التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

حوش العيلة


حوش: حاش الصيد- جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة. وحاش الإبل: جمعها وساقها. واحتوش القوم الصيد: أنفره بعضه على بعض. واحتوشوا على فلان: جعلوه وسطهم. هذا بعض ما تحمله الكلمة من معاني في معجم اللغة العربية" مختار القاموس".
أما في المصطلح المعماري فهي تعني البيت العربي التقليدي" بيت فناءه مفتوح على السماء تحيط به حجرات متباينة في الحجم".

و"حوش العيلة": باللهجة الدارجة، هذا البيت الذي شهد تعاقب الأجيال وواكب تطلعاتها وضم كنوزها وإبداعاتها وحفظ قيمها ومعتقداتها وصمد في وجه أعداء الأمة حائلا دون تحقيق مراميهم في النيل من كيان هذه العائلة وهويتها وثقافتها. الذين لم يروا بداً من القضاء على هذا التنظيم الفراغي المترابط معماريا وعمرانيا منطلقين من المبدأ الذي يقول: " أن الفراغ المعماري يبدأ متأثرا في تصميمه بفكر صاحبه وينتهي مؤثرا فيه". وذلك حتى يتسنى لهم ما يريدونه من هذه الأمة الممثلة في نظامها العائلي المترابط والمتكاثف والمتكافل.

جندوا كل شياطينهم ليجدوا لهم الوسيلة إلى ذلك. فكانت الفكرة في شعارهم المعروف" فرق تسد" وكانت أداتهم أنظمة تخطيطية عمرانية ومعمارية جديدة متنوعة في أشكالها متفقة في فكرتها على أن لاتسع إلا أسرة واحدة، وسخّروا علومهم وإعلامهم، ابتدعوا النظريات التي تفصم العروة الوثقى للعائلة، فقالوا: "أن نواة المجتمع هي الأسرة" وتنادوا بضرورة توفير كل سبل الراحة لهذه الأسرة" المكونة من الأبوين والأبناء". ورسموا لها صورة قاتمة عن حياة العائلة التي يتحكم في مصيرها الجد، ينهى ويأمر دون رادع يردعه، والجدة تتحكم في مصير نساء البيت تأتي بمن تشاء وتطلّق من تشاء، وصوروا رجال العائلة وحوشا تنهش بعضها طمعا في الميراث والسيطرة بعد رحيل الجد، والنساء تحيك المؤامرات والدسائس ليتسنى لهن تحقيق مآربهن، كما صوروا الزوج خائنا والزوجة مهضوم حقها تبحث عن الدفء والحنان بين أحضان رجل آخر، ثم انطلقوا ليصورا الأبناء ضائعين بين هذا وذاك، صوروها طفولة معذبة، محرومة حتى من حقها في اللعب، طفولة مشردة تتلقف فتات الطعام من موائد الكبار وتنحشر جماعات في غرفة نوم، تتوسد العفونة وتلتحف بالرطوبة. جعلوها صورة قاتمة لمجتمع كئيب تسيطر على أجداده الخرافات ويتوارث أبناءه الجهل ويخلف لأحفاده الأمراض. فهل حقا كانت هذه صورة "حوش العائلة"؟

لا أظن أننا فارقنا الحياة جميعنا بعد، نحن من عشنا في رحاب هذا البيت. فهل حقا كنا كذلك؟ أم أننا صرنا نستعذب الكذب والافتراء بحقنا وبحق نظامنا الاجتماعي الذي كان يكفل لنا الحماية ويوفر عوامل الاستقرار في وجه جميع المتغيرات. ولا أظن ان عقولنا قصرت عن إدراك خطورة ما يحاق للنظام الاجتماعي السوي والمستهدف منه أولا مجتمعنا الإسلامي والعربي ومن تمّ المجتمع الإنساني برمته، من خلال هتك استار النظام العائلي كخطوة أولى تقود إلى تدمير البنية الأساسية للكيان الإنساني وهي الأسرة الطبيعية المبنية على العلاقة السوية، وذلك من خلال إباحة الفاحشة وتمريرها تحت غطاء الحرية الشخصية.

وهل حقا جادت علينا نظريات الغرب وقيمه ومعتقداته وفلسفاته بالخير العميم؟. ذلك الغرب الذي وصل فيه جيل فترة الستينيات من هذا القرن لقناعة تامة بقيمة العائلة وأهمية حضورها في التنشئة السوية لأبنائه " بعد رحلة فرقة طويلة بدأت مع ظهور نظرية- النشوء والارتقاء- لداروين التي ترجع أصل الإنسان إلى القرد/ ونظرية- التحليل النفسي- لفرويد الذي يرجع كل سلوك إنساني إلى الغريزة الجنسية". تجرعوا خلالها مرارة تجربة وجد الفرد فيها نفسه وحيدا في مجتمع سادته القيم المادية حتى صار معياره يقدر بما يملكه من رأس مال. ويدفع في كل خطوة يخطوها ثمنا باهظاً لبقائه على قيد الحياة ساعات إضافية. فرأى في الانتحار وإدمان صنوف المخدرات وسيلة للهروب من واقع تسيطر عليه الجريمة والفوضى وتغيب عنه ألفة العائلة الحميمة.

بيت العائلة هو لبنة وحدة هذه الأمة والقاعدة التي ترتكز عليها والمنطقة التي تنطلق منها. والله سبحانه وتعالى يدعونا للوحدة ونبذ الفرقة، في قوله سبحانه وتعالى: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". وحبل الله المتين هو منهجه القويم كتابه القرآن الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو منهج مكتوب يحتاج منا لتفعيله أن نقوم بتطبيقه في حياتنا وسلوكنا اليومي. ولكي ننجح في ذلك لابد لنا من تمهيد السبل لذلك. ولهذا كانت تربية النشء ومجاهدة النفس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.... وقد حرص أسلافنا على توفير البيئة الصحية التي تنمو وتترعر فيها هذه النبتة المباركة من منظومة القيم والأخلاق والسلوكيات والمعاملات، فكان التعمير والعمران والعمارة الإسلامية هي البوتقة التي تتشكل منها وفيها منظومة القيم هذه، لأنه لا تنظير بدون تطبيق، ولا يحسب القول على قائله إلا بفعل يدعمه أو يدحضه.

لقد خسرت أمتنا الإسلامية عندما أخذت عن الغرب قيمه ومبادئه المنحلة تحت مسميات الحداثة، وفقدت العائلة تواصلها وترابطها الاجتماعي، واليوم تأخذ الأمة بتلابيب آخر ما تفتقت عنه العقلية الغربية من نظريات الهدم وهي ما تعرف بالنظرية التفتيتية والتي من أهم مبادئها التشكيك في كل القيم والمعتقدات السائدة وهدم أركانها تحت دعاوي الحرية الشخصية وحقوق الإنسان والمرأة والطفل والشذوذ وحرية ممارسة الأديان وعدم التضييق على كل ما من شأنه أن يقف في وجه الحرية الشخصية حتى وإن تجاوزت حدود المنطق، لأنها لا تؤمن بأي منطق، فمنطقها الوحيد هو الهدم وإشاعة الفوضى الخلاقة.

الأمر الذي يستدعي تركيز الجهود على إيجاد السبل العملية الفاعلة لحماية الكيان الاجتماعي السوي، وإفشال محاولات تمرير وإشاعة النموذج الجديد لمفهوم العلاقة بين الرجل والمرأة وبين الجنس الواحد المبني على التحلل من كل القيم الأخلاقية التي أرادها الله سبحانه وتعالى عنوانا للعلاقة بين بني الإنسان.

لهذا يرتفع سقف المسؤولية علينا كمسلمين وعلى مفكريها وعلمائها بوجه الخصوص لوقف هذا التخريب والهدم وإعادة الأمور إلى نصابها. ولن يتم ذلك إلا بعد توحيد الصفوف ونشر الوعي، ولن يتم ذلك إلا بعودة العائلة إلى رحابها الواسع ألا وهو بيت العائلة وبركته. وما محاولات علماء الأمة المخلصين ومن مختلف المشارب والتخصصات المهنية إلا بداية تحتاج لمن يدعمها ويساندها ويحرص على تطبيقها بكل ما أوتي من جهد وقدرة.... والعمارة بإعتبارها المجال الذي يختص بإيجاد بيئة صالحة لمعيشة الإنسان، فعبء الجوانب التطبيقية لكل البحوث والدراسات النظرية التي تسعى لتصحيح مسيرة الإنسانية، يقع على عاتق المعماريين.

كل محاولة للخروج بالأمة الإسلامية من مأزقها وأزمتها، لا تبدأ من إعادة بناء المنظومة الإجتماعية ولم شتاتها المبعثر، فهي كمن يريد أن يحرث البحر ويدعي أنه سيزرعه قمحا وشعيرا ليطعم الناس.... لا نريد لدعاة وحدة الأمة أن يجهدوا حناجرهم في لم شتات مليار مسلم تحت راية واحدة، ولكن نريد من رؤس الأموال وأصحاب المشاريع الكبيرة والمخططين والمعماريين أن يبادروا لتنفيذ البيئة السكانية والإسكانية التي تساعد على لم شمل العائلة في بيوت توفر لهم الحماية وتسهل عليهم تطبيق شرع الله في خلقه.... البيئة الصحية بمفهومها الأخلاقي والبدني.

عليه أعيد طرح أقتراحي الذي تقدمت به في عدة محاضرات ومشاركات سابقة في هذا الموضوع والذي يوصي بفتح باب الحوار العام حول بيت العائلة المعاصر وكيفية تجاوز الصعاب والعقبات التي تحول دون إعادة طرحه كبديل للإسكان السائد الآن... وهو أمر لا يمثل ترفا فكريا أو همّا خاصا بشخصي كمعماري، بقدر ما هو إحساس عام يسيطر على تفكير جميع أفراد المجتمعات الإسلامية بمختلف شرائحها وطبقاتها، نتيجة تردي المستوى الأخلاقي والمعيشي وما صاحبه من إضطرابات نفسية وسلوكية.

وحتى أساعد على فتح باب الحوار،أقدم لكم مجموعة من التساؤلات التي أرجو منكم التكرم بإختيار ما يقع في دائرة اهتماماتكم ومناقشتها، حتى نصل في النهاية إلى وضع رؤية مشتركة ومكتملة بإذن الله سبحانه وتعالى لصورة بيت المستقبل أو النموذج المعاصر للمسكن الإسلامي" بيت العائلة/
·        السؤال الأول والذي يطرح نفسه بإلحاح، لماذا هجرت العائلة المسلمة بيت العائلة؟

·        أين تكمن أوجه القصور في تصميم بيت العائلة التقليدي، التي استدعت الاستغناء عنه كنموذج مثالي للإسكان؟
         هل أزمة بيت العائلة التقليدي وعدم قدرته على التوائم مع روح العصر راجع لمشكلة معمارية تتعلق بقصور في وظائف فراغات البيت وطرق توزيعها أو لعدم ملائمة مساحاته الصغيرة للأنشطة وعناصر التأثيث المستجدة ، أم هي مسألة تقنية تتعلق بمواد البناء والمعالجات البيئية والإنشائية، أم هي مشكلة تخطيطية، أم أن الأمر راجع بالدرجة الأولى لقصور في العلاقات الاجتماعية بين سكان البيت الواحد؟
         وإذا كان القصور حاصل في التركيبة الاجتماعية التي كانت تسكن بيت العائلة التقليدي، فهل نستطيع أن نحدد أوجه هذا القصور ومسبباته؟
         هل كانت النظم الاجتماعية ( العادات والتقاليد) التي تحدد العلاقة بين أفراد العائلة داخل البيت الواحدة تشكل عبئا نفسيا على أحد الأطراف أو جميعهم؟ فإذا كانت الإجابة بنعم، فما هي تحديدا القيود والعوائق التي كانت تشكلها العائلة على أفرادها وبالخصوص على المرأة؟

·        كيف دخلت النماذج السكنية المعاصرة والتي تعتمد النموذج الغربي إلى المجتمع الإسلامي؟ وكيف استقبلتها العائلة دون مراجعة أو تمحيص؟
         هل رضخت العائلة تحت ضغوط حاجتها إلى التوسع في السكن، إلى التعامل مع النماذج الغربية التي تبنتها الشركات والهيئات الاستشارية الهندسية الأجنبية والمحلية وطرحتها كنموذج بديل للبيوت التقليدية؟ أم هو قبول عن طواعية؟ أم هي الرغبة في التغيير؟ أم الأمر راجع لنجاح النموذج الغربي في تلبية الاحتياجات المعاصرة للساكن؟
         وما هي هذه الحاجات التي استطاع النموذج الغربي تلبيتها وعجز النموذج التقليدي عن تحقيقها أو توفيرها أو إشباعها؟
         وهل هي حاجات ضرورية وملحة أم هي كماليات تطلبتها العقلية الاستهلاكية؟ أم هو الانبهار بكل ما يأتي به الغرب مهما كان شكله ومضمونه؟

·        ما هو مفهوم المجتمعات الإسلامية للمعاصرة؟ وكيف حددتها، وكيف قيّمتها، وكيف استقبلتها، وكيف تعاملت معها، وكيف تعارضت المعاصرة مع التركيبة الاجتماعية والثقافية للعائلة المسلمة؟
         وهل حققت الأسرة السعادة المنشودة من وراء الانفصال عن عرى بيت العائلة؟
         وهل نجحت المرأة المسلمة في تحقيق ذاتها وكينونتها بعيدا عن رقابة العائلة؟ وهل حققت عوامل الأمان والاستقرار لأسرتها داخل البيت المعاصر؟ وهل انتفت المشكلات داخل الأسرة الصغيرة؟

·        هل قام المصمم المعماري بالبحث الجاد عن إشكالية المسكن الإسلامي المعاصر؟ أم أنه اكتفى باستنساخ النماذج الغربية؟
         عدم البحث هل هو راجع لمشكلة تكمن في آلية تفكير المعماري أم هو قصور في المناهج التعليمية؟ أم هي رضوخ لرغبات الساكن ومطالبه، أم هو استكانة لقوانين وتشريعات المباني المفروضة والمستنسخة عن النماذج الغربية؟
         إلى أي مدي أثرّت المناهج التعليمية المعمارية والتخطيطية ومناهج كليات الفنون الجميلة في تغريب فكر المعماري والفنان التشكيلي عن واقعه ومتطلبات مجتمعه؟
         إعادة مراجعة قوانين المباني التي تحول دون الوصول إلى رؤية تخطيطية وتصميمية معاصرة لنموذج المسكن الإسلامي، هل هي انتكاسة إلى الوراء أم هي انطلاقة نحو تحقيق الهدف؟
         عدم استيعاب المجتمع للفارق بين الدعوة لتطوير المسكن الإسلامي التقليدي وإيجاد حلول معاصرة مستوحاة منه، وبين الدعوة للعودة إلى السكنى في هذا البيت التقليدي، هل هي قصور في الفهم أم هي زيادة في التمويه؟

·        " لن أعيش في جلباب أبي" شعار صدّرته نخبة من المثقفين العرب عبر أحد المسلسلات المرئية، فلماذا يرفض المثقف العربي المسلم أو جيل الحاضر العيش في جلباب أبيه؟ وإلى أي مدى تمتلك هذه المقولة مبررات طرحها؟!
         ما الذي جناه الوالدان حتى يرفض الأبناء أن يتواصلوا معهم؟ وماذا يمثل الجلباب تحديدا؟ هل هو العقيدة أم العادات والتقاليد، أم هو نمطية التفكير في استيعاب الثوابت والتعامل مع المتغيرات والمستجدات، أم هو أسلوب التربية، أم في غير ذلك من الأمور التي تحدد العلاقة بين الآباء والأبناء. أم هو رفض لمجرد الرفض. أم هو انسياق وراء تيارات فكرية تنكر كل الموروث. أم هو الجري وراء سراب البحث عن الذات المفصومة عن عرى العائلة، أم هو شيء آخر لا نعرف كنهه ودوافعه؟
         لماذا نرفض التراث؟ ولماذا ننساق وراء الآخر ونقبل على كل ما يطرحه من قيم وأفكار جديدة أثبتت فشلها وعقمها في دارها عن تحقيق السعادة للمجتمعات التي ولدت فيها؟
         لماذا حدث هذا الانفصام الحاد بين المجتمع وقيمه المتوارثة، وبمعنى آخر كيف ومتى أصبحت هناك فجوة بين الموروث الثقافي والمعاصرة؟‍‍‍ ومن المسئول عن ذلك؟
         كيف تشكلت هذه الأزمة ومتى بدأ العد التصاعدي لتفاقمها يظهر حتى شكّل ظاهرة متفردة لهذا العصر على العصور التي سبقته؟
         وإلى أي مدى ساهمت وسائل الإعلام المختلفة في الترويج لأطروحات الغرب الاستهلاكية وتغييب الجوانب الإيجابية في تراثنا الثقافي وإبراز الجوانب السلبية وتضخيم الحالات الشاذة منه وتعميمها على واقعنا الاجتماعي؟

·        لماذا نخلط بين حاجتنا للتطور الحاصل في التقنيات الذي وصلت إليه المجتمعات الغربية وبين أهمية الاحتفاظ بقيمنا الأصيلة؟
         وهل هناك تعارض بين أن تكون لنا هويتنا الواضحة المعالم وبين الاستفادة من تقنية وعلوم وثقافات العصر التي لا تتعارض مع قيمنا الدينية.
         هل نستطيع أن نكون نحن ونحقق ذاتنا دون أن نرفض الآخر أو ننساق وراءه؟

·        وأخيرا وليس بآخر، لماذا وصلنا إلى ما نحن عليه الآن؟ ومن صنع بنا هذا؟ هل هو الآخر أم نحن؟

تعليقات

  1. It's very simple to find out any matter on
    net as compared to books, as I found this piece of writing at this website.


    My webpage - Flappy Bird Cheats

    ردحذف
  2. I am extremely impressed with your writing skills as well
    as with the layout on your weblog. Is this a paid theme
    or did you customize it yourself? Anyway keep up the excellent quality writing,
    it is rare to see a nice blog like this one these
    days.

    My web-site :: relational database management systems concepts

    ردحذف
  3. Aw, this was an extremely good post. Spending some time and actual effort
    to generate a top notch article… but what can I
    say… I put things off a whole lot and don't manage to get nearly anything done.


    my site: audioriver 2013 bilety

    ردحذف
  4. You could definitely see your enthusiasm in the article you write.
    The world hopes for even more passionate writers like you who are not afraid
    to mention how they believe. All the time go after your heart.


    Also visit my homepage; stock exchange hours today

    ردحذف
  5. Hello there! This is my first visit to your blog!

    We are a team of volunteers and starting a new initiative
    in a community in the same niche. Your blog provided us useful information to work on. You have done a marvellous job!


    my web site: windows audio converter windows 7

    ردحذف
  6. Hi there! I could have sworn I've been to this blog before but
    after browsing through some of the post I realized it's new to me.
    Anyways, I'm definitely happy I found it and I'll be bookmarking and checking back often!

    my webpage ... file taxes online india

    ردحذف
  7. Keep on writing, great job!

    My blog jewel quest developer

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

اللحظة الفاصلة في مستقبل العمارة الليبية المعاصرة

جمال اللافي

حتى هذه اللحظة لم تتحدد بعد رسالة المعماري الليبي بصورة واضحة وجلية.
حتى هذه اللحظة لم يظهر تأثيره على مراكز اتخاذ القرار في كل ما يمس العمارة الليبية المعاصرة.
حتى هذه اللحظة لا تزال العمارة الليبية تشكو من التجاهل وتفتقد هويتها المعمارية والمبررات العلمية لمسارات تصميمها عند غالب المعماريين والمعماريات.
حتى هذه اللحظة لم يقرر المعماري الليبي الخط الذي يجب أن تسير عليه العمارة الليبية ومستقبلها.
حتى هذه اللحظة يعزف غالبهم عن مجرد فتح باب الحوار الجاد ويكتفي ببعض كلمات المجاملة أو عبارات الإطراء عندما يتعلق الأمر بالتعليق على مشاريع تطرح للنقاش والإثراء.
حتى هذه اللحظة لا يقبل المعماري الليبي مجرد طرح فكرة النقد المعماري لما يقدم اليوم من مشاريع إسكانية وسكنية وعامة، لأن ذلك قد يشمله.
حتى هذه اللحظة لا زالت خياراتنا المعمارية رهينة حالة عاطفية وقراراتنا ارتجالية واجتماعاتنا فرصة للترفيه عن النفس من عناء الروتين اليومي، وصفحاتنا المعمارية محطة عابرة يقف عندها للاستراحة، ثم يمضي في حال سبيله لا يلوي على شئ.
حتى هذه اللحظة لم نر ورش عمل جادة ولا ندوات علمية ولا مؤتمرات بحثية تنا…

مدينة غدامس

المهندس/  خالد مصطفي افتيته

مقدمة/ تتميز مدينة غدامس بخصائص المدن الصحراوية بشكل عام .وهي تقع على الحافة الغربية للحماده الحمراء على ارتفاع 360 متر فوق سطح البحر.وهي اقصى مدن الواحات الليبية تطرفا ناحية الغرب و اقصاها أيضاً في اتجاه الشمال وتلتقي عندها حدود ليبيا والجزائر وتونس, ولقربها النسبي من مدن الجبل الغربي والمراكز الحضرية الساحلية الغربية وحجم سكانها الذى وصل إلى حوالى 7750 نسمة سنة 1988 م. فهي تعتبر من الواحات الرئيسية ومركز حضري مهم في الجزء الشمالي الغربي من ليبيا.


تدل الآثار الموجودة بالواحة على تعاقب الحضارات على الموقع الحالي للمدينة فترة ما قبل التاريخ (الجرمنتي) مروراً بالعهد الروماني وحتى فترة العصور الوسطى عندما ضمت الواحة مثل بقية مدن شمال أفريقيا إلى الدولة الإسلامية في منتصف القرن السابع الميلادي. وبعد وقوعها لفترة من الزمن ضمن نفوذ الدولة العثمانية, مرت بها تجربة الاستعمار الأوروبي الحديث (الايطالي والفرنسي) الذى استمر حتى منتصف القرن الحالي.
مدينة غدامس القديمة من الأمثلة القليلة الباقية في ليبيا التي تعتبر نموذجاً للمدينة الإسلامية التقليدية والتي قاومت الزمن محتفظ…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

الرمزية والعمارة

د. رمضان أبو القاسم*
تقديم/ شكلت الرمزية ركنا أساسيا من أركان تطور الفكر والعمل المعماري. فمن المعروف أن العمارة هي تعبير عن رد فعل الإنسان تجاه محيطه. كما أن العمل المعماري يعتبر وسيلة تعبيرية تحمل جملة من الرموز والمصطلحات متعددة المعاني. المعماري رمنذ القدم عرف هذا وحاول تطويع مختلف التصاميم المعماري ليجعل لها معنى وهوية محددة، وذلك من خلال ما تحوي هذه التصاميم من عناصر ومؤشرات رمزية. غيرأن الملاحظ لكثير من الأعمال المعاصرة يمكنه استنتاج فقر هذه الأعمال من مدلولاتها الرمزية، وبات من السهل عدم التميز بين عمل معماري في الشرق وآخر ظهر في بقعة جغرافية مغايرة.
في هذه الورقة هناك محاولة لتسليط الضوء على الرمز والرمزية وعلاقتهما بالعمل المعماري. الغرض من ذلك فهم هذه الأفكار وإبراز مدى أهميتها للعمارة بهدف الوصول إلى جملة من التوصيات التي يمكن استخدامها في إثراء الأعمال المعمارية، أملا في الرفع من مستوى البيئةالمعيشية وتأكيد هوية معمارية مميزة.
الطريقة التي اتبعت في البحث تتلخص في ثلاثة محاور:- المحور الأول استهدف مناقشة معنى الرمز والرمزية. المحور الثاني شمل انعكاس الرمزية على العمل المعماري،…

حول النقد المعماري

د. رمضان الطاهر أبوألقاسم استاذ قسم العمارة و التخطيط العمراني
“A judgment that something is beautiful does not result from evaluation, but from a deliberation and inner reasoning that stem from our soul; this manifest itself in the fact that there is no one who could look at thing which are ugly and poorly constructed without feeling unpleasantness and repulsion.” (Alberti, L., B., Book IX, 5,337)
النقد المعماري/ النقد المعماري نشاط حيوي للمعماري من الصعب له الاستغناء عليه.يمكن تعريف النقد المعماري بأنه وسيلة للتعبير الذاتي حول البيئة المحيطة " ما يجب أن تكون عليه العمارة". هذا التعبير يمكن أن يتحقق بتقديم نظرية صالحة للتصميم المعماري أو اقتراح مجموعة أسس"لتقييم" قيمة عمل معماري.النقد يعتمد على قدرةالناقد على التمييز و الطريقة التي يستخدمها في النقدالنقد يتأثر بالزمن والمكان والطريقة المستخدمة و الثقافة.النقد إشكالية نسبية وليست مطلقة في كثير من الأحيان. تاريخيا ارتبط النقد بما هو جميل أو قبيح. و جميل أو قبيح قد يكون نسبيا. كي يك…

أنماط البيوت التقليدية في ليبيا

المسكن الطرابلسي التقليدي المنزل ذو الفناء " الحوش "


جمال الهمالي اللافي

مقدمة/
يعتبر( نموذج الحوش ) من أهم المكونات الأساسية لبيوت مدينة طرابلس القديمة، وتختلف أشكال وأحجام هذه البيوت تبعا لاعتبارات مختلفة أثرت في المنزل كما أثرت في كافة مكونات المدينة، وعند النظر إلى مساكن المدينة القديمة نلاحظ تقسيمها إلى ثلاث مناطق ، منطقة يقطنها المسلمون وأخرى لليهود والثالثة للمسيحيين ، وهذا التقسيم أوجد العديد من الاختلافات البسيطة في الحوش، فنلاحظ مثلا أن مداخل البيوت اختلفت فنجدها في بيت المسلم تتميز بالخصوصية حيث أن لها مداخل غير مباشرة تؤدى إلى وسط الحوش( السقيفة) وخلاف ذلك في البيت اليهودي والمسيحي حيث نرى أن المدخل يؤدى مباشرة إلى وسط الحوش دون وجود أي عائق وإلى غير ذلك من الاختلافات. عموما فإن تكوين البيت في المدينة القديمة بالرغم من هذا التصنيف فهو واضح الملامح ويشترك في جل هذه الملامح تقريبا حيث يظهر الحوش كفناء داخلي مكشوف له أروقة أحيانا ويحف محيطه جدران وتتوزع عليه الفراغات .

وفي الواقع فإن استعمال المنازل ذات الأفنية في ليبيا بدأ منذ العهد الروماني ( الأتريوم ) في لبدة وصبراتة …