التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

بيت العائلة.... واقع وطموح




جمال الهمالي اللافي

قضية المسكن والإسكان ليست مشكلة معمارية بحثه بقدر ما هي مجموعة من الإشكاليات التي تتعلق بالظروف البيئية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. لذلك فإن فهمنا العميق للأطروحات العالمية والمحلية لمفهوم المسكن والإسكان العام سيساعدنا على تكوين حصيلة معرفية تدعم أولا فهمنا لإشكاليات البناء، مثلما تدعم طرحنا لمجموعة الأفكار والرؤى حول مفهومنا للبيت الاقتصادي. وهل هو حقا كحل مناسب لبيئتنا وظروفنا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية أن نستمر في طرح نموذج العمارات السكنية- التي أضحت تشكل السمة الغالبة على صورة المدينة العربية المعاصرة- أم أن هناك بدائل أكثر ملائمة لا زالت خافية عنا، لقصور في فهمنا أو إدراكنا لحجم الإشكاليات التي أضحت تعاني منها المشاريع الإسكانية التي تستهدف معالجة الطلب المتزايد على المساكن في عالمنا العربي.

ربما يكون طرحنا هنا تحت عنوان، الإسكان الاقتصادي... واقع وطموح، الهدف منه الخروج بخلاصة القول أنه يجب علينا تجاوز مرحلة الحديث عن البيت الاقتصادي- الذي لا يرى حلا لإشكالية البيت الاقتصادي إلا من خلال البحث في مواد البناء- مع عدم إهمالي لأهميتها- أو من خلال الاقتصاد في مساحات فراغات البيت أو في تكرار نموذج والارتفاع به رأسيا" نموذج العمارات السكنية"، إلى البحث عن المسكن الملائم للأسرة العربية المسلمة بيئيا واجتماعيا واقتصاديا، بغض النظر عن مستوى معيشتهم. وهناك الكثير من المؤثرات والمعطيات التي تجعلنا نعيد التفكير ألف مرة في كيفية الوصول لحل مثالي لإشكالية الإسكان بصفة عامة والإسكان الاقتصادي بصفة خاصة.

وفي الغالب ستبقى دائما سكنى العمارات مرحلة انتقالية وحل مؤقت وإحساس بعدم التوفيق في الحصول على المسكن الملائم وشعور بالغبن وتمييز طبقي بين فئات المجتمع الواحد. وهي حل مؤقت لأزمة حاصلة ولكنها متجددة مع الأيام. لأن من سكن العمارات يبحث عن بديل يستوعب زيادة حجم عائلته ونموها وخصوصا عندما يبلغ الأبناء سن الزواج.

لهذا قدمت خلال السنوات الخمسة عشر الأخيرة قراءة لواقع العمارة العربية المعاصرة من خلال " البحث عن النظرية الإسلامية في عمارتنا المعاصرة" وأعقبتها بتحليل لمفهوم المسكن في" جدلية الساكن والمسكون" وختمتها بـ " رؤية جديدة ومعاصرة لمفهوم البيت الاقتصادي" وقدمت تلخيصا لهذه المواضع تحت عنوان" بيت العائلة... رؤية جديدة ومعاصرة لمفهوم البيت الاقتصادي". وكان المنطلق إلى حل إشكالية الإسكان الاقتصادي تتمثل في طرح بيت العائلة كنموذج معاصر يتجاوز في فكرته إعادة استنساخ نماذج البيوت التقليدية في المدن القديمة، إلى طرح نموذج معاصر يبحث في جوهر الفكرة التي يقوم عليها البيت التقليدي والمردود الاقتصادي والاجتماعي والتربوي والثقافي الذي يتحقق من خلال العودة إليه كنموذج معاصر لحل إشكاليات البيت الاقتصادي. كما يسعى إلى البحث عن حلول للمشاكل التي كان يعانيها البيت التقليدي، من حيث صغر مساحة الجزء المخصص لكل أسرة وعدم قدرته على تحقيق جوانب أكبر من الخصوصية لكل فرد من أفراد العائلة. ومن خلال البحث في جملة هذه التساؤلات/
1. ما هي الاعتبارات التي يجب مراعاتها لتحقيق عناصر الألفة والانسجام بين مجموعة الأسر التي تشكل عائلة واحدة؟
2. ما هي الأنشطة والوظائف الأساسية التي يجب توفيرها في بيت العائلة؟
3. ما هي الفراغات التي يجب الاستغناء عنها؟
4. ما هي المساحات المناسبة لكل فراغ؟
5. ما هو الطرح المعماري المناسب لتكرار مجموعة وحدات سكنية تشكل حي سكني متكامل؟

يؤكد بيت العائلة المعاصر في طرحه على عنصر الخصوصية لكل أسرة، ويحرص وبنفس الدرجة على جمع شتات العائلة وضمها في هذا البيت الكبير... كل أسرة في العائلة الكبيرة لها خصوصيتها الكاملة قي " وحدة سكنية" ولها قواسم مشتركة مع باقي أفراد العائلة". وهو يعتمد في مجمله على العناصر التالية/
اشتراك العائلة في الفراغات التالية: حجرة استقبال الرجال/ حجرة استقبال النساء/ حمام الضيوف.
صالة متعددة الأغراض.
مجموعة شقق تحتوي على: فراغ للمعيشة/ مطبخ/ حمام عائلي/ حجرتين للنوم/ حجرة نوم رئيسة مع حمام خاص.
فناء داخلي تجتمع فيه الأسرة.
مع عدم المغالاة بالزيادة أو التقليص في مساحات الفراغات الداخلية للمسكن والاكتفاء بالمساحات المنطقية لكل فراغ. والمقصود من هذا عدم التضييق في حجم بيت العائلة بحث لا يستوعب مساحات مفتوحة أو مغلقة تكون متنفسا لسكان البيت الكبير" بيت العائلة"، فيسبب ذلك في التضييق على حركة سكانه وإحساسهم بعدم الراحة وشعورهم جميعا بأنهم محشورون رغم أنفهم في عمارة سكنية واحدة لا تلبي طموحاتهم ولا تميزهم عن غيرهم من سكان العمارات الشعبية أو الحكومية. كما أن إعادة طرح فكرة الفناء الداخلي- وهو المتنفس الداخلي لسكان البيت- لم يأت من منظور الاقتباس من العمارة التراثية أو التماشي معها، ولكنه جاء كمطلب اجتماعي ووظيفي، فالخصوصية ومراعاة الحرمة تمثل جذر البيت الإسلامي.


ما أود التركيز عليه هو جملة المكاسب متعددة الجوانب التي ستجنيها العائلة والدولة من خلال طرح نموذج بيت العائلة كحل اقتصادي دائم المردود.

تبقى أمامنا عدة تساؤلات تستوجب الرد لأنها تطرح جملة من الإشكاليات التي تشكك في جدوى إعادة طرح بيت العائلة كبديل للبيت الاقتصادي. نعرض منها على سبيل المثال لا الحصر هذه الإشكاليات الثلاث مع الرد عليهما/
الإشكالية الأولى/ هل يعتبر هذا الطرح واقعيا؟ 
بيت العائلة، كان واقعيا ولا يزال واقعيا لأنه حفظ عبر قرون تماسك هذه الأمة في مواجهة المتغيرات والظروف التي كانت تلم بالمجتمع الإسلامي من حين لآخر، مثلما كان حافظا لكيان المجتمع من التفسخ والانحلال الخلقي وحافظا لثقافته من محاولات التغريب والتشويه وداعما لأفراد العائلة الواحدة من الضغوطات النفسية التي تفرزها حالة الكدح وراء توفير لقمة العيش الكريمة ومخففا من وطأة الأزمات الاقتصادية الناتجة عن عدم قدرة الفرد على توفير كل المستلزمات والضروريات التي تحتاجها الأسرة، بيت العائلة كان قائما على مبدأ التكافل الاجتماعي وتوفير أسباب الأمن والراحة لساكنيه... بيت العائلة كان مؤسسة تربوية وتعليمية وثقافية، مثلما كان مؤسسة إنتاجية.

بالتالي جاء هذا الطرح لـ" بيت العائلة". كبديل إسكاني يعيد تصحيح العلاقات الاجتماعية والإنسانية من خلال إعادة طرح نموذج كان قائما وأثبت لأجيال صلاحيته وقدرته على لم شمل العائلة وترسيخ روح الألفة والتعاون. وهو محاولة للخروج من مأزق الإسكان المعاصر الذي يعتمد أساسا على مبدأ الاقتصاد في التكلفة دون النظر للعواقب الاجتماعية والنفسية والصحية. ودون مراعاة لطبيعة المجتمع ثقافته وحاجاته وتطلعاته ورؤاه.

فالفكرة الاقتصادية في هذا الطرح تتجاوز مسألة تكلفة البناء وسعر الأرض، لتشمل المصاريف الأخرى والاحتياجات الضرورية، ومعالجة مشاكل- لا تخفى على الجميع- لا يستطيع رب الأسرة منفردا أن يتصدى لها فينهار وتنهار من ورائه أسرته، وذلك لأنه لم يجد أحدا بقربه يشد أزره ويعينه، فالكل منفردا مشغول بهمه. لهذا ضعفت قوتنا وتكالبت علينا الأمم.

لذلك فإن الإشارة إلى أن الوضع الراهن يمنع التقاء أفراد العائلة الواحدة في بيت كبير يضم الأجيال الثلاثة، الأجداد والأبناء والأحفاد، من خلال إسقاط إفرازات التردي الحاصل في نموذج الإسكان المعاصر وانعكاساته السلبية داخل المجتمع الإسلامي المعاصر على نموذج بيت العائلة، جانبه الكثير من الصواب، لأن ما نعايشه اليوم من تفسخ اجتماعي وانحدار أخلاقي طال جميع أوجه الحياة في المجتمعات الإسلامية المعاصرة، لهو إفراز صريح للمؤثرات الثقافية الهدامة على مجتمعنا الإسلامي. وهو نتاج لطبيعة المخططات التي قامت بطرح النموذج التخطيطي والإسكاني الغربي وفرضته كحل وحيد لأزمة الإسكان أو تطوير مخططات المدن المعاصرة.

لم تكن الفرقة، سنّة الحياة كما يحلو للبعض الترويج له، فالله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه:" إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون". ويقول في محكم كتابه:" واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". وحبل الله يبدأ بإتباع منهجه، ومنهج الله يأمرنا بالتواصل والتراحم، لا بالفرقة والقطيعة، ورسوله الكريم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام يشبّه المؤمنين في توادهم وتراحمهم بالبنيان المرصوص الذي يشد بعضه البعض... والأهم من ذلك كله أننا كأمة إسلامية لها تاريخها الموغل في عراقته وسيادته على العالم وتفرده وتميزه، مدعوون للتمسك بالمنهج الذي ارتضاه الله لنا. ليس من منظور الانقياد الأعمى ولكن ليقيننا بأن ألله سبحانه وتعالى، لم يطرح علينا منهجا قاصرا عن التعاطي مع طبيعة البشر واحتياجاته، بقدر ما يمتلك القدرة على التفاعل مع المتغيرات والظروف المختلفة التي يعيشها البشر بفعل تأثير الزمان والمكان. فهو سبحانه وتعالى الخالق وهو الأعلم باحتياجات مخلوقاته وما ينفعهم وما يضرهم، ومن كرمه سبحانه وتعالى علينا أن جعل خاتم رسالاته شاملة لمنهج حياة متكامل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، منهج صالح لكل زمان ومكان، يكتفي به البشر عن معاناة البحث والاختلاف والتشتت والضياع وتضارب المصالح... إلاّ إذا كان لسان حالنا يرفض المنهج الإسلامي ويتعالى عليه، ويرى في الغرب وما ينتجه من أفكار، المرجع الحق.

الإشكالية الثانية/ 
ما هو المستوى الذي ستطبق عليه الفكرة؟ 
اتفق إلى حد بعيد مع الرأي القائل بأن نموذج بيت العائلة لا يصلح تطبيقه داخل المناطق القائمة، ولكنه يحتاج إلى مشروع إسكاني مستقل، أي أنه من الناحية التطبيقية فإن الفكرة كي تكتمل نتائجها، لا بد أن نتعامل معها على المستوى الحضري أو التخطيطي- في" بيئة تمتلك كل مقومات الحياة الطبيعية والقابلية للتوطين والسكن"- وليس على المستوى المعماري، ولا يعني ذلك عدم إمكانية تطبيقها على المستوى المعماري، ولكن كما قال أحد العقلاء" ألف باني وخلفهم هادم فكفى، فما بلك بباني وخلفه ألف هادم". أي أن القيم الأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية لا يمكن لها أن تتمر في بيئة تفتقر في تركيبتها العمرانية لمجموع القيم التي ينشدها بيت العائلة- الذي يستلهم من حديث الحبيب المصطفى في قوله صلى الله عليه وسلم: " إنما المؤمنون في توادهم وتراحمهم كالبنيان المرصوص يشد بعضهم بعضا"- طرحه الاجتماعي والاقتصادي للعمارة ويعالج العديد من المشاكل التي تعاني منها مجتمعاتنا الإسلامية وخصوصا مع تلك التصنيفات للمناطق والمسميات للمشاريع التي تعزز روح الطبقية بين أفراد المجتمع الواحد.

إن فكرة بيت العائلة في عمومها تطرح رؤية جديدة للحياة تستلهم من المفاهيم الإسلامية للعمارة جذورها الفكرية وتسترشد بمخططات المدن التقليدية في طرح الحلول وتأخذ في الاعتبار المتغيرات والمستجدات وتطور تقنيات الاتصالات والمواصلات ومواد وأساليب الإنشاء وغيرها من الضروريات التي لا يستقيم العيش بدونها.

الإشكالية الثالثة/ 
علاقة هذا المشروع بمصادر دخل ساكنيه؟
أشار الدكتور مشاري بن عبد الله النعيم، في معرض تعليقه على قرية القرنة التي صممها المعماري حسن فتحي، إلى نقطة هامة تتعلق بفرص العمل المتاحة في المشاريع الجديدة حيث قال:" أذكر على سبيل المثال أن أحد المشاريع الإسكانية التي قدمت للفقراء كانت بعيدة عن وسط المدينة، فاكتشف القائمون على المشروع بعد ذلك أن سكان الحي لا يملكون المقدرة المادية لتوفير المواصلات إلى أعمالهم. هذه المشكلة البسيطة كفيلة بأن تجعل من المسكن الجديد عبئاً ثقيلاً على الأسرة الفقيرة وأن تزيد من معاناتها". وفي فقرة أخرى أضاف:" قربني العمل مع مؤسسة الأمير عبد الله للإسكان التنموي وهي مؤسسة تتطلع لبناء مساكن للفقراء، من قضايا كثيرة تمس تركيبة الفقر الاجتماعية والاقتصادية، وحتى المكانية،وتذكرت أحد ورش العمل التي حضرتها مع المؤسسة وكانت تتحدث عن تجارب من العالم كلها تجمع تقريباً على أن نقل الفقراء من أماكنهم إلى مشاريع إسكان جديدة يؤدي إلى زيادة معاناة هؤلاء الفقراء ولا يحل أيا من مشاكلهم وبالتالي غالباً ما تفشل تلك المشاريع".

لذلك فإن تنفيذ فكرة بيت العائلة على المستوى التخطيطي سيتيح للغالبية العظمى من السكان فرصة الانتقال بوظائفهم الخدمية والتعليمية والتجارية والإدارية والصناعية إلى منطقة المشروع التي سيؤخذ منذ البداية في الاعتبار توفيرها مسبقا قبل الانتقال إلى السكن ضمن دائرة هذا المشروع، وخصوصا إذا ما أخذنا في الاعتبار أن الانتقال إلى السكن في هذا المشروع هو أمر اختياري وليس إجباري كما حصل في مدينة القرنة، ومصادر دخل الناس متنوعة وليست واحدة محددة. لهذا فتخوفات الجميع من عدم نجاح المشروع ستقل بنسبة كبيرة كلما تقادم الزمن بالمشروع، لأنه مع الاستقرار ستفتح أبواب جديدة للرزق غير منظورة ولا تشكل عبء مادي على سكان بيت العائلة أو مجتمع المدينة الإسلامية.

وأخير... فإن العبء الأكبر في تحقيق هذا المشروع ونقله إلى حيز الوجود ومتابعة تنفيذه بالصورة الصحيحة يقع على عاتق الدولة، أما تنفيذه أو تمويله فيتم ذلك بالاستعانة بمؤسسات القطاع الخاص، أي بالإمكان بيع قطع الأراضي للمواطنين أو المؤسسات الراغبة في تنفيذ مساكن أو مرافق خدمية أو تجارية أو إدارية وبالتالي لا تتحمل الدولة وحدها تكاليف تنفيذ مثل هذا النوع من المشاريع. وتتولى مكاتب خاصة جوانب التخطيط العمراني والتصميم المعماري للمشروع وفق احتياجات مالك المشروع وحجم أسرته ومساحة قطعة الأرض التي اشتراها.... وقد تتولى شركة ما استثمار مجموعة من قطع الأراضي وبناء نماذج غير متكررة وبيعها لمن يريد. خلاصة القول أنه بالإمكان التصرف مع هذا النوع من المشاريع بعدة طرق وكلا منها ملائمة، المهم أن نحقق الهدف الأسمى من هذا من هذا المشروع.

التوصيات/
تستدعي الضرورة وضع إستراتيجية لمعالجة إشكاليات المسكن الاقتصادي. وذلك للخروج بورقة عمل لآلية تطبيق الرؤى المطروحة وتحويلها إلى واقع ملموس، إذا ما سلمنا جميعا بأن البيت الاقتصادي المثالي والعملي هو في إعادة طرح نموذج بيت العائلة كسكن اقتصادي. يكون علينا تحقيق الخطة الإستراتيجية التالية:
1. عرض هذه الرؤية من خلال ورقة عمل على الجهات المسئولة لتبني الفكرة وطرحها في ندوات وحلقات نقاش داخلية ومن تم الدعوة لمؤتمر دولي تقسم محاوره على المواضيع التالية:- مواد البناء المحلية البديلة للإسمنت ومدى قدرتها على تقديم حلول إنشائية ناجحة للمسكن متعدد الأدوار. " المواد المتعارف عليها/ الطين، الطوب الرملي" كيف يمكننا توظيف هذه المواد بصورة ناجحة وقابلة للتعميم والانتشار، وإلى أي مدى هي اقتصادية.
- فكرة بيت العائلة، كمجمع سكني يوفر بعض الفراغات وليس المساحات، هل هذا النموذج واقعي وعملي، أم أنه مجرد فكرة مثالية ليس لها علاقة بالواقع ولا يمكن إدراجها ضمن إطار المسكن الاقتصادي.
- الحي السكني الاقتصادي، كيف يمكن تطبيق فكرة الإسكان الاقتصادي على مستوى المجاورة السكنية حتى نحقق نتائج أكبر.
- الطراز المعماري للمنطقة التي سينفذ فيها مشروعات الإسكان الاقتصادي، كيف يمكننا مراعاة الخصوصية الفراغية والثقافية والاجتماعية لسكان المنطقة التي سيقام فيها مثل هذا النوع من المشاريع.

2. الدعوة للفكرة من خلال وسائل الإعلام المختلفة ودعوة رؤوس الأموال لتبني هذا الطرح وخصوصا أننا نشهد في هذه الآونة حركة عمرانية كبيرة في أغلب الدول العربية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

اللحظة الفاصلة في مستقبل العمارة الليبية المعاصرة

جمال اللافي

حتى هذه اللحظة لم تتحدد بعد رسالة المعماري الليبي بصورة واضحة وجلية.
حتى هذه اللحظة لم يظهر تأثيره على مراكز اتخاذ القرار في كل ما يمس العمارة الليبية المعاصرة.
حتى هذه اللحظة لا تزال العمارة الليبية تشكو من التجاهل وتفتقد هويتها المعمارية والمبررات العلمية لمسارات تصميمها عند غالب المعماريين والمعماريات.
حتى هذه اللحظة لم يقرر المعماري الليبي الخط الذي يجب أن تسير عليه العمارة الليبية ومستقبلها.
حتى هذه اللحظة يعزف غالبهم عن مجرد فتح باب الحوار الجاد ويكتفي ببعض كلمات المجاملة أو عبارات الإطراء عندما يتعلق الأمر بالتعليق على مشاريع تطرح للنقاش والإثراء.
حتى هذه اللحظة لا يقبل المعماري الليبي مجرد طرح فكرة النقد المعماري لما يقدم اليوم من مشاريع إسكانية وسكنية وعامة، لأن ذلك قد يشمله.
حتى هذه اللحظة لا زالت خياراتنا المعمارية رهينة حالة عاطفية وقراراتنا ارتجالية واجتماعاتنا فرصة للترفيه عن النفس من عناء الروتين اليومي، وصفحاتنا المعمارية محطة عابرة يقف عندها للاستراحة، ثم يمضي في حال سبيله لا يلوي على شئ.
حتى هذه اللحظة لم نر ورش عمل جادة ولا ندوات علمية ولا مؤتمرات بحثية تنا…

مدينة غدامس

المهندس/  خالد مصطفي افتيته

مقدمة/ تتميز مدينة غدامس بخصائص المدن الصحراوية بشكل عام .وهي تقع على الحافة الغربية للحماده الحمراء على ارتفاع 360 متر فوق سطح البحر.وهي اقصى مدن الواحات الليبية تطرفا ناحية الغرب و اقصاها أيضاً في اتجاه الشمال وتلتقي عندها حدود ليبيا والجزائر وتونس, ولقربها النسبي من مدن الجبل الغربي والمراكز الحضرية الساحلية الغربية وحجم سكانها الذى وصل إلى حوالى 7750 نسمة سنة 1988 م. فهي تعتبر من الواحات الرئيسية ومركز حضري مهم في الجزء الشمالي الغربي من ليبيا.


تدل الآثار الموجودة بالواحة على تعاقب الحضارات على الموقع الحالي للمدينة فترة ما قبل التاريخ (الجرمنتي) مروراً بالعهد الروماني وحتى فترة العصور الوسطى عندما ضمت الواحة مثل بقية مدن شمال أفريقيا إلى الدولة الإسلامية في منتصف القرن السابع الميلادي. وبعد وقوعها لفترة من الزمن ضمن نفوذ الدولة العثمانية, مرت بها تجربة الاستعمار الأوروبي الحديث (الايطالي والفرنسي) الذى استمر حتى منتصف القرن الحالي.
مدينة غدامس القديمة من الأمثلة القليلة الباقية في ليبيا التي تعتبر نموذجاً للمدينة الإسلامية التقليدية والتي قاومت الزمن محتفظ…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

الرمزية والعمارة

د. رمضان أبو القاسم*
تقديم/ شكلت الرمزية ركنا أساسيا من أركان تطور الفكر والعمل المعماري. فمن المعروف أن العمارة هي تعبير عن رد فعل الإنسان تجاه محيطه. كما أن العمل المعماري يعتبر وسيلة تعبيرية تحمل جملة من الرموز والمصطلحات متعددة المعاني. المعماري رمنذ القدم عرف هذا وحاول تطويع مختلف التصاميم المعماري ليجعل لها معنى وهوية محددة، وذلك من خلال ما تحوي هذه التصاميم من عناصر ومؤشرات رمزية. غيرأن الملاحظ لكثير من الأعمال المعاصرة يمكنه استنتاج فقر هذه الأعمال من مدلولاتها الرمزية، وبات من السهل عدم التميز بين عمل معماري في الشرق وآخر ظهر في بقعة جغرافية مغايرة.
في هذه الورقة هناك محاولة لتسليط الضوء على الرمز والرمزية وعلاقتهما بالعمل المعماري. الغرض من ذلك فهم هذه الأفكار وإبراز مدى أهميتها للعمارة بهدف الوصول إلى جملة من التوصيات التي يمكن استخدامها في إثراء الأعمال المعمارية، أملا في الرفع من مستوى البيئةالمعيشية وتأكيد هوية معمارية مميزة.
الطريقة التي اتبعت في البحث تتلخص في ثلاثة محاور:- المحور الأول استهدف مناقشة معنى الرمز والرمزية. المحور الثاني شمل انعكاس الرمزية على العمل المعماري،…

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش "


جمال الهمالي اللافي

مقدمة/
يعتبر( نموذج الحوش ) من أهم المكونات الأساسية لبيوت مدينة طرابلس القديمة، وتختلف أشكال وأحجام هذه البيوت تبعا لاعتبارات مختلفة أثرت في المنزل كما أثرت في كافة مكونات المدينة، وعند النظر إلى مساكن المدينة القديمة نلاحظ تقسيمها إلى ثلاث مناطق ، منطقة يقطنها المسلمون وأخرى لليهود والثالثة للمسيحيين ، وهذا التقسيم أوجد العديد من الاختلافات البسيطة في الحوش، فنلاحظ مثلا أن مداخل البيوت اختلفت فنجدها في بيت المسلم تتميز بالخصوصية حيث أن لها مداخل غير مباشرة تؤدى إلى وسط الحوش( السقيفة) وخلاف ذلك في البيت اليهودي والمسيحي حيث نرى أن المدخل يؤدى مباشرة إلى وسط الحوش دون وجود أي عائق وإلى غير ذلك من الاختلافات. عموما فإن تكوين البيت في المدينة القديمة بالرغم من هذا التصنيف فهو واضح الملامح ويشترك في جل هذه الملامح تقريبا حيث يظهر الحوش كفناء داخلي مكشوف له أروقة أحيانا ويحف محيطه جدران وتتوزع عليه الفراغات .

وفي الواقع فإن استعمال المنازل ذات الأفنية في ليبيا بدأ منذ العهد الروماني ( الأتريوم ) في لبدة وصبراتة …