لماذا الميراث ؟

عام مضى على تأسيس مدونة الميراث

يحكى قديما عن شيخ توفي وترك وراءه ثلاثة أبناء ورثوا عنه ثروة طائلة، تصرف بها كل واحد منهم بحسب ما زين له عقله ودبّر له تفكيره/
v فأما الأكبر، فقد خاف ضياع ثروته، فحفر لها حفرة عميقة وأخفاها عن الأعين وظل بقية حياته يحرسها... فعاش معدوما، ومات مذموما.

v وأما الأصغر، فقد غلبت عليه شهواته، فبدد ثروة أبيه على ملذاته.... فعاش ضائعا، ومات غير مأسوف عليه.

v وأما الأوسط، فقد أجمع أمره على تنمية ثروته في مشاريع متعددة ينتفع بها في حياته وينفع بها غيره. ولما توفاه الأجل ورث عنه أبناؤه وأحفاده ثروة طائلة فاقت ثروة أبيه... فعاش ميسورا، ومات محمودا.

هذا... هو واقع الأمة مع ميراث الأجداد، منهم البخيل المقتر ، الذي يأبى أن ينفق من جهده و وقته في الارتقاء بموروثه ... حاله كحال الماء الراكد الآسن، تنظر إليه فيسوؤك منظره وتؤذيك رائحته، فتنصرف عنه عطشانا.
وتراه يقف في محطة القوافل، ينظر إلى ركبان المسافرين وهي تغادر في كل حين، تدفعها الهمة دفعا نحو غايتها وأهدافها، فلا يصعد مع الصاعدين. بل تراه يركن إلى القاعدين، ثم هو يتساءل ويظل يردد في بلاهة:
لماذا تجاوزتني ركبان الطامحين ؟

ومنهم مفرّط ، رفع معاول الهدم يضرب بها في كل الأركان... لهوا وعبثا. تمردا وانسلاخا، تقمصا وانقيادا، تطاولا وازدراء... تعامى عن الحق ، وهو جلي أمامه... أخذته العزة بالأثم، فلا يرى بأسا فيما يفعل. فصار مطية سهلة لكل شيطان مارد، وألعوبة بين يدي كل عابث ماجن. ولايدري بنفسه إلاّ وقد انفض عنه الجمع، بعد أن استنفدوا منه كل أغراضهم.
تراه تائها، حيران ... يندب حظه، وبيديه وضع العثرات، يلقي باللائمة على غيره، وهو من صنع محنته. يعيب زمانه، والعيب كامن فيه.

ومنهم راعي له وحافظ، يعرضه على ميزان العقل، يقلب جوانبة، يستجلي كوامنه، ثم ينشره على رياح التجديد لترفع عنه ما علق به من رطوبة الهجر والاهمال . يستنبط منه ما يسد حاجته ويلبي متطلباته، ويقدم حلولا تعالج مشكلاته.

ثم ماذا ؟
من بين ثنايا هذه المعاني ... تمّ تسمية مدونة الميراث، التي آلت على نفسها أن تمهد الأرضية لتأسيس القواعد والبنيان ، على الوسطية في الطرح والشمولية في التناول والمصداقية في العرض ، لأهم القضايا والرموز التي تمس همّ النهوض بالأمة من كبوتها، وإيقاضها من غفلتها... منطلقة من مبدأ الحفاظ على توابث القيم والمبادئ، والتجديد في الأفكار والخطط، والتنويع في الأساليب والأدوات. بلا تفريط و لا إفراط.... غايتها السعي الحثيت للحاق بركبان الطامحين، الذين عمّروا الأرض وفتحوا بالعلم آفاق ا جديدة سهلت الصعاب وأفحمت المستحيل، بأن لا مستحيل أمام عزيمة لا تلين، وإرادة لا تنكسر، فمهدوا للبشرية أسباب النهوض والازدهار .

نسير وفي النفس همّ واحد... كفاح وسعي ، وصبر وإصرار ، نحو غاية واحدة هي أرساء دعائم العبودية في الأرض لله وحده، وتعمير جنباتها بكل ما هو خير ... يحدونا الإيمان بنصر الله وتوفيقه ... وفي القلب يتردد خاطر واحد:
" سبقناهم، فسبقونا، وسنسبقهم"*
فكل عام وأنتم بخير... زوار المدونة

مشرف المدونة

* هذه الجملة مأخودة عن فكرة شعار الخطوط الجوية الليبية، التي طرحها مصمم الشعار، الفنان التشكيلي، المرحوم كمال الكعبازي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

المعلم/ علي سعيد قانة

مشاريع معمارية