكن الوصول إليها بواسطة الطريق المعبد طرابلس، العزيزية، تيجي ويتفرع منه طريق نحو اليسار صاعدا الجبل وبعد نحو 13 كم يتفرع طريق نحو اليسار ينتهي بعد 4 كم. ليترجل الزائر سالكا طريقا صخريا منحدرا نحو الوادي فتظهر فرسطاء أمامه وقد انتشرت أطلالها على سفح جبل يمتد أسفله وادي واسع خصب هو وادي طمزين في حين يكتنفها سهل الجفارة من الشمال.
يستمد أهل فرسطاء الماء من عين تجري في ذلك الوادي  المليء بأشجار النخيل الزيتون ويزرع الأهالي في الأراضي المحيطة به الحبوب والبقوليات وغيرها.
أنجبت فرسطاء العدي…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

التخطيط العمراني والمرحلة الانتقالية في ليبيا

د. أحمد محمد الحضيري

"مقال يحمل بعض المقترحات بشأن التخطيط العمراني في ليبيا خلال الفترة الانتقالية، أضعه بين أيديكم، لعله يطرح قضية قابلة للنقاش".

إن التخطيط العمراني عملية متواصلة مع نمو السكان وتطور العمران، فلا ينبغي أن تتوقف عند مرحلة معينة أو تعلق إلى حين. وما ظهور العشوائيات في المدن والتعديات على المخططات إلا بسبب عدم مواكبة التخطيط للنمو العمراني الحادث فيها. وعندما أقول التخطيط العمراني فإنما أقصد العملية المتكاملة بدءاً من الجوانب القانونية والدراسات التمهيدية وعمليات إعداد المخططات العامة والتفصيلية والتصاميم المعمارية إلى الإجراءات التنفيذية والرقابية والمتابعة وضبط وحماية المخططات. إن الفترة الانتقالية التي تشهدها ليبيا في الوقت الراهن ما هي إلا فترة ممهدة لما بعدها، وهي فترة ليست بالقليلة على الرغم من محدوديتها. وفي ظل الاهتمام بالملفات العاجلة قد يتعرض التخطيط العمراني إلى عدم الاهتمام على اعتبار أن معظم قضاياه مستقبلية وغير عاجلة، وبذلك وجب التذكير بأن التخطيط العمراني يشمل النشاط العمراني اليومي سواء بالنسبة للأفراد أو للمؤسسات والهيئات، ونحن نحتاج إلى الانتبا…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

جماليات المكان*

قراءة في صور مختارة من عمارة البحر الأبيض المتوسط

جمال الهمالي اللافي


" أنا لا أريد أن يحاط منزلي بجدار من كل ناحية، وأن تكون نوافذي مسدودة.أريد أن تكون كل ثقافات كل البلدان منتشرة حول منزلي بحرية .لكني أرفض أن أنســـف من قبل أي منها". غاندي



مقدمة/ جماليات المكان... ربما يتبادر للذهن أن الحديث عن الجمال هو حديث عن المتعة والترف ولا يخرج عن كونه مجرد طرح فلسفي لا يرتبط بواقع الأمور. ولكن الحقيقة خلاف ذلك فالجمال يمثل واحدا من أربع مقومات تتعلق بمسألة الانتماء للمكان، وبالتالي للأمة والوطن، وهذه المقومات الأربعة هي/ §الملكية/ ملكية الإنسان للبيت الذي يسكنه أو الأرض التي يزرعها تعزز دوافعه وحرصه على الدفاع عنها ضد كل من يحاول أن يعتدي عليها أو يغتصبها. في حين يسهم تشتيث الملكية على أكثر من شخص واحد في ضياع روح الانتماء للمكان، وتسهل فكرة الهجرة إلى مكان غيره أو التفريط في الحق الضائع. يطرح جميل عبد القادر أكبر، سؤالا، في كتابه" عمارة الأرض في الإسلام": لماذا تدفع الشريعة الأعيان إلى الإذعان المتحد؟
ويجيب عنه بقوله: لأن اهتمام الناس بما يملكون لا يقارن باهتمامهم بما لا يملكون. و…

من تحصينات مدينة طرابلس

برج بوليلة



أ. سعيد علي حامد
ارتبط تأسيس مدينة طرابلس بالبحر ، فمنذ الألف الأولى قبل الميلاد ترددت سفن التجار الكنعانيين ( الفنيقيين ) على الساحل الليبي وأسسوا في غربه ثلاثة مراكز تجارية ( لبدة، أويا" طرابلس" ، صبرا ته ). وقد نمت هذه المراكز حتى غدت مدنا مزدهرة لعبت دورا مهما في تاريخ حوض البحر الأبيض المتوسط . ويلاحظ أن معظم الغزوات التي شنت على مدينة طرابلس كان مصدرها البحر، لذلك تأثرت بأحداث هذا البحر و أثّرت فيها . وجاب بحارتها بأساطيلهم حوض البحر الأبيض المتوسط، وكانت لهم سطوة وداع صيتهم في معظم موانيه.
تميزت بداية القرن السابع عشر الميلادي بعقد سلسلة من المعاهدات، بين دول الشمال الأفريقي وبين الدول الأوروبية. وانتزعت كل من فرنسا وإنجلترا الأسبقية في ذلك (( وترد أولى الإشارات إلى وجود قنصل أو وكيل قنصل لفرنسا بطرابلس في العشر الأوائل من القرن السابع عشر. وإن كان ذلك بشكل متقطع ، وفي سنة  1630 أرسل الملك لويس الثالث عشر (برينقير ) berenguier  إلى طرابلس فعمل إلى تحرير الأسرى من مواطنيه، وترك قنصلا لفرنسا هو دو مولان( du molin )[1] وتجدر الإشارة هنا إلى أن (( العلاقات المنتظ…