التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتتاحية

استدعت حاجة المعماريين والتشكيليين والحرفيين في ليبيا إلى منبر إعلامي ملتزم بقضايا المجتمع يتم من خلاله تواصلهم اليومي مع شرائحه المختلفة، إلى إطلالة هذه الصفحات النقدية، لترسيخ عدة قيم قد يكون مفهومها غائبا عن بعضنا وقد تحمل معاني مختلفة عند البعض الآخر، ولكننا نتفق مع الكثيرين حولها. ولا بأس من تكرار طرحها بمقتضى الضرورة القصوى إلى إعادة التذكير بما نكون قد نسيناه أو تناسيناه في زحمة السعي وراء فضاء يأوينا بعد أن هجرنا ألفة بيت العائلة الحميمة، ونحن نتطلع إلى البدائل المستوردة وهي تغتال فينا كل يوم إحساسنا بكل ما هو أصيل وجميل.

قيمة أخرى تعيد طرحها هذه المدونة على مائدة الحوار بين أصحاب المهنة الواحدة تحديدا وبين أفراد المجتمع على وجه العموم، وهي احترام الرأي الآخر والتفاعل معه على أساس أنه يهدف بالدرجة الأولى إلى الارتقاء بالعمل الإبداعي" المعماري والتشكيلي والحرفي" إلى مرحلة التفاعل مع هموم واحتياجات المجتمع والتعبير عن تطلعاته إلى حياة أكثر استقرارا وإنتاجية.

وأخيرا هي صفحات تهدف إلى تصحيح مفهوم العالمية في أذهان المبدعين المحليين، وذلك من خلال تسليط الضوء على حقيقة مرامي الدعاة إليها أو المنساقين وراءها. وكي لا تشكل العالمية هاجسنا الأول الذي يدفع بنا إلى أن نرمي باحترامنا لذواتنا خلف ظهورنا جريا وراء سراب اسمه تفوق الآخر.

حوش العيلة


حوش: حاش الصيد- جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة. وحاش الإبل: جمعها وساقها. واحتوش القوم الصيد: أنفره بعضه على بعض. واحتوشوا على فلان: جعلوه وسطهم. هذا بعض ما تحمله الكلمة من معاني في معجم اللغة العربية" مختار القاموس".
أما في المصطلح المعماري فهي تعني البيت العربي التقليدي" بيت فناءه مفتوح على السماء تحيط به حجرات متباينة في الحجم".

و"حوش العيلة": باللهجة الدارجة، هذا البيت الذي شهد تعاقب الأجيال وواكب تطلعاتها وضم كنوزها وإبداعاتها وحفظ قيمها ومعتقداتها وصمد في وجه أعداء الأمة حائلا دون تحقيق مراميهم في النيل من كيان هذه العائلة وهويتها وثقافتها. الذين لم يروا بداً من القضاء على هذا التنظيم الفراغي المترابط معماريا وعمرانيا منطلقين من المبدأ الذي يقول: " أن الفراغ المعماري يبدأ متأثرا في تصميمه بفكر صاحبه وينتهي مؤثرا فيه". وذلك حتى يتسنى لهم ما يريدونه من هذه الأمة الممثلة في نظامها العائلي المترابط والمتكاثف والمتكافل.

جندوا كل شياطينهم ليجدوا لهم الوسيلة إلى ذلك. فكانت الفكرة في شعارهم المعروف" فرق تسد" وكانت أداتهم أنظمة تخطيطية عمرانية ومعمارية جديدة متنوعة في أشكالها متفقة في فكرتها على أن لاتسع إلا أسرة واحدة، وسخّروا علومهم وإعلامهم، ابتدعوا النظريات التي تفصم العروة الوثقى للعائلة، فقالوا: "أن نواة المجتمع هي الأسرة" وتنادوا بضرورة توفير كل سبل الراحة لهذه الأسرة" المكونة من الأبوين والأبناء". ورسموا لها صورة قاتمة عن حياة العائلة التي يتحكم في مصيرها الجد، ينهى ويأمر دون رادع يردعه، والجدة تتحكم في مصير نساء البيت تأتي بمن تشاء وتطلّق من تشاء، وصوروا رجال العائلة وحوشا تنهش بعضها طمعا في الميراث والسيطرة بعد رحيل الجد، والنساء تحيك المؤامرات والدسائس ليتسنى لهن تحقيق مآربهن، كما صوروا الزوج خائنا والزوجة مهضوم حقها تبحث عن الدفء والحنان بين أحضان رجل آخر، ثم انطلقوا ليصورا الأبناء ضائعين بين هذا وذاك، صوروها طفولة معذبة، محرومة حتى من حقها في اللعب، طفولة مشردة تتلقف فتات الطعام من موائد الكبار وتنحشر جماعات في غرفة نوم، تتوسد العفونة وتلتحف بالرطوبة. جعلوها صورة قاتمة لمجتمع كئيب تسيطر على أجداده الخرافات ويتوارث أبناءه الجهل ويخلف لأحفاده الأمراض. فهل حقا كانت هذه صورة "حوش العائلة"؟

لا أظن أننا فارقنا الحياة جميعنا بعد، نحن من عشنا في رحاب هذا البيت. فهل حقا كنا كذلك؟ أم أننا صرنا نستعذب الكذب والافتراء بحقنا وبحق نظامنا الاجتماعي الذي كان يكفل لنا الحماية ويوفر عوامل الاستقرار في وجه جميع المتغيرات. ولا أظن ان عقولنا قصرت عن إدراك خطورة ما يحاق للنظام الاجتماعي السوي والمستهدف منه أولا مجتمعنا الإسلامي والعربي ومن تمّ المجتمع الإنساني برمته، من خلال هتك استار النظام العائلي كخطوة أولى تقود إلى تدمير البنية الأساسية للكيان الإنساني وهي الأسرة الطبيعية المبنية على العلاقة السوية، وذلك من خلال إباحة الفاحشة وتمريرها تحت غطاء الحرية الشخصية.

وهل حقا جادت علينا نظريات الغرب وقيمه ومعتقداته وفلسفاته بالخير العميم؟. ذلك الغرب الذي وصل فيه جيل فترة الستينيات من هذا القرن لقناعة تامة بقيمة العائلة وأهمية حضورها في التنشئة السوية لأبنائه " بعد رحلة فرقة طويلة بدأت مع ظهور نظرية- النشوء والارتقاء- لداروين التي ترجع أصل الإنسان إلى القرد/ ونظرية- التحليل النفسي- لفرويد الذي يرجع كل سلوك إنساني إلى الغريزة الجنسية". تجرعوا خلالها مرارة تجربة وجد الفرد فيها نفسه وحيدا في مجتمع سادته القيم المادية حتى صار معياره يقدر بما يملكه من رأس مال. ويدفع في كل خطوة يخطوها ثمنا باهظاً لبقائه على قيد الحياة ساعات إضافية. فرأى في الانتحار وإدمان صنوف المخدرات وسيلة للهروب من واقع تسيطر عليه الجريمة والفوضى وتغيب عنه ألفة العائلة الحميمة.

بيت العائلة هو لبنة وحدة هذه الأمة والقاعدة التي ترتكز عليها والمنطقة التي تنطلق منها. والله سبحانه وتعالى يدعونا للوحدة ونبذ الفرقة، في قوله سبحانه وتعالى: " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". وحبل الله المتين هو منهجه القويم كتابه القرآن الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو منهج مكتوب يحتاج منا لتفعيله أن نقوم بتطبيقه في حياتنا وسلوكنا اليومي. ولكي ننجح في ذلك لابد لنا من تمهيد السبل لذلك. ولهذا كانت تربية النشء ومجاهدة النفس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.... وقد حرص أسلافنا على توفير البيئة الصحية التي تنمو وتترعر فيها هذه النبتة المباركة من منظومة القيم والأخلاق والسلوكيات والمعاملات، فكان التعمير والعمران والعمارة الإسلامية هي البوتقة التي تتشكل منها وفيها منظومة القيم هذه، لأنه لا تنظير بدون تطبيق، ولا يحسب القول على قائله إلا بفعل يدعمه أو يدحضه.

لقد خسرت أمتنا الإسلامية عندما أخذت عن الغرب قيمه ومبادئه المنحلة تحت مسميات الحداثة، وفقدت العائلة تواصلها وترابطها الاجتماعي، واليوم تأخذ الأمة بتلابيب آخر ما تفتقت عنه العقلية الغربية من نظريات الهدم وهي ما تعرف بالنظرية التفتيتية والتي من أهم مبادئها التشكيك في كل القيم والمعتقدات السائدة وهدم أركانها تحت دعاوي الحرية الشخصية وحقوق الإنسان والمرأة والطفل والشذوذ وحرية ممارسة الأديان وعدم التضييق على كل ما من شأنه أن يقف في وجه الحرية الشخصية حتى وإن تجاوزت حدود المنطق، لأنها لا تؤمن بأي منطق، فمنطقها الوحيد هو الهدم وإشاعة الفوضى الخلاقة.

الأمر الذي يستدعي تركيز الجهود على إيجاد السبل العملية الفاعلة لحماية الكيان الاجتماعي السوي، وإفشال محاولات تمرير وإشاعة النموذج الجديد لمفهوم العلاقة بين الرجل والمرأة وبين الجنس الواحد المبني على التحلل من كل القيم الأخلاقية التي أرادها الله سبحانه وتعالى عنوانا للعلاقة بين بني الإنسان.

لهذا يرتفع سقف المسؤولية علينا كمسلمين وعلى مفكريها وعلمائها بوجه الخصوص لوقف هذا التخريب والهدم وإعادة الأمور إلى نصابها. ولن يتم ذلك إلا بعد توحيد الصفوف ونشر الوعي، ولن يتم ذلك إلا بعودة العائلة إلى رحابها الواسع ألا وهو بيت العائلة وبركته. وما محاولات علماء الأمة المخلصين ومن مختلف المشارب والتخصصات المهنية إلا بداية تحتاج لمن يدعمها ويساندها ويحرص على تطبيقها بكل ما أوتي من جهد وقدرة.... والعمارة بإعتبارها المجال الذي يختص بإيجاد بيئة صالحة لمعيشة الإنسان، فعبء الجوانب التطبيقية لكل البحوث والدراسات النظرية التي تسعى لتصحيح مسيرة الإنسانية، يقع على عاتق المعماريين.

كل محاولة للخروج بالأمة الإسلامية من مأزقها وأزمتها، لا تبدأ من إعادة بناء المنظومة الإجتماعية ولم شتاتها المبعثر، فهي كمن يريد أن يحرث البحر ويدعي أنه سيزرعه قمحا وشعيرا ليطعم الناس.... لا نريد لدعاة وحدة الأمة أن يجهدوا حناجرهم في لم شتات مليار مسلم تحت راية واحدة، ولكن نريد من رؤس الأموال وأصحاب المشاريع الكبيرة والمخططين والمعماريين أن يبادروا لتنفيذ البيئة السكانية والإسكانية التي تساعد على لم شمل العائلة في بيوت توفر لهم الحماية وتسهل عليهم تطبيق شرع الله في خلقه.... البيئة الصحية بمفهومها الأخلاقي والبدني.

عليه أعيد طرح أقتراحي الذي تقدمت به في عدة محاضرات ومشاركات سابقة في هذا الموضوع والذي يوصي بفتح باب الحوار العام حول بيت العائلة المعاصر وكيفية تجاوز الصعاب والعقبات التي تحول دون إعادة طرحه كبديل للإسكان السائد الآن... وهو أمر لا يمثل ترفا فكريا أو همّا خاصا بشخصي كمعماري، بقدر ما هو إحساس عام يسيطر على تفكير جميع أفراد المجتمعات الإسلامية بمختلف شرائحها وطبقاتها، نتيجة تردي المستوى الأخلاقي والمعيشي وما صاحبه من إضطرابات نفسية وسلوكية.

وحتى أساعد على فتح باب الحوار،أقدم لكم مجموعة من التساؤلات التي أرجو منكم التكرم بإختيار ما يقع في دائرة اهتماماتكم ومناقشتها، حتى نصل في النهاية إلى وضع رؤية مشتركة ومكتملة بإذن الله سبحانه وتعالى لصورة بيت المستقبل أو النموذج المعاصر للمسكن الإسلامي" بيت العائلة/
·        السؤال الأول والذي يطرح نفسه بإلحاح، لماذا هجرت العائلة المسلمة بيت العائلة؟

·        أين تكمن أوجه القصور في تصميم بيت العائلة التقليدي، التي استدعت الاستغناء عنه كنموذج مثالي للإسكان؟
         هل أزمة بيت العائلة التقليدي وعدم قدرته على التوائم مع روح العصر راجع لمشكلة معمارية تتعلق بقصور في وظائف فراغات البيت وطرق توزيعها أو لعدم ملائمة مساحاته الصغيرة للأنشطة وعناصر التأثيث المستجدة ، أم هي مسألة تقنية تتعلق بمواد البناء والمعالجات البيئية والإنشائية، أم هي مشكلة تخطيطية، أم أن الأمر راجع بالدرجة الأولى لقصور في العلاقات الاجتماعية بين سكان البيت الواحد؟
         وإذا كان القصور حاصل في التركيبة الاجتماعية التي كانت تسكن بيت العائلة التقليدي، فهل نستطيع أن نحدد أوجه هذا القصور ومسبباته؟
         هل كانت النظم الاجتماعية ( العادات والتقاليد) التي تحدد العلاقة بين أفراد العائلة داخل البيت الواحدة تشكل عبئا نفسيا على أحد الأطراف أو جميعهم؟ فإذا كانت الإجابة بنعم، فما هي تحديدا القيود والعوائق التي كانت تشكلها العائلة على أفرادها وبالخصوص على المرأة؟

·        كيف دخلت النماذج السكنية المعاصرة والتي تعتمد النموذج الغربي إلى المجتمع الإسلامي؟ وكيف استقبلتها العائلة دون مراجعة أو تمحيص؟
         هل رضخت العائلة تحت ضغوط حاجتها إلى التوسع في السكن، إلى التعامل مع النماذج الغربية التي تبنتها الشركات والهيئات الاستشارية الهندسية الأجنبية والمحلية وطرحتها كنموذج بديل للبيوت التقليدية؟ أم هو قبول عن طواعية؟ أم هي الرغبة في التغيير؟ أم الأمر راجع لنجاح النموذج الغربي في تلبية الاحتياجات المعاصرة للساكن؟
         وما هي هذه الحاجات التي استطاع النموذج الغربي تلبيتها وعجز النموذج التقليدي عن تحقيقها أو توفيرها أو إشباعها؟
         وهل هي حاجات ضرورية وملحة أم هي كماليات تطلبتها العقلية الاستهلاكية؟ أم هو الانبهار بكل ما يأتي به الغرب مهما كان شكله ومضمونه؟

·        ما هو مفهوم المجتمعات الإسلامية للمعاصرة؟ وكيف حددتها، وكيف قيّمتها، وكيف استقبلتها، وكيف تعاملت معها، وكيف تعارضت المعاصرة مع التركيبة الاجتماعية والثقافية للعائلة المسلمة؟
         وهل حققت الأسرة السعادة المنشودة من وراء الانفصال عن عرى بيت العائلة؟
         وهل نجحت المرأة المسلمة في تحقيق ذاتها وكينونتها بعيدا عن رقابة العائلة؟ وهل حققت عوامل الأمان والاستقرار لأسرتها داخل البيت المعاصر؟ وهل انتفت المشكلات داخل الأسرة الصغيرة؟

·        هل قام المصمم المعماري بالبحث الجاد عن إشكالية المسكن الإسلامي المعاصر؟ أم أنه اكتفى باستنساخ النماذج الغربية؟
         عدم البحث هل هو راجع لمشكلة تكمن في آلية تفكير المعماري أم هو قصور في المناهج التعليمية؟ أم هي رضوخ لرغبات الساكن ومطالبه، أم هو استكانة لقوانين وتشريعات المباني المفروضة والمستنسخة عن النماذج الغربية؟
         إلى أي مدي أثرّت المناهج التعليمية المعمارية والتخطيطية ومناهج كليات الفنون الجميلة في تغريب فكر المعماري والفنان التشكيلي عن واقعه ومتطلبات مجتمعه؟
         إعادة مراجعة قوانين المباني التي تحول دون الوصول إلى رؤية تخطيطية وتصميمية معاصرة لنموذج المسكن الإسلامي، هل هي انتكاسة إلى الوراء أم هي انطلاقة نحو تحقيق الهدف؟
         عدم استيعاب المجتمع للفارق بين الدعوة لتطوير المسكن الإسلامي التقليدي وإيجاد حلول معاصرة مستوحاة منه، وبين الدعوة للعودة إلى السكنى في هذا البيت التقليدي، هل هي قصور في الفهم أم هي زيادة في التمويه؟

·        " لن أعيش في جلباب أبي" شعار صدّرته نخبة من المثقفين العرب عبر أحد المسلسلات المرئية، فلماذا يرفض المثقف العربي المسلم أو جيل الحاضر العيش في جلباب أبيه؟ وإلى أي مدى تمتلك هذه المقولة مبررات طرحها؟!
         ما الذي جناه الوالدان حتى يرفض الأبناء أن يتواصلوا معهم؟ وماذا يمثل الجلباب تحديدا؟ هل هو العقيدة أم العادات والتقاليد، أم هو نمطية التفكير في استيعاب الثوابت والتعامل مع المتغيرات والمستجدات، أم هو أسلوب التربية، أم في غير ذلك من الأمور التي تحدد العلاقة بين الآباء والأبناء. أم هو رفض لمجرد الرفض. أم هو انسياق وراء تيارات فكرية تنكر كل الموروث. أم هو الجري وراء سراب البحث عن الذات المفصومة عن عرى العائلة، أم هو شيء آخر لا نعرف كنهه ودوافعه؟
         لماذا نرفض التراث؟ ولماذا ننساق وراء الآخر ونقبل على كل ما يطرحه من قيم وأفكار جديدة أثبتت فشلها وعقمها في دارها عن تحقيق السعادة للمجتمعات التي ولدت فيها؟
         لماذا حدث هذا الانفصام الحاد بين المجتمع وقيمه المتوارثة، وبمعنى آخر كيف ومتى أصبحت هناك فجوة بين الموروث الثقافي والمعاصرة؟‍‍‍ ومن المسئول عن ذلك؟
         كيف تشكلت هذه الأزمة ومتى بدأ العد التصاعدي لتفاقمها يظهر حتى شكّل ظاهرة متفردة لهذا العصر على العصور التي سبقته؟
         وإلى أي مدى ساهمت وسائل الإعلام المختلفة في الترويج لأطروحات الغرب الاستهلاكية وتغييب الجوانب الإيجابية في تراثنا الثقافي وإبراز الجوانب السلبية وتضخيم الحالات الشاذة منه وتعميمها على واقعنا الاجتماعي؟

·        لماذا نخلط بين حاجتنا للتطور الحاصل في التقنيات الذي وصلت إليه المجتمعات الغربية وبين أهمية الاحتفاظ بقيمنا الأصيلة؟
         وهل هناك تعارض بين أن تكون لنا هويتنا الواضحة المعالم وبين الاستفادة من تقنية وعلوم وثقافات العصر التي لا تتعارض مع قيمنا الدينية.
         هل نستطيع أن نكون نحن ونحقق ذاتنا دون أن نرفض الآخر أو ننساق وراءه؟

·        وأخيرا وليس بآخر، لماذا وصلنا إلى ما نحن عليه الآن؟ ومن صنع بنا هذا؟ هل هو الآخر أم نحن؟

تعليقات

  1. It's very simple to find out any matter on
    net as compared to books, as I found this piece of writing at this website.


    My webpage - Flappy Bird Cheats

    ردحذف
  2. I am extremely impressed with your writing skills as well
    as with the layout on your weblog. Is this a paid theme
    or did you customize it yourself? Anyway keep up the excellent quality writing,
    it is rare to see a nice blog like this one these
    days.

    My web-site :: relational database management systems concepts

    ردحذف
  3. Aw, this was an extremely good post. Spending some time and actual effort
    to generate a top notch article… but what can I
    say… I put things off a whole lot and don't manage to get nearly anything done.


    my site: audioriver 2013 bilety

    ردحذف
  4. You could definitely see your enthusiasm in the article you write.
    The world hopes for even more passionate writers like you who are not afraid
    to mention how they believe. All the time go after your heart.


    Also visit my homepage; stock exchange hours today

    ردحذف
  5. Hello there! This is my first visit to your blog!

    We are a team of volunteers and starting a new initiative
    in a community in the same niche. Your blog provided us useful information to work on. You have done a marvellous job!


    my web site: windows audio converter windows 7

    ردحذف
  6. Hi there! I could have sworn I've been to this blog before but
    after browsing through some of the post I realized it's new to me.
    Anyways, I'm definitely happy I found it and I'll be bookmarking and checking back often!

    my webpage ... file taxes online india

    ردحذف
  7. Keep on writing, great job!

    My blog jewel quest developer

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محطات في السيرة الذاتية

الاسم : جمال الهمالي اللافي تاريخ الميلاد: الأحد غرة محرم 1377 هـ الموافق 28/7/1957 م. المؤهل العلمي: دراسة العمارة والتخطيط العمراني- بكلية الهندسة/ جامعة طرابلس.
الخبرة العملية/ -2012- مع بداية السنة وحتى شهر اكتوبر من نفس السنة. -ولمدة عشرة أشهر، كمنسق للجنة المستشارين ومستشار متعاون في مجالات الحفاظ على المدن التاريخية وطرق إدارتها- بجهاز إدارة المدن التاريخية. تم بعدها تقديم الاستقالة، لعدم وضوح برنامج عمل الجهاز وافتقاره للمصداقية والالتزام المهني من قبل القائمين على إدارته. والعودة بعدها للعمل الحر كمصمم ومشرف على تنفيذ المباني التي يصممها. -مدير إدارة المشروعات الهندسية- بشركة ميراث ليبيا للمقاولات والاستثمار العقاري.
2007- 2012- العمل الحر كمصمم ومشرف على تنفيذ المباني السكنية الخاصة. 2004- 2007 المدير العام ومصمم ومشرف على تنفيذ المباني بمكتب« المدرسة الليبية للعمارة والفنون» - مهندسون استشاريون. 2001- 2004 مصمم معماري ومشرف على تنفيذ المباني بمكتب« أبعاد»- مهندسون استشاريون. 1993- 1995 مصمم معماري بمكتب« الميراث للمعمار» - مكتب هندسي. 1990- 2001 باحث معماري ورئيس قسم الشؤون الثقافية …

التهوية الطبيعية في المباني

م/ آمنه العجيلى تنتوش

المقدمة تتوقف الراحة الفسيولوجية للإنسان على الثأتير الشامل لعدة عوامل ومنها العوامل المناخية مثل درجة الحرارة والرطوبة وحركة الهواء والإشعاع الشمسي . وللتهوية داخل المبنى أهمية كبيرة وتعتبر إحدى العناصر الرئيسية في المناخ ونق الانطلاق في تصميم المباني وارتباطها المباشر معها فالتهوية والتبريد الطبيعيين مهمان ودورهما كبير في تخفيف وطأة الحر ودرجات الحرارة الشديدة ، بل هما المخرج الرئيسي لأزمة الاستهلاك في الطاقة إلى حد كبير لأن أزمة الاستهلاك في الطاقة مردها التكييف الميكانيكي والاعتماد عليه كبير والذي نريده فراغات تتفاعل مع هذه المتغيرات المناخية أي نريد أن نلمس نسمة هواء الصيف العليلة تنساب في دورنا ومبانينا ونريد الاستفادة من الهواء وتحريكه داخل بيئتنا المشيدة لإزاحة التراكم الحراري وتعويضه بزخات من التيارات الهوائية المتحركة المنعشة . فكل شي طبيعي عادة جميل وتتقبله النفس وترتاح له فضلا عن مزاياه الوظيفية . وعلى المعماري كمبدأ منطقي عام البدء بتوفير الراحة طبيعياً ومعمارياً كلما أمكن ذلك ومن تم استكملها بالوسائل الصناعية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الراحة مقتصداً في اس…

من مدن جبل نفوسة

فرسطاء*

الأستاذ/ سعيد علي حامد
الزائر أو الدارس للتجمعات الاستيطانية في منطقة جبل نفوسة يلاحظ التشابه والتماثل في مواقع قراه ومدنه وفي خصائص معمارها حيث أن جميعها تقع على منحدرات التلال وشعب محصنة ومحصورة بين أودية. وجميع هذه التجمعات تحتمي بالظروف الطبيعية للمنطقة وتتشابه في مظهرها وأسلوب بنائها والمواد المستخدمة ونمط معيشة أهلها.
فرسطاء، قرية من قرى جبل نفوسة تقع إلى الغرب من طمزين، ويمكن الوصول إليها من مدينة كاباو التي تبعد عنها بنحو 6كيلومترات،في حينتبعد عن طرابلس في اتجاه الجنوب الغربي بنحو 240 كلم. ويمكن الوصول إليها بواسطة الطريق المعبد طرابلس، العزيزية، تيجي ويتفرع منه طريق نحو اليسار صاعدا الجبل وبعد نحو 13 كم يتفرع طريق نحو اليسار ينتهي بعد 4 كم. ليترجل الزائر سالكا طريقا صخريا منحدرا نحو الوادي فتظهر فرسطاء أمامه وقد انتشرت أطلالها على سفح جبل يمتد أسفله وادي واسع خصب هو وادي طمزين في حين يكتنفها سهل الجفارة من الشمال.
يستمد أهل فرسطاء الماء من عين تجري في ذلك الوادي  المليء بأشجار النخيل الزيتون ويزرع الأهالي في الأراضي المحيطة به الحبوب والبقوليات وغيرها.
أنجبت فرسطاء العدي…

حول النمط المعماري والهوية المعمارية

صور من المشهد المعماري للمدن الليبية


د. رمضان الطاهر أبو القاسم*

تقديم/ شكلت الهوية عبر التاريخ احد الاحتياجات الرئيسة للإنسان وبتالي لوجوده علي سطح الأرض. في العمارة, استحوذت الهوية علي اهتمامات الكثيرين، غير إن جدل النقاد حول هذه الظاهرة ربط فكرة الهوية العمرانية بالعمارة التقليدية القديمة. ويستند هؤلاء النقاد في ذلك علي إن هذه العمائر التقليدية أظهرت نمطا معماريا متميزا ارتبط بالزمن والمكان الذي ظهر فيه وعكس إمكانيات محدودة للتطوير والتجديد.
الهوية المعمارية يمكن رؤيتها كنتاج معماري لإبداعات فنية، يحاول المعماري والمخطط من خلالها صياغة علاقته بالمحيط والموارد المتاحة وذاكراته ببعده التاريخي والحضاري والبيئي.                                                             خلال القرن العشرين، حاول رواد العمارة الحديثة نبذ الماضي والتنصل منه وتبني نموذج الإنتاج الصناعي المجمّع (mass production) في مقترحاتهم التخطيطية والعمرانية مما تسبب في تجريد أعمالهم المعمارية من كثير من أبعادها التاريخية والثقافية والاجتماعية العريقة وتحميل هذه الأعمال مفاهيم ودلالات رمزية " جديدة " ومحدودة الم…

المعلم/ علي سعيد قانة

موسوعة الفن التشكيلي في ليبيا 1936- 2006





جمال الهمالي اللافي

الفنان التشكيلي" علي سعيد قانة" هو أبرز الفنانين التشكيليين الذين عرفتهم الساحة التشكيلية في ليبيا... انخرط في هذا المجال منذ نحو أربعة عقود. ولد بمدينة طرابلس الموافق 6/6/1936 ف ترعرع في منطقة سيدي سالم (باب البحر) بمدينة طرابلس القديمة.والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة بروما- إيطاليا سنة 1957 وتخصص في مجال النحت بمدرسة سان جاكومو للفنون الزخرفية، كما حرص خلال وجوده في روما على دعم قدراته الفنية من خلال دورات تخصصية في مجال الرسم الحر والطباعة والسباكة وبرز في هذه المجالات جميعا.•

التحق عند عودته إلى ارض الوطن بمعهد للمعلمين ( ابن منظور ) للتدريس سنة 1964ف• انتقل للتدريس بكلية التربية جامعة الفاتح سنة1973 ف• انضم إلى كلية الهندسة/ جامعة الفاتح بقسم العمارة والتخطيط العمراني سنة 1974- وتولى تدريس أسس التصميم و الرسم الحر لغاية تقاعده سنة 2001 ف• عمل مستشارا للشئون الفنية بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة.


مساهماته الفنية/
اقتنى متحف مدينة باري للفنون بإيطاليا لوحتين من أعماله الفنية.•
شارك في العديد من المعارض الفنية ف…

مشاريع معمارية

" بيوت الحضر" رؤ ية معاصرة للمسكن الطرابلسي التقليدي

تصميم وعرض/ جمال الهمالي اللافي
في هذا العرض نقدم محاولة لا زالت قيد الدراسة، لثلاثة نماذج سكنية تستلهم من البيت الطرابلسي التقليدي قيمه الفكرية والاجتماعية والمعمارية والجمالية، والتي اعتمدت على مراعاة عدة اعتبارات اهتم بها البيت التقليدي وتميزت بها مدينة طرابلس القديمة شأنها في ذلك شأن كل المدن العربية والإسلامية التقليدية وهي: ·الاعتبار المناخي. ·الاعتبار الاجتماعي ( الخصوصية السمعية والبصرية/ الفصل بين الرجال والنساء). ·اعتبارات الهوية الإسلامية والثقافة المحلية.
أولا/ الاعتبار المناخي: تم مراعاة هذا الاعتبار من خلال إعادة صياغة لعلاقة الكتلة بمساحة الأرض المخصصة للبناء، بحيث تمتد هذه الكتلة على كامل المساحة بما فيها الشارع، والاعتماد على فكرة اتجاه المبنى إلى الداخل، وانفتاحه على الأفنية الداخلية، دون اعتبار لفكرة الردود التي تفرضها قوانين المباني المعتمدة كشرط من شروط البناء( التي تتنافى شروطها مع عوامل المناخ السائد في منطقتنا). وتعتبر فكرة الكتل المتلاصقة معالجة مناخية تقليدية، أصبح الساكن أحوج إليها من ذي قبل بعد الاستغناء…

التخطيط العمراني والمرحلة الانتقالية في ليبيا

د. أحمد محمد الحضيري

"مقال يحمل بعض المقترحات بشأن التخطيط العمراني في ليبيا خلال الفترة الانتقالية، أضعه بين أيديكم، لعله يطرح قضية قابلة للنقاش".

إن التخطيط العمراني عملية متواصلة مع نمو السكان وتطور العمران، فلا ينبغي أن تتوقف عند مرحلة معينة أو تعلق إلى حين. وما ظهور العشوائيات في المدن والتعديات على المخططات إلا بسبب عدم مواكبة التخطيط للنمو العمراني الحادث فيها. وعندما أقول التخطيط العمراني فإنما أقصد العملية المتكاملة بدءاً من الجوانب القانونية والدراسات التمهيدية وعمليات إعداد المخططات العامة والتفصيلية والتصاميم المعمارية إلى الإجراءات التنفيذية والرقابية والمتابعة وضبط وحماية المخططات. إن الفترة الانتقالية التي تشهدها ليبيا في الوقت الراهن ما هي إلا فترة ممهدة لما بعدها، وهي فترة ليست بالقليلة على الرغم من محدوديتها. وفي ظل الاهتمام بالملفات العاجلة قد يتعرض التخطيط العمراني إلى عدم الاهتمام على اعتبار أن معظم قضاياه مستقبلية وغير عاجلة، وبذلك وجب التذكير بأن التخطيط العمراني يشمل النشاط العمراني اليومي سواء بالنسبة للأفراد أو للمؤسسات والهيئات، ونحن نحتاج إلى الانتبا…

البيئة والعمارة المحلية

دراسة تحليلية لمدينة درنة القديمة


م. غادة خالد الماجري

مقدمة/ اهتم الانسان منذ بدأ الخليفة بأعداد المكان الذي يوفر له الحماية من الظروف المناخية المتقلبة المحيطة به كمحاولة منه لخلق البيئة المحدودة الملائمة لتأدية كافة نشاطاته وقد تطورت هذه المحاولات من البدائية التلقائية وتقليد الطبيعة الي التعايش وتفهم الظواهر المناخية المحيطة ومحاولة التكيف معها باستخدام مواد البناء المتاحة بعد التعرف علي خصائصها وايضاً باستخدام وسائل واساليب بسيطة لا دخل للآلة او الطاقة الصناعية فيها تعالج الظروف المناخية طبيعياً لخلق الجو الملائم في الفراغ الداخلي . وفي هذه الدراسة سنتطرق الي تأثير العوامل البيئة الحضارية في تكوين النسيج الحضري في مدينة درنة والاساليب التي اتبعها الانسان الدرناوي للتكيف مع الظروف البيئية والمناخية لمدينة درنة. لمحه عن مدينة درنة/ موقعها وتسميتها / الموقع الجغرافي :
تقع مدينه درنة علي شاطئ البحر الابيض المتوسط وعلي خط عرض 32 شمالاً وخط طول 22 شرقاً يحدها شمالاً البحر المتوسط وجنوباً الجبل الاخضر ويمتد الطريق البري الساحلي ليربطها ببقية مناطق اقليم الجبل الاخضر من الشرق والغرب . شكل ( 1 ) م…

جماليات المكان*

قراءة في صور مختارة من عمارة البحر الأبيض المتوسط

جمال الهمالي اللافي


" أنا لا أريد أن يحاط منزلي بجدار من كل ناحية، وأن تكون نوافذي مسدودة.أريد أن تكون كل ثقافات كل البلدان منتشرة حول منزلي بحرية .لكني أرفض أن أنســـف من قبل أي منها". غاندي



مقدمة/ جماليات المكان... ربما يتبادر للذهن أن الحديث عن الجمال هو حديث عن المتعة والترف ولا يخرج عن كونه مجرد طرح فلسفي لا يرتبط بواقع الأمور. ولكن الحقيقة خلاف ذلك فالجمال يمثل واحدا من أربع مقومات تتعلق بمسألة الانتماء للمكان، وبالتالي للأمة والوطن، وهذه المقومات الأربعة هي/ §الملكية/ ملكية الإنسان للبيت الذي يسكنه أو الأرض التي يزرعها تعزز دوافعه وحرصه على الدفاع عنها ضد كل من يحاول أن يعتدي عليها أو يغتصبها. في حين يسهم تشتيث الملكية على أكثر من شخص واحد في ضياع روح الانتماء للمكان، وتسهل فكرة الهجرة إلى مكان غيره أو التفريط في الحق الضائع. يطرح جميل عبد القادر أكبر، سؤالا، في كتابه" عمارة الأرض في الإسلام": لماذا تدفع الشريعة الأعيان إلى الإذعان المتحد؟
ويجيب عنه بقوله: لأن اهتمام الناس بما يملكون لا يقارن باهتمامهم بما لا يملكون. و…

من تحصينات مدينة طرابلس

برج بوليلة



أ. سعيد علي حامد
ارتبط تأسيس مدينة طرابلس بالبحر ، فمنذ الألف الأولى قبل الميلاد ترددت سفن التجار الكنعانيين ( الفنيقيين ) على الساحل الليبي وأسسوا في غربه ثلاثة مراكز تجارية ( لبدة، أويا" طرابلس" ، صبرا ته ). وقد نمت هذه المراكز حتى غدت مدنا مزدهرة لعبت دورا مهما في تاريخ حوض البحر الأبيض المتوسط . ويلاحظ أن معظم الغزوات التي شنت على مدينة طرابلس كان مصدرها البحر، لذلك تأثرت بأحداث هذا البحر و أثّرت فيها . وجاب بحارتها بأساطيلهم حوض البحر الأبيض المتوسط، وكانت لهم سطوة وداع صيتهم في معظم موانيه.
تميزت بداية القرن السابع عشر الميلادي بعقد سلسلة من المعاهدات، بين دول الشمال الأفريقي وبين الدول الأوروبية. وانتزعت كل من فرنسا وإنجلترا الأسبقية في ذلك (( وترد أولى الإشارات إلى وجود قنصل أو وكيل قنصل لفرنسا بطرابلس في العشر الأوائل من القرن السابع عشر. وإن كان ذلك بشكل متقطع ، وفي سنة  1630 أرسل الملك لويس الثالث عشر (برينقير ) berenguier  إلى طرابلس فعمل إلى تحرير الأسرى من مواطنيه، وترك قنصلا لفرنسا هو دو مولان( du molin )[1] وتجدر الإشارة هنا إلى أن (( العلاقات المنتظ…