التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

المسكن المعاصر... أزمة اقتصادية أم فكرية؟




جمال الهمالي اللافي



يقدم البيت التقليدي للدراس مجموعة من القيم الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية التي حملها ذلك البيت عبر مسيرة تشكّله التي امتدت لقرون عايشها ساكن البيت مع أسطى البناء- الذي لم يكن يوما غريبا على محيطه مثلما لم يكن مغتربا عن ثقافة مجتمعه- وذلك لتحقيق معادلة المواءمة بين الشكل والمضمون، بين الجمال والمنفعة، بين المتانة والاقتصاد، بين الأنا والمجتمع، معادلة اعتمدت على التجربة والخطأ المنطلقة من معطيات المحلية بكل ما تحمله من إرث ثقافي واجتماعي وبيئي، والتي لم تمنع من التفاعل الواعي مع الحضارات الأخرى والتقنيات المعاصرة لزمنهم.

يمكنه أن يلاحظ بجلاء الخصائص الاجتماعية داخل هذا البيت، في هذا التنظيم البديع لعائلة متكاملة مكونة من الأبوين والأبناء والأحفاد تربطهم نظم اجتماعية تحكمها عادات وتقاليد متوارثة مرجـعها الشرع والعرف. ويلعب الأب والأم( الجدين) في هذا البيت دور القيادة العليا التي تدير شؤون البيت وتوزع المهام وتفض الخلافات وتتحمل المسؤولية الكاملة عن كل فرد من أفراد هذه العائلة فيما يتعلق بأمور حياته ومستقبله.

وأن يستخلص كذلك مجموعة من النظم الاقتصادية سواء التي تتعلق بالعلاقة الاقتصادية التي تربط أفراد العائلة والتي تعتمد على مبدأ المشاركة والتكافل. أو تلك التي تتعلق بهيكلية البيت التي تتركب من نظم إنشائية بسيطة وذكية، تعارف عليها عمالة البناء المحليين إلى جانب استخدامهم لمواد بناء مصدرها البيئة المحلية.

كما ينكشف للمتأمل فيه، الخصائص المعمارية والفنية الداخلة في تشكيل هذا البيت من حيث توزيع فراغاته أو في المساحات المتقاربة لهذه الفراغات والتي لا تزيد عن الحاجة، بل إنها تتميز بمرونة الاستعمال من خلال عناصر التأثيث التي تعتمد أساسا على المفروشات. إلى جانب تعدد الأنشطة التي تدور بداخل هذه الفراغات( نوم، معيشة، أكل، تخزين، استقبال نساء). كذلك ما توفره هذه العلاقات المعمارية من خصوصية تمنحها للبيت عن المحيط الخارجي ولأفراد العائلة فيما بينهم، إضافة للخصائص الفنية للعناصر الزخرفية والأعمال الخشبية والمشغولات المعدنية المحلية التي تثري جماليات البيت وتزين واجهات المباني.

ولم يهمل البيت التقليدي التعاطي وبمهارة فائقة مع الظروف المناخية حيث كان لسمك الحوائط الزائد وإطلالة الفتحات إلى الداخل وتلاصق المباني واستخدام مادة الطين والحجارة في البناء دوره الفاعل في تلطيف درجات الحرارة والتخلص من السطوع الشديد للشمس وتأثيره على راحة العين، إلى جانب دور الشوارع الضيقة وانحناءاتها المتكررة في التقليل من سرعة الرياح وحبس الأتربة وتوفير الجيوب الباردة أثناء الصيف. كما أسهمت سطوح المدينة البيضاء في رسم صورة واضحة المعالم للعلاقة الجمالية بين الضوء والظل.

هذه الخلاصة السريعة لمجموعة القيم التي افتقدناها في مخططات المساكن المعاصرة، ولا زلنا نفتقدها عند تصميم أي مشروع إسكاني جديد يتم تنفيذه من قبل الجهات الشعبية أو القطاع الخاص، تطرح أمامنا سؤال بدا وكأنه يريد أن يفرض نفسه علينا بإلحاح شديد:

لماذا حدث هذا الانفصام الحاد بين المجتمع وقيمه المتوارثة، وبمعنى آخر كيف ومتى أصبحت هناك فجوة بين الموروث الثقافي ودعاة العصرنة أو الحداثة؟

والإجابة عن هذا السؤال تجرنا إلى استعراض موجز لبدايات هذه الأزمة في منتصف القرن التاسع عشر ومن أوربا تحديدا: حيث واكب الانهيار العقائدي والأخلاقي والاجتماعي في أوروبا بعد رواج نظرية داروين1 ، تداعيات أحدثتها نظرية فرويد في التحليل النفسي والذي تأثر تأثرا كبيرا بالنظرة الداروينية إلى الأنسان- التي تنكر سمو الإنسان ورفعته عن المرتبة الحيوانية وتنفي قصد الخالق (الذي هو الطبيعة) في خلقه- ( وكان في الواقع امتدادا قويا لها في مجال الدراسة النفسية وعلم النفس التحليلي، حيث جاء فرويد يفسر السلوك الإنساني على أساس حيوانية الإنسان المطلقة، وخلاصة قوله: إن الأفكار والمشاعر والعقائد ليست هي التي تحرك الناس أو ترسم لهم سلوكهم بل أن الجنس هو كل شيء وكل شيء نابع من الجنس وهو المحرك الأول والدافع الأصيل لكيان البشرية، وسمى هذا بأنه الفهم الواقعي" للطبيعة البشرية". وأصبح بذلك الإنسان كما رسمه فرويد عريانا من كل خُلق ومن كل دين ومن كل شعور نظيف) 2.
"وكما انعكست الأفكار الداروينية على الدين والأخلاق والتقاليد، فكذلك انعكست أفكار فرويد الجنسية على الدوائر ذاتها، بل كانت أشد تأثيرا فيها لأنها تمس الأخلاق والتقاليد مباشرة بل تسعى إلى تقليعها من الجذور... فإذا كانت" العائلة والأسرة" بمفهومها التقليدي شيئا جميلا في الماضي، ومناسبا لمرحلة معينة من التطور فليس من الضروري أن يكون هذا المفهوم اليوم مناسبا وجميلا... بل ليس من الضروري أن توجد أسرة على الإطلاق... فليس الله الذي صنع الأسرة كما فهم الناس خطأ من قبل، وإنما هي احتياجات المجتمع... والمجتمع حر اليوم في الإبقاء على العائلة والأسرة أو تفكيكها... وقد قرر التفكيك3.

كما أحدثت الثورة الصناعية تحولات كبيرة في سير المجتمع الأوروبي، تحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية وفكرية وُخلقية... فخيل للناس في وهلتهم من التحول السريع المتلاحق أن كل ما حدث جديد كل الجدة, لم يحدث له شبيه من قبل، ومن تم ركبهم هذا الوهم: أنهم خلق جديد لا ارتباط بينه وبين الخلق السابق ولا تشابه. وإذاً ليس هناك خط متصل في الحياة البشرية، ولا كيان ثابت أسمه الإنسان4.

وقد انتقلت هذه المفاهيم والأفكار إلى العالم الإسلامي مع بداية الاستعمار الغربي، وتغلغل مناهجه التعليمية وبرامجه الثقافية عبر النظم الدراسية والتربوية التي استحدثها لتكون أداته في تخريج كوادر من المعتنقين والمروجين لهذه الأفكار والقيم الداروينية الفرويدية تحت ذريعة الأخذ بأسباب الحضارة الغربية، والترويج لها عبر وسائل الإعلام المختلفة.
ولن نطيل الوقوف عند هذه النقطة ومدى منطقية طرحها داخل المجتمع الإسلامي الذي لم يحصل بداخله يوما ما تضاربا بين عقيدته الدينية وبين الأخذ بأسباب العلم والتطور كما لم يكن فيه كهنة يسيطرون على أفكار الناس ومصائرهم- ولم يحصل فيه خلط لدى علمائهم بين ثبات الخالق- سبحانه وتعالى- وتطور الحياة البشرية.

وأختم ورقتي بهذه التوصيات الموجهة تحديدا إلى المؤسسات والهيئات ذات العلاقة/
·        إعادة النظر في المناهج التعليمية وتأسيس مراكز بحثية تقوم على الدراسات التحليلية لمشاكل المجتمع وعلاقتها بالعمارة، وتمهد لحركة إبداعية أصيلة في مجالات العمارة والفنون التشكيلية والحرف اليدوية. تستقي منهجها الفلسفي والفكري من القيم الحضارية لتراثنا العربي الإسلامي. وتتعامل مع التجربة العالمية في هذا المجال من منطلق التواصل الحضاري بين الشعوب والحضارات وتبادل الخبرات وتحتفظ لنفسها بخصوصية محلية نابعة من معطيات بيئية ومخزون حضاري وفكري، تحركها دوافع المجتمع واحتياجاته الراهنة وتطلعاته إلي مستقبل أفضل يحقق من خلاله الانسجام بين متطلباته المادية وقيمه الروحية.

·        إعادة الثقة المفقودة في العناصر المحلية( المعماري/ الفنان التشكيلي/ الحرفي) وإتاحة الفرصة لها لوضع رؤية للعمارة المعاصرة في ليبيا وتشجيعهم على تقديم حلولهم المبتكرة وتطويع التقنيات الحديثة واستخداماتها لخدمة العمارة المحلية وطرح الحلول التي تراعي مقومات البيئة الثقافية والمناخية وتلبي المتطلبات الاجتماعية للسكان. وذلك من خلال/
§         دعوة الجهات العامة المسؤولة عن تنفيذ المشاريع الإسكانية، إلى تبني المسابقات المعمارية بين المكاتب الهندسية المحلية، عند الشروع في اقتراح مشاريع تخطيطية أو إسكانية جديدة، واختيار المشاريع التي تستلهم من التراث حلولا إبتكارية أصيلة.
§         دعوة جميع هذه المؤسسات الشعبية للمساهمة في إنشاء جائزة لإحياء التراث الثقافي. تكرّم من خلالها المحاولات الجادة والإبداعية والتي تسعى لتأصيل القيم الحضارية الإسلامية في عمارتنا الليبية المعاصرة.

·        إعادة النظر في قوانين ولوائح وتشريعات المباني المعمول بها حاليا، والتي لم تراع مقومات البيئة المناخية وتنوعها بين مختلف مناطق الجماهيرية، كما أنها لم تحترم القيم الثقافية والمتطلبات الاجتماعية المحلية.

·        ضرورة حماية أجيالنا من الانسياق وراء الثقافات الدخيلة وانسلاخهم عن ثقافتهم العربية الإسلامية الأصيلة. وذلك بنشر الوعي المعماري والفني والأثري بين أفراد المجتمع بمختلف شرائحه والتعريف بتراثنا الثقافي المحلي وإعادة الرابطة المفقودة بين تراثنا بخصائصه البيئية والثقافية وبين المجتمع باحتياجاته المعاصرة والنهوض بهذا الموروث الثقافي ليواكب حركة التطور الإنساني، وذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة.

·        تغطية النقص في هذه النوعية من المحاضرات والندوات وحلقات النقاش والبرامج الثقافية التي تمس حياة المواطن والمجتمع، والرفع من قيمة الحس الجمالي لديه.



[1]- جاء دارون ليقول في كتابه الأول" أصل الأنواع" سنة 1859 وكتابه الثاني" أصل الإنسان" سنة1871 إنه لا شيء " ثابت" على وجه الأرض: لا النبات... ولا الحيوان... ولا الإنسان. وليس هناك قصد ثابت في الخليقة... والخالق- الذي هو الطبيعة- لم يقصد في الأصل أن يخلق الإنسان، إنما هو قد جاء هكذا نتيجة لعملية التطور البطيئة التي استغرقت ملايين السنين. ولم يكن " الإنسان" في منشئه إنسانا كما هو اليوم... وإنما أصله حيوان. لم يكن ينطق، ولم يكن يعقل، لم يكن يقف على قدمين اثنتين، وبطبيعة الحال لم تكن له تلك الخاصية التي أسبغها عليه التصـور الديني... لم تكن له" روح". وبالتالي صار الإنسان- على هدى الداروينية- حيوانا لا رفعة فيه ولا روحانية، وصار من جهة أخرى مطلقا من كل قواعد الخُلق وقواعد المجتمع وقواعد التقاليد، لأن هذه كلها ثوابت زائفة لا ثبات فيها، وناشئة عن ضلالة سابقة مستمدة من الدين.
[2]- كتاب معركة العادات والتقاليد لمحمد قطب
[3]- نفس المرجع السابق
[4]- نفس المرجع السابق

تعليقات

  1. Hurrah, that's what I was exploring for, what a information! existing here at this webpage, thanks admin of this website.

    Stop by my webpage ... cuisinart stand mixer - 16mb.com -

    ردحذف
  2. Thanks for finally writing about > "المسكن المعاصر... أزمة اقتصادية أم فكرية؟" < Liked it!

    Also visit my web page: causes of back pain

    ردحذف
  3. Amazing! Its truly awesome post, I have got much clear idea concerning from
    this piece of writing.

    Feel free to visit my page ... Effective Systems Of stand mixers - The choices

    ردحذف
  4. This post is worth everyone's attention. Where can I find out more?

    Feel free to surf to my blog best stand mixers - -

    ردحذف
  5. Hi i am kavin, its my first time to commenting anywhere, when i read this piece of
    writing i thought i could also create comment due to this
    brilliant piece of writing.

    My web-site: cheapest website hosting philippines

    ردحذف
  6. Highly descriptive blog, I enjoyed that bit. Will there be a part 2?


    my web page - CSR Racing Cheats Android

    ردحذف
  7. Jеśli pragnienie do Twój rosnąć ƙnoѡ-how jedynie
    regularnego odwiedzania tego strona і bүć na bieżącο z tym ,
    najnowsze plotki zamieśϲił tutaj .

    Ϻy homepage :: jak zainstalować The Sims 3

    ردحذف
  8. Greetings from Idaho! I'm bored to death at work so
    I decided to browse your website on my iphone during lunch break.

    I love the info you present here and can't wait to take a look when I get home.
    I'm amazed at how quick your blog loaded on my cell
    phone .. I'm not even using WIFI, just 3G .. Anyways, excellent site!


    Also visit my page streaming live

    ردحذف
  9. I saw you registered https://www.blogger.com/comment.g?postID=7228802996459506569&blogID=5307880968248645923 for a few years, was that for search engine optimisation?


    Shared this to my wall, very interesting!

    ردحذف
  10. Hey I know this is off topic but I was wondering if you knew of any widgets I
    could add to my blog that automatically tweet my newest twitter updates.

    I've been looking for a plug-in like this for quite some time and was hoping maybe you would have some experience with something like this.
    Please let me know if you run into anything.
    I truly enjoy reading your blog and I look forward to your new updates.


    Also visit my blog ... Flappy bird cheats

    ردحذف
  11. Everything is very open with a really clear clarification of the issues.
    It was definitely informative. Your website is useful.
    Thanks for sharing!

    my weblog: Flappy Bird Cheats

    ردحذف
  12. I'll right away take hold of your rss as I can't find your e-mail subscription link or e-newsletter service.
    Do you've any? Kindly allow me recognise in order that I may
    subscribe. Thanks.

    my web-site Flappy Bird Cheats, ,

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

اللحظة الفاصلة في مستقبل العمارة الليبية المعاصرة

جمال اللافي

حتى هذه اللحظة لم تتحدد بعد رسالة المعماري الليبي بصورة واضحة وجلية.
حتى هذه اللحظة لم يظهر تأثيره على مراكز اتخاذ القرار في كل ما يمس العمارة الليبية المعاصرة.
حتى هذه اللحظة لا تزال العمارة الليبية تشكو من التجاهل وتفتقد هويتها المعمارية والمبررات العلمية لمسارات تصميمها عند غالب المعماريين والمعماريات.
حتى هذه اللحظة لم يقرر المعماري الليبي الخط الذي يجب أن تسير عليه العمارة الليبية ومستقبلها.
حتى هذه اللحظة يعزف غالبهم عن مجرد فتح باب الحوار الجاد ويكتفي ببعض كلمات المجاملة أو عبارات الإطراء عندما يتعلق الأمر بالتعليق على مشاريع تطرح للنقاش والإثراء.
حتى هذه اللحظة لا يقبل المعماري الليبي مجرد طرح فكرة النقد المعماري لما يقدم اليوم من مشاريع إسكانية وسكنية وعامة، لأن ذلك قد يشمله.
حتى هذه اللحظة لا زالت خياراتنا المعمارية رهينة حالة عاطفية وقراراتنا ارتجالية واجتماعاتنا فرصة للترفيه عن النفس من عناء الروتين اليومي، وصفحاتنا المعمارية محطة عابرة يقف عندها للاستراحة، ثم يمضي في حال سبيله لا يلوي على شئ.
حتى هذه اللحظة لم نر ورش عمل جادة ولا ندوات علمية ولا مؤتمرات بحثية تنا…

مدينة غدامس

المهندس/  خالد مصطفي افتيته

مقدمة/ تتميز مدينة غدامس بخصائص المدن الصحراوية بشكل عام .وهي تقع على الحافة الغربية للحماده الحمراء على ارتفاع 360 متر فوق سطح البحر.وهي اقصى مدن الواحات الليبية تطرفا ناحية الغرب و اقصاها أيضاً في اتجاه الشمال وتلتقي عندها حدود ليبيا والجزائر وتونس, ولقربها النسبي من مدن الجبل الغربي والمراكز الحضرية الساحلية الغربية وحجم سكانها الذى وصل إلى حوالى 7750 نسمة سنة 1988 م. فهي تعتبر من الواحات الرئيسية ومركز حضري مهم في الجزء الشمالي الغربي من ليبيا.


تدل الآثار الموجودة بالواحة على تعاقب الحضارات على الموقع الحالي للمدينة فترة ما قبل التاريخ (الجرمنتي) مروراً بالعهد الروماني وحتى فترة العصور الوسطى عندما ضمت الواحة مثل بقية مدن شمال أفريقيا إلى الدولة الإسلامية في منتصف القرن السابع الميلادي. وبعد وقوعها لفترة من الزمن ضمن نفوذ الدولة العثمانية, مرت بها تجربة الاستعمار الأوروبي الحديث (الايطالي والفرنسي) الذى استمر حتى منتصف القرن الحالي.
مدينة غدامس القديمة من الأمثلة القليلة الباقية في ليبيا التي تعتبر نموذجاً للمدينة الإسلامية التقليدية والتي قاومت الزمن محتفظ…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

الرمزية والعمارة

د. رمضان أبو القاسم*
تقديم/ شكلت الرمزية ركنا أساسيا من أركان تطور الفكر والعمل المعماري. فمن المعروف أن العمارة هي تعبير عن رد فعل الإنسان تجاه محيطه. كما أن العمل المعماري يعتبر وسيلة تعبيرية تحمل جملة من الرموز والمصطلحات متعددة المعاني. المعماري رمنذ القدم عرف هذا وحاول تطويع مختلف التصاميم المعماري ليجعل لها معنى وهوية محددة، وذلك من خلال ما تحوي هذه التصاميم من عناصر ومؤشرات رمزية. غيرأن الملاحظ لكثير من الأعمال المعاصرة يمكنه استنتاج فقر هذه الأعمال من مدلولاتها الرمزية، وبات من السهل عدم التميز بين عمل معماري في الشرق وآخر ظهر في بقعة جغرافية مغايرة.
في هذه الورقة هناك محاولة لتسليط الضوء على الرمز والرمزية وعلاقتهما بالعمل المعماري. الغرض من ذلك فهم هذه الأفكار وإبراز مدى أهميتها للعمارة بهدف الوصول إلى جملة من التوصيات التي يمكن استخدامها في إثراء الأعمال المعمارية، أملا في الرفع من مستوى البيئةالمعيشية وتأكيد هوية معمارية مميزة.
الطريقة التي اتبعت في البحث تتلخص في ثلاثة محاور:- المحور الأول استهدف مناقشة معنى الرمز والرمزية. المحور الثاني شمل انعكاس الرمزية على العمل المعماري،…

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش "


جمال الهمالي اللافي

مقدمة/
يعتبر( نموذج الحوش ) من أهم المكونات الأساسية لبيوت مدينة طرابلس القديمة، وتختلف أشكال وأحجام هذه البيوت تبعا لاعتبارات مختلفة أثرت في المنزل كما أثرت في كافة مكونات المدينة، وعند النظر إلى مساكن المدينة القديمة نلاحظ تقسيمها إلى ثلاث مناطق ، منطقة يقطنها المسلمون وأخرى لليهود والثالثة للمسيحيين ، وهذا التقسيم أوجد العديد من الاختلافات البسيطة في الحوش، فنلاحظ مثلا أن مداخل البيوت اختلفت فنجدها في بيت المسلم تتميز بالخصوصية حيث أن لها مداخل غير مباشرة تؤدى إلى وسط الحوش( السقيفة) وخلاف ذلك في البيت اليهودي والمسيحي حيث نرى أن المدخل يؤدى مباشرة إلى وسط الحوش دون وجود أي عائق وإلى غير ذلك من الاختلافات. عموما فإن تكوين البيت في المدينة القديمة بالرغم من هذا التصنيف فهو واضح الملامح ويشترك في جل هذه الملامح تقريبا حيث يظهر الحوش كفناء داخلي مكشوف له أروقة أحيانا ويحف محيطه جدران وتتوزع عليه الفراغات .

وفي الواقع فإن استعمال المنازل ذات الأفنية في ليبيا بدأ منذ العهد الروماني ( الأتريوم ) في لبدة وصبراتة …